فلسطين أون لاين

في ضوء ديونها المرتفعة

تقرير اقتصاديون يستبعدون صرف السلطة كامل رواتب ومستحقات غزة

...
صورة أرشيفية
غزة/ رامي رمانة:

استبعد اختصاصيون اقتصاديون وفاء السلطة الفلسطينية لموظفيها في قطاع غزة براتب كامل وبمستحقاتهم عن السنوات السابقة في ضوء ديونها المرتفعة التي تجاوزت 12 مليار شيقل، مشيرين إلى أن التصريحات الصادرة عن مسؤولي السلطة في هذا الصدد تفسَّر في إطار الدعاية الانتخابية.

وكان مسؤولو السلطة برام الله صرَّحوا في أكثر من مناسبة بإمكانية وقف العقوبات الاقتصادية عن غزة، بما في ذلك استئناف صرف رواتب الموظفين كاملة، ووقف التقاعد المبكر.

ويقول الاختصاصي الاقتصادي د. أسامة نوفل:" إن السلطة الفلسطينية للأسف الشديد تستغل موظفيها في قطاع غزة ورقةً انتخابية لصالحها، إذ إنها بدأت بالحديث عن مساعيها لاستئناف صرف الرواتب كاملة، وهذا الحديث فقط للدعاية الانتخابية".

وأضاف نوفل لصحيفة "فلسطين" أن البيانات المالية الأخيرة أظهرت أن عدد موظفي السلطة في قطاع غزة قد تقلَّص من 62 ألف موظف إلى 33 ألف موظف بعد فرض التقاعد المبكر وتقليص الرواتب، في حين أن عدد الموظفين في الضفة الغربية قد ارتفع إلى نحو 100 ألف موظف وهذه سياسة غير عادلة".

وشكك نوفل في قدرة السلطة على استئناف صرف رواتب الموظفين بغزة كاملة من الخزينة العامة إلا إذا حدثت تدخلات خارجية، كأن تتعهد دولة عربية بتقديم دعم للسلطة في هذا الإطار.

ولفت إلى أن مستحقات الموظفين وحقوق القطاع الخاص في قطاع غزة على السلطة الفلسطينية تقدَّر بأكثر من مليار و200 مليون دولار منذ أن فرضت السلطة عقوباتها الاقتصادية على غزة في أبريل 2017.

وبيَّن أن فاتورة الرواتب التي تدفعها السلطة للموظفين بغزة قد تقلَّصت من (52) مليون شيقل شهريًّا إلى (20) مليون شهريًّا.

ووصل سجل الدين العام الداخلي والخارجي المستحق على حكومة اشتيه في نوفمبر الماضي إلى مستوى تاريخي جديد، حيث بيَّنت وزارة المالية في رام الله أن إجمالي الدين العام الداخلي سجَّل (12) مليار شيقل، كما أن الدين العام سجَّل أعلى مستوى تاريخي له في سبتمبر الماضي بقيمة (11.92) مليار شيقل بالتزامن مع أزمة مركبة ناجمة عن فيروس كورونا وأزمة المقاصة، في حين سجَّل الدين العام في أكتوبر الماضي نحو (11.87) مليار شيقل.

من جهته يرى الاختصاصي الاقتصادي د. نائل موسى أن السلطة الفلسطينية قد تعاوِد صَرْف رواتب الموظفين كاملة في قطاع غزة إن وجدت نفسها ملزمة على ذلك، بضغط خارجي أو تبنَّت دول عربية دور تغطية الفاتورة.

وأضاف موسى لصحيفة "فلسطين" أن السلطة قد تُبرِّر عجزها عن صرف رواتب الموظفين بغزة كاملة من الخزينة العامة بالديون المتراكمة عليها، مشيرًا إلى أن ديون السلطة ليست وليدة اللحظة وإنما تراكمية.

وشدد موسى على أن السلطة مطلوب منها أن تعيد النظر في فاتورة النفقات، بوضع خطة مدروسة للحد من الإنفاق المرتفع، وأن تبحث عن مصادر تمويلية خارجية جديدة، وأن تعمل على إعادة استنهاض الأنشطة الزراعية والصناعية لأهميتها في تنشيط عجلة الاقتصاد.

وشدد موسى على أن أموال المقاصة تعدُّ موردًا ماليًّا أساسيًّا للسلطة الفلسطينية لدفع رواتب الموظفين، وأن السلطة تلمَّست ذلك حينما رفضت تسلُّمها عدة أشهر احتجاجًا على سياسة الاحتلال لضم الضفة الغربية.

وعائدات المقاصة ضرائب يدفعها الفلسطينيون على وارداتهم من الخارج عبر منافذ تسيطر عليها سلطات الاحتلال، وتجبيها نيابة عن السلطة، وتحوِّلها إلى الخزينة الفلسطينية نهاية كل شهر بعد اقتطاع عمولة 3 في المئة، وتشكِّل المقاصة أكثر من 60 في المئة من إجمالي الإيرادات العامة الفلسطينية.