فلسطين أون لاين

تقرير في الحياة والممات.. عبد الستار قاسم ترك أثرًا كبيرًا في نفوس الفلسطينيين

...
صورة أرشيفية
قلقيلية/ مصطفى صبري:

ترك رحيل المفكر والأكاديمي البارز البروفسور عبد الستار قاسم أثراً في نفوس الفلسطينيين.

تعرض قاسم للاعتقال على يد قوات الاحتلال مرات عدة، وكتب عن التجربة الاعتقالية وظاهرة العملاء داخل الأسر المعروفة بـ"العصافير"، وكان لذلك فضل على الحركة الأسيرة، للتحذير من ظاهرة العملاء المتلبسين بالثوب الوطني في السجون.

ووصف وصفي قبها، وزير الأسرى السابق، قاسم بـ"القامة الوطنية العالية، والمناضل والمجاهد والمحرر، وصوت الشرفاء والمظلومين والمضطهدين، وصوت المقهورين والمحرومين، والصوت المقاوم ونصير وصوت وداعم المقاومة ونصير الأسرى في سجون الاحتلال، ونصير المعتقلين السياسيين، وصوت الكرامة الوطنية والإنسانية الخالصة".

وقال قبها لـ"فلسطين": رحل عنا الرجل الشجاع قلماً وحنجرةً، صاحب الكلمة الجريئة والمواقف المبدئية الشجاعة والعطاءات المميزة والمشرفة، رحل عنا سيد الرجال الذي لم يُرهبه كاتم الصوت، ولم تُخِفْه ملاحقات أجهزة أمن سلطتنا.

وأضاف: "رحل عنا الأكاديمي المميز، الأستاذ والمعلم والمحاضر المتألق عضو الهيئة التدريسية في العلوم السياسية والدراسات الفلسطينية في جامعة النجاح الوطنية في نابلس، رحل المرجع العلمي مخرّج الأجيال، مناقش ومعتمد لرسائل الدراسات العليا. المفكر الحر، السياسي المخضرم، صاحب النظرة الثاقبة وصاحب الكلمة الصادقة، القائد الوطني الذي آمن بقضيته وعمل من أجلها".

وأكد قبها أن قاسم كان من رافضي نهج التسوية والمفاوضات السياسية، ووقف بقوة في وجه نهج أوسلو ومسلكيات الأوسلويين، وعد التنسيق الأمني "خيانة عُظمى" وتصدى للفساد والفاسدين في أروقة السلطة الفلسطينية ومؤسساتها ودوائرها المختلفة.

ولفت إلى أن المفكر قاسم رحل تاركا خلفه صدقة جارية تتمثل بنحو 30 كتابا والعشرات من الدراسات الرصينة والمقالات السياسية الوازنة، ورصيدا سياسيا ونضاليا وطنيا كبيرا.

وقال د. مصطفى الشنار المحاضر في جامعة النجاح بنابلس، عن الراحل قاسم: "ربطتنا علاقة قوية مع الدكتور الراحل لتشابه الحال والمواقف والمعاناة، فكلانا عانى من الاعتقال السياسي غير المبرر، وكنا نتبادل اللقاءات والحوارات في الشأن الوطني والعربي، مع العديد من الزملاء داخل الجامعة وخارجها".

وأضاف: "وقفنا معه في محطات محنته لشعورنا بالظلم الذي كان يقع عليه، بحكم الخلل في منظومة العدالة في المجتمع الفلسطيني، التي يلاحق فيها المواطن والنخب السياسية والفكرية الفاعلة على خلفية المواقف الوطنية والسياسية التي تتعارض مع مواقف النخب المتنفذة والمهيمنة في السلطة".

وأضاف: "كانت ضريبة قلمه ولسانه ومواقفه قاسية وباهظة، وكان يُسر لي دائما أنه شعر بالخذلان من الجميع عندما قرر عام 2005 الترشح للانتخابات الرئاسية لكنه قرر الانسحاب عندما علم أن الفصائل الوطنية المعارضة لأوسلو قررت (عدم خوض الانتخابات الرئاسية لا ترشيحا ولا دعما أو إسنادا لأي أحد، فقرر الانسحاب".

وكشف أن قاسم كان سيرشح نفسه في الانتخابات الرئاسية القادمة، لكن الموت كان أسرع".

بدوره قال د. عيد دحادحة المحاضر في جامعة بيرزيت: "ارتحلَ المفكِّرُ الدكتور عبدُ الستار قاسم، الرجل الذي أدّى ما عليه، بعدما أجرى في فلسطينَ دَفَـقاتٍ تُـرَوِّي بساتينَ الإباءِ والكرامة، فقد كان ربيعًا زمن الجفاف".