فلسطين أون لاين

القدرة لـ"فلسطين": منحنى تفشي فيروس كورونا متصاعد وحالة الانتشار تتمدد

خاص للمرة الثانية في ديسمبر.. إغلاق شامل في غزة وسط إجراءات مشددة

...
جانب من رسيان حظر التجوال بقطاع غزة (أرشيف)
غزة/ أدهم الشريف:

يشهد قطاع غزة منذ مساء الخميس، ثاني إغلاق شامل مع إجراءات مشددة اتخذتها خلية الأزمة وتنفذها وزارتا الداخلية والصحة، لمنع تفشي فيروس كورونا تزامنًا مع ارتفاع معدل الإصابات.

ونشرت وزارة الداخلية على موقعها الإلكتروني مشاهد جوية أظهرت خلو شوارع القطاع أمس، وقد أغلقت جميع مناحي الحياة ملتزمة قرارَها المعلن سابقًا.

وتضمن فيديو الداخلية مشاهد لانتشار عناصر الأمن على مفترقات رئيسة وفرعية في المحافظات الخمس، امتدادًا من شمال القطاع حتى جنوبه، لمتابعة حظر التجوال الذي يستمر حتى الساعة السابعة من صباح غد الأحد.

وجدد المتحدث باسم وزارة الداخلية إياد البزم التأكيد أن الإجراءات المتبعة ستبقى سارية حتى نهاية ديسمبر/ كانون الأول الحالي، مبينًا أن كل الخيارات متاحة من أجل مواجهة الحالة الوبائية لتفشي فيروس "كورونا" في القطاع، وأن الإغلاق الكامل لأوقات طويلة يبقى ضمن الخيارات المطروحة، والإجراءات الحالية هي بديلة عنه في هذه المرحلة.

حالة وبائية صعبة

وحذر البزم في تصريحات صحفية، أمس، من أن الحالة الوبائية في غزة باتت أصعب من السابق وأكثر خطورة في ظل ارتفاع حالات الإصابات والوفيات.

وأشار إلى أن الداخلية قررت الإبقاء على الإجراءات المُتخذة منذ نحو (10) أيام، وأنها ستبقى سارية المفعول، مبينًا أن الأجهزة الأمنية والشرطية تُتابع تنفيذ هذه الإجراءات.

وأضاف: "نُجري تقييمًا للحالة الوبائية مع وزارة الصحة أولاً بأول، ونتخذ ما يلزم من إجراءات إن كانت هناك ضرورة مُلحة لذلك من أجل مواجهة تطورات الحالة الوبائية".

ونبه إلى أن الجهود التوعوية ساهمت في زيادة الضبط أول من أمس، إلى جانب المتابعات الميدانية من قبل الشرطة والأجهزة الأمنية المختصة بالانتشار الباكر، وتنظيم الحركة ومنع الاكتظاظ.

في السياق أكدت وزارة الداخلية أن قوات الشرطة والأجهزة الأمنية تنتشر في المحافظات كلها لمتابعة التزام الإغلاق الكامل، وفق خطة الطوارئ المركزية في الوزارة.

وأوضحت أن الإغلاق الكامل يشمل جميع القطاعات والمنشآت باستثناء الصيدليات، مع حظر التحرك كاملًا باستثناء مركبات الشرطة والأمن والصحة والبلديات والكهرباء، وعمال النظافة.

وقال رئيس خلية إدارة أزمة كورونا، والمدير العام للعمليات المركزية بوزارة الداخلية العميد فايق المبحوح، إن أكثر من (10) آلاف عنصر شرطة وأمن يتابعون تطبيق إجراء الإغلاق على مستوى قطاع غزة.

وحذرت الداخلية كل من يُخالف قرار حظر التجوال بأنه سيتعرض للمساءلة القانونية.

من جهته قال المتحدث باسم وزارة الصحة أشرف القدرة إن منحنى تفشي الوباء متصاعد وفي حدته، ولا تزال حالة الانتشار تتمدد في محافظات القطاع، وهذا يعني أن انتشار الفيروس مستمر ويحتاج إلى مزيد من الجهد والإجراءات للحد منه.

وأضاف القدرة في تصريح لصحيفة "فلسطين" أن خلية الأزمة العاملة في مواجهة فيروس كورونا بغزة، اتخذت المزيد من الإجراءات، ومن ثم الإغلاق الشامل يوما الجمعة والسبت يأتي في هذا الإطار، ومن شأن هذه الإجراءات العمل على تسطيح منحنى الإصابات بالفيروس.

وبين أن ذلك يتطلب التزامًا كاملًا من المواطنين في الإغلاق، والإجراءات الوقائية.

وطالب المواطنين بالتزام الإجراءات الصحية بما يضمن الابتعاد عن الازدحام والمناسبات الاجتماعية، وارتداء الكمامة واستخدام المعقمات، وغسل اليدين، عادًّا الإجراءات الوقائية طوق نجاة.

ذروة الانتشار

ونبَّه إلى أن زيادة الإصابات في غزة لا تزال في إطار توقعات وزارة الصحة، مبينًا أن الأسابيع المقبلة ستشهد ذروة انتشار الوباء.

وتابع: "ما يعلن من إصابات يأتي في إطار المتوقع لدى اللجان المختصة، ووزارة الصحة تحاول جاهدة تعزيز قدرات المنظومة الصحية، سواء فيما يتعلق بالكوادر البشرية أو تدعيم المختبر المركزي، ورفع السعة السريرية في مستشفى غزة الأوروبي، واستثمار بعض الأقسام في المستشفيات الرئيسة بالقطاع، من أجل استيعاب الكم الأكبر من الإصابات دون إغراق المنظومة الصحية".

وأكد أن الصحة مستمرة في تنمية قدرات المنظومة الصحية وتعزيز قدراتها المختلفة، حتى نستطيع أن نمر من هذه المرحلة بأقل الخسائر.

وبين أن العديد من الإصابات في الآونة الأخيرة التي تحتاج إلى رعاية سريرية كانت من فئة الشباب، ما يؤكد أن الوباء يصيب ويؤثر في الجميع بتفاوت، مضيفًا: "يجب على الجميع الحذر والاهتمام الكبير بإجراءات الوقاية حتى لا يكون عرضة للوباء، خاصة أن كل مواطن لا يعرف ما بداخله".

ونبه إلى أن وزارة الصحة في الآونة الأخيرة زادت من قدراتها السريرية لتصبح (200) سرير من أسرة العناية المركزة.

وذكر أن الصحة كانت مسبقًا قادرة على إنتاج (400) لتر أكسجين، لكنها رفعت قدرات الإنتاج إلى 4 آلاف لتر في الدقيقة مقابل استهلاك (3500) لتر من مرضى "كوفيد-19" الذين بحاجة إلى رعاية سريرية على أسرة عناية مركزة موصولة بأجهزة تنفس.

وبين أن خطة وزارة الصحة في مكافحة كورونا، تنطلق في اتجاهين، الأول استمرار تقديم الخدمات الصحية للمواطنين بكل أشكالها دون توقف، والثاني تعزيز جهوزية المنظومة الصحية للتعامل مع مرضى "كوفيد-19".