ولاية «الجنائية الدولية».. انتصار لقرارات الشرعية الدولية

أصدرت المحكمة الجنائية الدولية، الجمعة، قرارًا يقضي بأن المحكمة لها ولاية قضائية على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأكدت الدائرة التمهيدية الأولى في المحكمة الجنائية الدولية أن الاختصاص الإقليمي للمحكمة يشمل الضفة الغربية، وفيها شرقي القدس، وقطاع غزة، وقد أثار القرار ردود أفعال متضاربة، إذ انتقدته (إسرائيل)، وعدّه رئيس وزراء حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو «يثبت أن المحكمة مؤسسة سياسية، وليست هيئة قضائية»، في حين لاقى القرار ارتياح الأوساط الفلسطينية، لكون القرار يفتح الطريق أخيرًا أمام تحقيق جنائي مع مسؤولين إسرائيليين بتهم جنائية ترقى لمستوى ارتكاب جرائم حرب، مثل: الاستيطان ومصادرة الأراضي والقتل والتوسع الاستيطاني، وضد الجرائم المرتكبة بحق الأسرى الفلسطينيين استنادًا لاتفاقيتي جنيف الثالثة والرابعة ولائحة لاهاي فيما يخص الإقليم المحتل وفق قرارات الشرعية الدولية.

وقد لقي قرار المحكمة الجنائية الدولية ارتياح الفلسطينيين على أساس أنه سيفتح الطريق أخيرًا أمام ملاحقة قادة الكيان الإسرائيلي على الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، وقد حث القادة الأوروبيون واشنطن على رفع العقوبات عن «الجنائية الدولية».

بدوره رحب رئيس الوزراء محمد اشتية بالقرار الصادر عن المحكمة الجنائية الدولية مساء الجمعة، بغالبية أعضائها، الذي أكدت بموجبه ولايتها القضائية على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967م (الضفة الغربية وشرقي القدس وقطاع غزة)، وأن فلسطين دولة عضو في نظام روما الأساسي.

القرار كان بمنزلة انتصار للعدالة والإنسانية، وقيم الحق والعدل والحرية، وإنصاف لدماء الضحايا وذويهم الذين يكابدون ألم فراقهم، وكان آخرهم الشهيد خالد نوفل من قرية رأس كركر غرب رام الله، الذي قتل بدم بارد برصاص المستوطنين.

وأكد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية أن القرار رسالة لمرتكبي الجرائم، بأن جرائمهم لن تسقط بالتقادم، وأنهم لن يفلتوا من العقاب، عادًّا إياه انتصارًا للمحكمة نفسها التي أفشلت محاولات (إسرائيل) لإضفاء الطابع السياسي على مداولاتها، ودليلًا على أن الحكومة الفلسطينية تواصل توثيق الجرائم الإسرائيلية المتواصلة ضد أبناء شعبنا الفلسطيني، وطالب رئيس الوزراء المحكمة بتسريع إجراءاتها القضائية في الملفات المرفوعة أمامها، التي تتضمن الجرائم التي ارتكبتها (إسرائيل) في ثلاث حروب شنتها على قطاع غزة، إضافة إلى ملفي الأسرى والاستيطان.

من المهم الإشارة إلى استخدام مصطلح «الدولة» في قرار محكمة الجنايات الدولية، وحقيقة الوضع القانوني أن السيادة الفلسطينية على الضفة الغربية وفيها شرقس القدس وقطاع غزة كانت ثابتة منذ عهد الانتداب البريطاني في أوائل القرن العشرين، ولكنها «معطلة» منذ ذلك الوقت بفعل الاحتلال، وفيما يتعلق بدولة فلسطين؛ إن اعتراف الجمعية العامة بفلسطين دولة غير عضو بصفة مراقب كان كافيًا للأمين العام للقول إن انضمام فلسطين لنظام روما الأساسي -وهو الأمر المسموح «لكل الدول»- كان ولا يزال صحيحًا.

وكانت محكمة العدل الدولية قد أقرت بأن حق الفلسطينيين في تقرير المصير يمتد ليشمل كل الأرض الفلسطينية المحتلة، أي الضفة الغربية، وفيها شرقي القدس، وقطاع غزة، وأن هذا الحق يشكل عرفًا أساسيًّا في القانون الدولي يلزم كل الدول بالتحرك لإنهاء الوضع غير القانوني.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة قد أعلن أن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وفيها شرقي القدس، غير منسجمة بشكل أساسي مع أحكام القانون الدولي وأنها تعد جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية متمثلة في نقل سكان مدنيين إلى الإقليم المحتل.

وبحكم القانون الدولي جاء قرار محكمة الجنايات الدولية بولايتها على أراضي دولة فلسطين تحت الاحتلال منسجمًا مع قرارات الشرعية الدولية.