العين الثالثة

رسائل المقاومة وصناعة الوعي

إدارة المواجهة من صميم العمل المقاوم في صناعة الوعي المقاوم في ذهنية الفلسطيني والعربي والمسلمين، بل والأحرار في العالم، بأن التحول من امتلاك القوة إلى إدارة المواجهة لإحداث التغيير في الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي بعد سنوات طويلة، حاول فيها تغيير المفاهيم، بحيث التسليم بأن الاحتلال جزء من المنطقة، عبر التطبيع، والتنسيق الأمني.

أكثر ما أحدثته المواجهة الأخيرة تغيير تلك المفاهيم، بل أوجدت أولويات أكثر أهمية، مثلما الحال مع القدس التي عادت للواجهة وعنوانًا للصراع مع الاحتلال.

أهمية ذلك هو تغيير المفاهيم لدى الجيل الفلسطيني الذي يقود الصراع مع الاحتلال، بأن الفلسطيني في غزة هو عنوان التحدي ورأس الحربة، إلى جانب الفلسطيني في اللد والرملة ويافا وأم الفحم والقدس ونابلس والخليل ورام الله، ولكل منهم أولوية من حيث الأدوات بينما تتوحد حول فكرة المواجهة وضرورة التضحية نحو الهدف وحماية القدس من انتهاكات الاحتلال.

محاولات كي الوعي التي مورست على مدار ربع قرن انهارت أمام المفاهيم التي رسختها معركة سيف القدس، بحيث صناعة وعي جديد نحو هذا الجيل، وأفشلت ثقافة التنسيق الأمني التي عملت على تذويب الثقافة الوطنية في الضفة الغربية نحو المعايشة مع الاحتلال، بل استسهال برامج التعايش مع الاحتلال، وخاصة برامج بذور ما يسمى السلام وغيره.

عادت اللد والقدس ورام الله وأم الفحم إلى الوعي الفعلي بالصراع مع الاحتلال، مهما مر من الوقت، فقد عادت لسيرورتها الأولى في مواجهة الاحتلال.

مطلوب وطنيًّا البناء على ذلك، واستثمار ما حدث لترسيخ المفاهيم والمحافظة على حضور القضايا الوطنية، بعد أن نجحت المقـاومة في فرضها وتغيير المفاهيم.

من نماذج ذلك ما قدمه يحيى السنوار رئيس حركة حماس في غزة من خطاب المفاهيم التي تمكن من قيادة المواجهة، وهو خطاب غير مسبوق منذ سنوات لقيادي فلسطيني، فيه من الثقة والعنفوان والقوة الكثير، الذي ركز على التنكيل بالاحتلال، وإظهار ضعفه وهشاشته، مستندًا إلى ما حققته الجولة الأخيرة من إنجازات فلسطينية، والتي يحسب له إلى جانب الضيف وهنية في إدارة المواجهة برفقة قيادة حمـاس مجتمعة.

الخطاب الداعم لإعادة ترتيب البعد الوطني، وإعادة رص الصفوف مجددًا، واستحضار للرموز الوطنية وفي مقدمتها الشهيد ياسر عرفات.

خطاب التحدي للاحتلال، بل توجيه التهديدات للاحتلال، ردًا على التهديد باغتياله، وهذا بعد وطني مهم في خلق بيئة وثقافة وطنية لدى الجيل الفلسطيني الحالي.