فلسطين أون لاين

أبعاد

​الشجاعة لا تمنع الاستيطان؟!

ملأت المواقع والصحف العبرية مئات الكلمات التي تثني على المشاركة الشجاعة لطوابق الإطفاء الفلسطينية في إطفاء حرائق حيفا. وفي اليوم التالي مباشرة جاء الرد الحقيقي الذي يزعم أن الاستيطان هو الرد الحقيقي على مفتعلي الحرائق، ولنستمع لقول وزير الدفاع الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان يقول: إن 17 حادثة من إجمالي حوادث اشتعال النار الـ110 التي حدثت مؤخرا “كانت مفتعلة” ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عنه القول إن “الرد على ذلك سيكون بتوسيع أعمال البناء” في الضفة الغربية؟!!!.

لست أدري ماذا ستقول السلطة الفلسطينية ردا على تصريح ليبرمان، بعد أن شاركت في إطفاء حرائق الكرمل وغيرها بشجاعة شهد لها قادة دولة العدو وخبراء في مجال الإطفاء ؟! قد تقول إن ليبرمان متطرف، ولا يجدر الرد على قوله، والجواب أن ما يقوله ليبرمان علنا ً، وهو وزير دفاع مسئول عن المناطق المحتلة يقوله الآخرون في الغرف المغلقة، حتى أولئك الذين وصفوا رجل الإطفاء الفلسطيني بالشجاعة، يقولون مثل كلام ليبرمان.

من المعلوم أنه لا علاقة البتة بين الحرائق المشتعلة والاستيطان، ومن ثمة فإن ربط ليبرمان بينهما هو عملية استغلال واستثمار موجع للحرائق على حساب الحقوق الفلسطينية، التي لا يعرف أحد حتى الآن الأسباب المباشرة لاشتعالها في هذا التوقيت.

ليبرمان يزعم أن (١٧) من حوادث اشتعال النار ال (١١٠) مفتعلة، وبناء على هذه ال (١٧) يجب تكثيف الاستيطان؟! الأمر غريب في النظرة الموضوعية، ولكنه طبيعي جدا في الاستراتيجية الصهيونية التي تتخذ من الاستيطان وسيلة لابتلاع الضفة والقدس.

من هنا لا قيمة للشكر على الشجاعة التي أصابتها طواقم الإطفاء الفلسطينية، ولا أحسب أن السلطة قادرة على مراجعة حكومة نتنياهو بشأن تصريح ليبرمان، وهي لا تملك أداة لمقاومته، والإطفائيات الشجاعة لا تستطيع وقف الاستيطان، أو وقف هدم بيت من البيوت التي قررت بلدية القدس هدمها؟! .

إن التفكير في هذه المفارقة يجعلنا في حيرة نبكي السلطة التي لا تحسن التصرف، وتسارع للمساعدة في إطفاء الحرائق، ولا تسارع للاحتجاج على تصريحات ليبرمان وزير الدفاع؟! المسألة عجيبة ومعقدة، ولكن بعضها هو ما جنته أيدينا حين وقعت المنظمة اتفاق أوسلو الكارثة، قبل رحيل الاحتلال عن أرضنا.

إنه إذا كانت لدينا شجاعة في مواجهة النيران، وتلبية استغاثة العدو، فإنه ينبغي أن تكون لدينا الشجاعة كسلطة لكي نحتج على تصريحات وزير الدفاع ونرفضها، ونخاطب العالم لإيضاح هذه المفارقة المرعبة. العالم لن يلتفت كثيرا لنا لضعفنا، ولكن ومع ذلك علينا أن نحتج ونرفض ربط ليبرمان بين الحرائق وزيادة الاستيطان، لكي يدرك العالم كيف تتعامل دولة الاحتلال مع سلطة لا تملك من أمرها شيئا.