قائمة الموقع

رأس قرة.. عندما يستنزف الاستيطان التربة والحجر معًا

2021-03-13T09:33:00+02:00
رأس قرة بمحافظة سلفيت (أرشيف)

تربة حمراء من أجود أنواع الأتربة، وحجارة وصخور، على مدار الساعة تجرف وتكسر وتحمل في شاحنات، منها ما يعاد تفتيته واستخدامه في البنى التحتية لبناء المستوطنات، ومنها ما يشحن للداخل المحتل، خاصة التربة الحمراء، أو يعاد استخدامها في حدائق المستوطنين وجامعة مستوطنة "أريئيل" شمال سلفيت وسط الضفة الغربية المحتلة.

وساعة بساعة تواصل مقالع ومحاجر المستوطنين الثابتة والمتنقلة في منطقة رأس قرة بمحافظة سلفيت سرقة المزيد من الأراضي الخصبة؛ واستنزاف ونهب الموارد والثروة الطبيعية والحجارة البيضاء والتربة ذات النوعية الجيدة.

ويقول المزارع خليل اشتية الذي فقد جزءًا من أرضه في رأس قرة: "من داخل مدينة سلفيت تشاهد آليات ضخمة وكسارات متنقلة في مستوطنة أريئيل، وهي تكشف عن التربة الجيدة وتسرقها، ثم تكسر الحجارة لاستخدامها في أرصفة الشوارع ومصانع الباطون، لبناء المزيد من الوحدات الاستيطانية".

ويؤكد مسئول ملف الاستيطان في شمال الضفة غسان دغلس أن الاستيطان يستنزف قرى وبلدات سلفيت كافة، مبينًا أن تربة وحجارة رأس قرة تقلع ويعاد استخدامها في بناء الوحدات الاستيطانية، الأمر الذي يترك سلفيت بلا موارد طبيعية للمستقبل وللأجيال القادمة، وهذه سرقة في وضح النهار وأمام الكاميرات.

وما يجري في رأس قرة بسلفيت يحدث أيضًا في أراضي بلدة بروقين، إذ يقول رئيس بلدية بروقين مروان عبد الرحمن: "إن جرافات وآليات متنقلة تتبع المنطقة الصناعية "بركان" شمال البلدة؛ وجرافات من مستوطنة "بروخين" تعمل على تجريف أراضي قرى حارس بروقين وسرطة".

وذكر أن المستوطنين أحضروا كسارات متنقلة واقتلعوا آلاف الأطنان من الحجارة، وبعد الانتهاء أقاموا مصانع فوق المحاجر في "بركان" بعد تهيئتها لتشييد عشرات المصانع الملوثة للبيئة.

ويقول ناصر الديك من بلدة كفر الديك الذي صادر الاحتلال عشرات الدونمات من أرضه: "إن مستوطنة "ليشم" الجديدة يوجد بداخلها كسارات متنقلة تؤدي المهام ذاتها التي تفعلها في رأس قرة، ونشاهد حتى هذه اللحظة تلالًا كبيرة من التربة والحصى الصغيرة المستخدمة في أرصفة الشوارع (كركار) دون حسيب أو رقيب".

أراضٍ تحت التفاوض

المتابع لشئون الاستيطان في سلفيت خالد معالي أوضح أن المستوطنين أصحاب مقالع الحجارة في منطقة رأس قرة وغيرها يتذرعون في مرافعاتهم أمام محاكم "بيت ايل" بأن المحاجر تقع في أراضي المنطقة (ج)، وهي ما زالت تحت التفاوض ولم يبت وضعها النهائي، ومن حقهم استغلال مواردها إلى حين الوصول إلى تسوية نهائية بشأنها.

ونبه إلى أن خطر المحاجر المتنقلة كبير جدًّا، لكونها سريعة التنقل وليست بحاجة لتراخيص وإجراءات معقدة مقارنة بالثابتة.

وبحسب إفادة معهد أريج لأبحاث الأراضي إن المستوطنين يجنون أرباحًا كبيرة من مقالع الحجارة والكسارات المتنقلة تصل إلى ملايين الدولارات في سلفيت وقراها على حساب الفلسطينيين، كما هو حاصل أيضًا في مناطق أخرى في الضفة الغربية، وهو ما يخالف القانون الدولي الإنساني الذي لا يجيز استغلال موارد الشعب الواقع تحت احتلال.

وسبق لصحيفة "هآرتس" أن أثارت الأسبوع الماضي في تقرير لها موضوع المحاجر والمقالع، إذ ذكرت أن المحاجر الثابتة وسعت مساحاتها بشكل أكبر بعد حصول أصحابها على تصاريح من الاحتلال وما يسمى "الإدارة المدنية" التي نقلت عنها أنها بصدد تسوية الأمر.

ونقلت الصحيفة عن الناشط "درور أتكيس" الذي يتابع الأنشطة الاستيطانية وقدم التماسًا ضد المحاجر قوله: "إنه بين عامي 2009 و2014 استولت المحاجر على 500 دونم تقريبًا، وذلك بموجب صور جوية، وفي بعض الحالات استولت المحاجر على أراضٍ بملكية فلسطينية خاصة".

اخبار ذات صلة