الاحتلال وبوادر تخريب الانتخابات

استدعاءات وتهديدات صدرت عن الاحتلال لقيادات فلسطينية ووطنية محسوبة على القوى الوطنية في الضفة الغربية، لمنعهم المشاركة في الانتخابات في مايو القادم، وكان نصيب حماس الأكبر من الاستدعاءات والتهديدات، خاصة في القدس والخليل ونابلس، وهي من أكبر المحافظات التي حازت فيها حماس على الأغلبية.

القيادات الوطنية رفضت تلك التهديدات وأعلنت أنها لن تتعاطى معها ولن تستجيب لها، وأبرزها على لسان النائب نايف الرجوب الذي حاز أعلى الأصوات في انتخابات عام 2006 عن محافظة الخليل ضمن قائمة التغيير والإصلاح الممثلة لحركة حماس، وهو الموقف ذاته أعلنه عمر البرغوثي القيادي المعروف في الضفة الغربية والشخصية البارزة في مقاومة الاحتلال ويعبِّر عن نبض شريحة وطنية مجتمعية واسعة في الضفة الغربية.

الخطوات الاستباقية من الاحتلال تعطي انطباعًا عن توجُّه سلبي لدى الاحتلال بتخريب الانتخابات، بالتأثير عليها لصالح أحد الأطراف، واستبعاد حركة حماس.

تحرُّك الاحتلال المبكر يأتي في سياق معلومات واستطلاع رأي بأن نتائج الانتخابات ستكون مشابهة للانتخابات عام 2006، وهو فوز حماس فيها، خاصة في الضفة الغربية، وهذا يمثِّل كابوسًا للاحتلال، وسيضعه في موقف الفشل، وعدم قدرته على استبعاد حماس كمشروع للمقاومة عن الحاضنة الشعبية، وأن الاعتقالات والمطاردة للنواب وقيادات حماس، وإغلاق المؤسسات والجمعيات والهيئات وحظر الكتل الطلابية، وإغلاق المؤسسات الإعلامية، لم يؤثر على موقف الجمهور الفلسطيني الداعم لحماس.

في المقابل يدرك الاحتلال حالة الحقن والغضب الشعبي في الضفة الغربية ضد السلطة وقيادتها، المتهمة بالفساد في كل المستويات الاجتماعية والأمنية والاقتصادية والمؤسساتية، إلى جانب فشل مشروع التسوية بين الاحتلال والسلطة، واختزال دورها في الحفاظ على التنسيق الأمني مع الاحتلال.

عوامل ومتغيرات كثيرة ساهمت في فشل السلطة في إدارة الضفة الغربية، عوضًا عن عقوباتها على غزة، التي ينظر لها الفلسطينيون نظرة سلبية، ستترجم عبر صندوق الانتخابات في مايو القادم.

الاحتلال لن يسمح بعودة حماس كشرعية منتخبة، وسيكون في موقف محرج أمام المجتمع الدولي عندما يختار الفلسطينيون المقاومة كمشروع للتحرر الوطني، لذلك يقدم على التأثير المباشر على صندوق الانتخابات، وقد يذهب لوقفها ومنعها في حال تيقن من أن نتائج الانتخابات ستكرر تجربة عام 2006.

هذا يتطلب موقفًا فلسطينيًا واضحًا في هذا الشأن، وعدم الصمت تجاه ذلك أو تجاهله كما تفعل السلطة التي تعطي انطباعًا لدي المتابعين، رضاها على إجراءات الاحتلال، بل يمكن اتهامها بأنها ستستفيد من التدخل بتأجيل أو إلغاء إذا ما توصَّلت لنفس النتيجة بفشلها في نيل ثقة الجمهور الفلسطيني، وهو المتوقع حتمًا وفق المعطيات المتوفرة.