قائمة الموقع

في الضفة الغربية.. انتقاد السلطة ومسؤوليها يذهب بأصحاب الرأي إلى السجون

2020-12-16T12:07:00+02:00
الاعتقالات السياسية بالضفة الغربية (أرشيف)

لا تعطي أجهزة أمن السلطة لملف حقوق الإنسان بالضفة الغربية المحتلة، أو التحركات النقابية السلمية ضد شبهات الفساد المحيطة في وزاراتها والمسؤولين فيها، اهتمامًا أو احترامًا، بل تقمع أصحاب الرأي تجاه تلك القضايا.

ولا تكتفي السلطة باعتقال القائمين على الحراكات الشعبية، بل توجه لهم تهما باطلة وغير قانونية، بما في ذلك التخابر مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي، والعمل لمصلحة "أجندات خارجية بتوجيه من الاحتلال".

وسبق أن اتهم وزير الحكم المحلي في حكومة محمد اشتية، حسين الأعرج من يقود الحراك ضد الفساد في الخليل جنوب الضفة الغربية بأنه شخص يسكن في مستوطنة "كريات أربع"، في إشارة إلى تخابره مع الاحتلال وانتمائه للمستوطنين.

واعتقلت أجهزة أمن السلطة، أول من أمس، أحد قيادات الحراك في الخليل، الناشط صهيب زاهدة، ومنعت محاميه من اللقاء به، لمعرفة التهم الموجهة إليه.

ويؤكد الناشط في حراك ضد الفساد في الضفة الغربية، عز الدين زعلول، أن حرية الرأي والتعبير مكفولة في القانون الأساسي الفلسطيني، ولا يجوز اعتقال أي مواطن كونه عبر عن رأيه، أو انتقد وزير أو شخص مسؤول في السلطة.

ويقول زعلول في حديثه لـ"فلسطين": "اعتقال أجهزة أمن السلطة للناشط زاهدة يعد مخالفا للقانون وجميع الاتفاقيات الدولية التي ترعى حرية الرأي والتعبير والموقعة عليها السلطة نفسها".

ويضيف: "نحن في الحراكات النقابية والشعبية نؤكد ما يقوله القانون، والمطلوب حاليًا من السلطة الحوار وليس اعتقال المطالبين بالتغيير أو الكشف عن قضايا الفساد".

ويشير إلى أن السائد في الضفة الغربية لدى السلطة هو اعتقال أي شخص ينتقد أي وزير أو مسؤول، والذهاب إلى تخوين المنتقدين لأداء السلطة ومؤسساتها المختلفة.

وبين زعلول أن القائمين على الحراكات الشعبية لا يوجد بينهم وبين أي مسؤول في السلطة أي عداوة أو خلاف شخصي، ولكن الانتقادات التي يتم توجيهها عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو من خلال النزول للشارع، أثبت الواقع دقتها.

ويشدد الناشط ضد الفساد على ضرورة أن يتقبل المسؤولون والوزراء آراء المواطنين والأخذ بها، وليس الذهاب إلى القمع والقوة لمنعهم من التعبير على مواقفهم.

المعتقل السابق في سجون السلطة والناشط في مكافحة الفساد، جهاد عبدو، يؤكد كذلك رفضه لاعتقال الناشطين والمنتقدين لأداء السلطة، وعد ما يجري مسًا خطرًا بحرية الرأي والتعبير التي كفلها القانون الأساسي.

ويقول عبدو لـ"فلسطين": "لم يتبق لنا كنشطاء في الضفة الغربية سوى الكلمة للتعبير عن رفضنا لمظاهر الفساد، ويبدو أن السلطة لا تريد من أحد التحدث أو التعبير عن رأيه".

وتابع: "لسنا ضد النظام القائم وليست لنا أحزاب سياسية، نحن حراكات شعبية لديها مطالب تهدف لتعديل سوء الإدارة، أو القضاء على مظاهر الفساد الموجودة في مؤسسات السلطة".

المركز الفلسطيني لاستقلال المحاماة والقضاء "مساواة" يوضح أن اعتقال الناشط زاهدة ينم عن تحوّل المساس بالتعددية والعزوف عن الديمقراطية إلى ظاهره أو نهج خطر آن الأوان لوقفه للأبد.

وعدّ المركز في بيان له، أمس، أن ما حدث لزاهدة وصفة لتمزيق النسيج المجتمعي والسلم الأهلي وللفلتان الأمني، في وقت تتعرض فيه الهوية الوطنية لأفدح الأضرار، وتزداد فيه وحشية الاحتلال وجائحة كورونا.

ومضى إلى القول: إن "الإصرار على اتباع نهج الاعتقال الإداري تحت مسمى الاعتقال على ذمة المحافظ أو التوقيف والمحاكمة على خلفية إبداء الرأي أو نقد أوجه الأداء الرسمي لهو طريق عقيم لن يوصل إلى نتيجة ولن يحقق استقرارا ولا يسهم في مواجهة الأزمات".

اخبار ذات صلة