فلسطين أون لاين

ما وراء زيارة ترامب للمنطقة

إن أنظار العالم -كل العالم - كانت منذ أيام تتركز على مكان لقاء القادة العرب بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وما يدور فيه، وما سوف يسفر عنه، وهو بالنسبة للوطن العربي والعالم الإسلامي يفتح الصفحة الأخيرة من العلاقات مع الولايات المتحدة، والأمل في أن تكون نتائج هذا اللقاء انعكاساً للأماني التي كانت قد خمدت وحل محلها شعور مرير من الإحباط واليأس بعد سنوات من الصبر؛ ولكن اليأس والإحباط قد زادا وتضاعفا بعد تصريحات الرئيس الأمريكي أثناء زيارته للمنطقة.


وزيارة في مثل هذا الحجم وفي ظروف عصيبة وعاصفة كهذه الظروف كان يأمل العالم أن تكون نتائجها في المستوى نفسه واضحة وحاسمة، وإذا كان ترامب قد اختار أن تكون أولى زياراته إلى الوطن العربي فإنه يكون قد أدرك محنة هذا الوطن وسبب معاناته وما يصدر عن (إسرائيل) من انتهاك لحقوق الفلسطينيين، لكن الحقيقة أن الرئيس الامريكي جاء إلى المنطقة العربية طامعا بكنوز العرب على نمط الاستعمار الغربي القديم، رغم اختلاف الوسيلة لكن الغاية واحدة، جاء ترامب دون قوات عسكرية ولا بوارج ومدمرات على الطريقة المعهودة، وإنما جاء بحقائب دبلوماسية فارغة وعاد بها مليئة بمليارات الدولارات، وقد وعد كبار المستوطنين بدعم غير مسبوق ولم يذكر حل الدولتين في المقاطعة، ولم يُدِن الاستيطان وتصاعده، ولم يتطرق للأسرى المضربين عن الطعام لأكثر من أربعين يوما.


ترامب، داعم الاستيطان الإسرائيلي بأموال عربية، يعلم جيداً أنه طالما هناك استيطان متغول في الأراضي الفلسطينية المحتلة فلن تقوم دولة فلسطينية وإذا ما أراد ترامب أن يجد حلا عادلا للقضية الفلسطينية، يستطيع هذا الرئيس وله مستشارون أن يضع الحل الذي انتظرته الأمة العربية والعالم الإسلامي، وسيكون مفتاحاً لاتخاذ حلول أخرى لمشكلات يعانيها العالم في أكثر بقاع الأرض. ولن ننسى أن الولايات المتحدة تزعم أنها الراعية الأولى وربما الوحيدة لمبادئ الحرية وحقوق الإنسان وحق تقرير المصير. وما يقال عن تجاهل التحالف الغربي لقضايا الأمة العربية لم يكن سوى استجابة لموقف البيت الأبيض وإصراره على أن تظل قضايا هذه الأمة معلقة في الفضاء يتلاعب بها ساسة الدول الكبرى وينظرون إليها كواحدة من المشكلات التي تقادم عليها العهد وهدأت سخونتها في حين يقول الواقع غير ذلك، فليس هناك مكان ساخن إلى حد الاشتعال كالوطن العربي، وذلك لأسباب معلومة للجميع.


لقد تغيرت سياسات الأنظمة في الشرق والغرب الأوروبي وبقيت سياسات الولايات المتحدة جامدة كما هي منذ الأربعينيات، ومن المهام الأساسية لترامب تغيير هذه السياسات التقليدية التي لم تعد تتناسب مع التطورات الحاصلة في عالم اليوم، ولا أظن أن ذلك من الأمور الغائبة عن ذهن ترامب ومستشاريه .


ولا يوجد أدنى شك في أن حكام الولايات المتحدة الذين تتابع ظهورهم منذ الأربعينات كلهم كانوا يدركون هذه الحقيقة إدراكهم لأهمية المنطقة استراتيجياً واقتصادياً وبدلاً من أن يسهموا في العمل على إعادة الاستقرار والهدوء إليها ظلوا يمارسون دورهم لمصلحة الدوائر الإسرائيلية منذ أواخر القرن التاسع عشر، فكل الإدارات الامريكية السابقة والادارة الحالية يدعمون الاستيطان ولا يعترفون بحق الفلسطينيين في تقرير المصير ويتنكرون لحق عودة اللاجئين والاسرى ويتحينون الفرصة المناسبة للاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال ونقل سفارة واشنطن إليها، فضلاً عن الدعم العسكري والمالي الكبير الذي تضخه أميركا في البنوك الاسرائيلية التي تستقبل مزيداً من الأموال فيما لا يجد الفلسطيني صاحب الأرض من يقف إلى جانب حقه الأساسي في الحرية واقامة الدولة فضلاً عن انقاذ ملايين الفلسطينيين من شبح الفقر والبطالة.