حقيبة الوزير كامل

يزور وزير المخابرات المصرية عباس كامل قطاع غزة لأول مرّة، في أحد أبرز التجليات السياسية لمعركة "سيف القدس"، التي نقلت الدور المصري إلى موقع متقدّم هذه المرّة في الصراع مع الاحتلال.

يزور الوزير كامل غزة بصفته ممثلًا للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وهذا اعتبار سياسي مهم، تنظر له حركة حماس بتقدير بالغ، فهو يثبت نجاحها في تعزيز مكانتها السياسية في الحالة الوطنية والإقليم والخارج.

إن الدور الذي مارسته القاهرة في المعركة ارتقى إلى كونه المدخل لدى الإقليم والمجتمع الدولي إلى حماس في مباحثات وقف إطلاق النار، وبدا ذلك في اتصال الرئيس الأمريكي جو بايدن بالسيسي، وهذا يعيد الاعتبار الإقليمي لمصر، ويؤشر على اعتماد الولايات المتحدة إياها لاعبًا مركزيًّا في المنطقة، كما يعزز موقعها في الحالة الفلسطينية وقطاع غزة على وجه الخصوص.

يحمل الوزير في حقيبته ملفات عدة سيناقشها مع قيادة حماس، في حين يأتي العنوان العام للزيارة في سياق تثبيت الدور المصري في المنطقة، وفي الوساطة الجارية لضمان استمرار وقف إطلاق النار بين المقاومة والاحتلال.

لا شك أن المعركة الأخيرة طورّت العلاقة إلى مستويات متقدّمة بين القاهرة وحماس، وستحرص الأخيرة على البناء عليها، لكن يجب عدم إغفال الإستراتيجية والمسار العقلاني والمنضبط الذي سلكته الحركة في العلاقة مع مصر، على قاعدة المصلحة الوطنية وتقديرًا لموقعها ووزنها الإقليمي.

لن تقف مصر غالبًا عند هذه المعركة، بل ستوظّف مكاسبها السياسية باتجاه التقدّم أكثر في الملف الفلسطيني، وستقود ملف إعادة إعمار ما تضرر في قطاع غزة وإدارة الدعم المالي العربي الموجّه لذلك، إنها فرصة ثمينة تحققت للقاهرة كي تعمم رسالتها خارجيًّا وإلى بعض الدول الخليجية التي حاولت منافستها على هذا الدور، وكأنها تعيد إذاعة لازمتها العربية المشهورة: "هنا القاهرة".

في المقابل يجب النظر إلى زيارة ممثل السيسي على أنها تقدير مصري أيضًا لحماس، التي أعادت الاعتبار للقضية الفلسطينية حتى أعادت الاعتبار لمن حولها، وبدا ذلك في دعوتها رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية لزيارة القاهرة، وستوظّف الحركة ذلك فيما يخدم جهودها لاستثمار المعركة سياسيًّا، وغالبًا إن الجهد المتقدّم قد يكون باتجاه إعادة ترتيب البيت الفلسطيني.

مرحليًّا إن الظرف قد يكون مواتيًا لتطوير درجة التعامل المصري الرسمي مع حماس وقطاع غزة، وهذا استحقاق له دلالاته وعواقبه، لكنه لا شك أصبح واجبًا بعد المعركة؛ في ضوء الدور الذي قادته الحركة وأجادته ممثلة للفلسطينيين بالضفة والقدس وقطاع غزة.

ويمكن عدّ ذلك مقدّمة لانفتاح سياسي عربي جاد يضغط باتجاه الاعتراف بالموقع والمكانة الوطنية لحماس، الذي يلزم أن يقود الجميع جهودًا لوضعه في مكانه الصحيح ودعمه، ثم سحب نتائج ذلك على حالة الحصار، وتحسين الواقع في قطاع غزة، وتقدير أن حماس في وضع لديها القدرة فيه على العمل من نقطة صفر، أو العودة إليها.