المقاومة هي الممثل الشرعي والوحيد لشعب فلسطين

بعد تحذير وإنذار أخير للاحتلال لبَّت المقاومة الفلسطينية في غزة نداء المرابطين المدافعين عن المسجد الأقصى، وأهالي حي الشيخ جراح في القدس المحتلة، في رسالة تحدٍّ للاحتلال أنها لن تقف مكتوفة الأيدي، ولن تسمح له الاستفراد بالمقدسيين، أو الاستمرار في عدوانه واقتحامات مستوطنيه المتصاعدة في المسجد الأقصى المبارك.

يدرك الفلسطينيون جيدًا أنهم يقفون في ميدان المواجهة مع الاحتلال دون نصير من النظام الرسمي العربي، وأن بيانات الشجب والاستنكار العربية هي للاستهلاك الإعلامي، وامتصاص غضب الجماهير العربية التي اعتادت على حياة الهوان دون أن تحرِّك ساكنًا، فيما ترتفع راية دولة الاحتلال وسط العديد من العواصم العربية من المحيط إلى الخليج، لذلك عضَّ الفلسطينيون على جراحهم، وأحجموا هذه المرة عن إطلاق مناشداتهم لأنظمة ارتضت لنفسها الخنوع، وجامعة دول عربية فشلت في جمع العرب على كلمة واحدة طيلة العقود الماضية.

بادر أهالي القدس بإسناد مباشر من فلسطينيّي الداخل المحتل إلى الدفاع عن المسجد الأقصى، ونصرة إخوانهم في حي الشيخ جراح بالقدس، ولما اشتدت وطأة معركة الدفاع عن القدس ومسجدها المبارك في مواجهة الآلة العسكرية الإسرائيلية أطلق المرابطون صيحاتهم ونداءاتهم بطلب النصرة تجاه المقاومة الفلسطينية في غزة التي يدركون جيدًا أنها لم ولن تخذلهم في يوم من الأيام، فغزة التي حوصرت بسبب احتضانها خيار المقاومة سخّرت ومنذ اليوم الأول لمعركة الدفاع عن القدس كل أدواتها الإعلامية للدفاع عن القدس والأقصى، واستنفر شبابها العزّل لإرباك الاحتلال ومستوطنيه في مستوطنات محيط غزة، ونظمت قواها ونخبها الحيّة العديد من الفعاليات التضامنية مع أهالي حي الشيخ جراح والمسجد الأقصى.

اللافت في جولة المواجهة الحالية مع الاحتلال، والتي انطلقت بمبادرة من المقاومة الفلسطينية نصرة لأهالي القدس، ودفاعًا عن المسجد الأقصى، أنها جاءت بعد حراك دبلوماسي فاعل قام به رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، في إطار تشكيل ضغط سياسي لدفع الاحتلال نحو إيقاف عدوانه المتصاعد ضد مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى، وأنها تُوّجت بإنذار للاحتلال أطلقه محمد الضيف قائد أركان المقاومة، لتدخل حيز التنفيذ بضربات صاروخية مكثفة نحو مدينة القدس المحتلة، في رسالة اطمئنان ونصرة لأهل القدس: أنكم لستم وحدكم في ميدان المواجهة، وأن المقاومة مستعدة لتقديم الغالي والنفيس دفاعًا عن القدس والمسجد الأقصى.

ما يميز هذه الجولة من المواجهة مع الاحتلال، أن ضرباتها الصاروخية تأتي في إطار تشكيل جبهة مقاومة وطنية موحدة، اتَّحد فيها المرابطون في باحات المسجد الأقصى، مع المقدسيين المدافعين عن حي الشيخ جراح، بإسناد من المنتفضين في كل مدن فلسطين المحتلة منذ عام 1948م، متسلحين بصواريخ المقاومة، وقدراتها العسكرية التي أعدتها خصيصًا للجم الاحتلال ومستوطنيه في مثل تلك الأوقات، وأطلقتها اليوم دفاعًا عن القدس وفلسطين دون التفات للأثمان التي يمكن أن تبذلها هذه الأطراف في سبيل كرامة القدس وفلسطين.

نداءات المرابطين في القدس والأقصى لغزة ومقاومتها بالتدخُّل للدفاع عن القدس والأقصى هي استفتاء شعبي فلسطيني على خيار المقاومة، التي باتت صواريخها تدكُّ مواقع الاحتلال ومستوطناته في كل المدن الفلسطينية المحتلة، وفي المقابل وجدنا استهجانًا فلسطينيًّا واسع النطاق للدور المسيء الذي تقوم به الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية في الضفة دعمًا لجيش الاحتلال وأجهزته الأمنية، بدءًا من دورها في ملاحقة واعتقال منفِّذ عملية حاجز زعترة، ونكوصها عن القيام بدور دبلوماسي وسياسي فاعل لمواجهة اعتداءات الاحتلال المتصاعدة في القدس، وليس انتهاءً بقيامها بملاحقة ومنع الفعاليات التضامنية مع القدس والأقصى في مدن الضفة المحتلة.

تقاعس السلطة الفلسطينية عن نصرة القدس والدور المسيء الذي تقوم به أجهزتها الأمنية في الضفة يؤكد كذب ادّعاء حركة فتح وقيادة السلطة بأن قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية إنما يأتي دفاعًا عن مدينة القدس، ويشير إلى الفجوة الواسعة بين إرادة الجماهير الفلسطينية التي تتوق إلى مؤازرة القدس والأقصى، وبين الواقع الذي تعيشه قيادات السلطة وحركة فتح، والتي تمتلك عشرات الألوف من الجنود والأسلحة في الضفة لكنها باتت عبئًا على الشعب الفلسطيني، حيث يتم تسخيرها لملاحقة أنصار المقاومة بالضفة خدمة لأجندة جيش الاحتلال، في مقابل استمرار الامتيازات الاقتصادية التي تمنحها حكومة الاحتلال لتلك القيادات، علاوة على بطاقات VIP التي تتيح لها حرية التنقل بسهولة عبر الحواجز العسكرية الإسرائيلية المنتشرة في مدن ومخيمات الضفة المحتلة.

واليوم وبعد أن قالت المقاومة الفلسطينية كلمتها، واستعدادها للتضحية بتفاهماتها السابقة مع الاحتلال، والتي خففت شيئًا من الحصار المتواصل على غزة، مقابل وقف العدوان الإسرائيلي ضد المسجد الأقصى، وأهالي حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة، أضحت هي القيادة الشرعية بلا منازع لجميع أبناء الشعب الفلسطيني، وهي الممثل الحقيقي ليس لأبناء غزة فقط، بل للمقدسيين، وأهلنا في الداخل الفلسطيني المحتل، والشتات، وأقول إننا سنستمع خلال الفترة المقبلة إلى صوت المقاومة المدوي في محيط المدينة المقدسة، حيث تنتشر مئة وخمسون مستوطنة إسرائيلية فوق أراضي الضفة الفلسطينية المحتلة.