فلسطين أون لاين

النكبة الفلسطينية حكاية حب صلاح وآمنة

هاجرت أمي آمنة الرنتيسي سنة 1948، من قرية يبنا شمال أسدود، ومشت حتى وصلت إلى سوافي رمل خان يونس، فأقامت مع عائلتها في خيمة.


وهاجر أبي صلاح أبو شمالة من قرية بيت دراس، شمال شرق عسقلان في السنة نفسها، وألقت به الهجرة على سوافي رمل خان يونس، وأقام مع عائلته في خيمة.


تعرفت الخيام على بعضها، وتقاربت، وتمايلت، وربما تكون قد ألقت خيمة على خيمة السلام، أو ألقت خيمة إلى خيمة طبخة عدس، أو رغيف خبز، وربما تكون خيمة صلاح قد أحبت خيمة آمنة، ليتزوج اللاجئ صلاح من اللاجئة آمنة سنة 1950، في خيمة جديدة صرفتها لهما الأونروا، خيمة لاجئة تخلو من كل شيء، إلا ثلاث بطانيات، وبطاقة تموين اللاجئين.


وفي تلك الخيمة الفقيرة الحزينة البائسة الباكية أنجبا بكرهما فايز، وكفلاه بالبطانية، في سنة عرفت في فلسطين باسم: سنة الثلجة.


عريسان لاجئان يرتجفان، لا حلم لهما إلا تدفئة طفلهما.

عريسان لاجئان جائعان لا حلم لهما إلا إطعام طفلهما.

ومرت السنين على هذا الحال،

فإذا طلبت آمنة طعاماً لأطفالها، قال لها صلاح: حين نعود إلى بيت دراس.

وإذا طلبت آمنة كساءً لنفسها، قال لها صلاح: حين نعود إلى بيت دراس.

وإذا طلبت آمنة حذاءً لطفل، أو قميصاً لطالب مدرسة، قال لها صلاح: حين نعود.

كبرت الأيام مع اللجوء والجوع، وشاب شعر السنين، وكبرت الخيمة حتى نزت عرقاً، فصارت مخيم خان يونس للاجئين، وكبر المخيم مع الأحداث، كبر المخيم حتى صار حلماً بالعودة.

قبل خمسة وعشرين عاماً، مات صلاح في مخيم خان يونس دون أن يرى ابنه فايز السجين في سجن عسقلان، ودون أن يحقق حلمه بالعودة إلى قريته بيت دراس.

وقبل أربعين يوماً ماتت آمنة في مخيم خان يونس بعد أن بكت دمعتين وقبلة على جبين شهيدين من أحفادها، ودون أن تحقق حلمها بالعودة إلى قريتها يبنا.

فهل سيتوب الفلسطينيون بعد 69 عاماً من النكبة عن حب أرض فلسطين؟

هل سيتوب الأحفاد عن حلم العودة؟.