فلسطين أون لاين

عبد الرحمن.. "ملتقط الفرحة" يتفوَّق بكاميرته عالميًّا

...
غزة- مريم الشوبكي:

"مهرج ينفخ فقاعات مائية، وأطفال يمدون أيديهم من خلف شبك حديدي، يحاولون التقاط بعضها وفقعها والابتسامة ترتسم على وجوههم"، هذه صورة التقطها المصور الصحفي عبد الرحمن زقوت في أحد شوارع مدينة خان يونس، مع مجموعة صور أخرى لفعاليات فرقة المهرجين تلك.

هذه الصورة كانت ضمن قصة مصورة عنونها "مهرجون يبددون مخاوف كورونا"، واختيرت على أثرها من أفضل 100 قصة مصورة على مستوى العالم في مسابقة "The Other Hundred Healers Photo Exhibition " التي تقام في هونغ هونج بالصين، من بين 6000 مشاركة من 120 دولة حول العالم.

والفعالية التي التقطت فيها الصورة، كانت لمبادرة قادها أربعة شبان ارتدوا أزياء المهرجين والدمى، وانطلقوا بين أزقة مدينتي رفح وخان يونس جنوب قطاع غزة، لينثروا الفرح بين الأطفال الذين ملّوا من الجلوس في المنازل بعد توقف الحياة كليًّا وتعطل المدارس لفترة بسبب كورونا، وإغلاق الأماكن الترفيهية في جميع أنحاء القطاع، ليكونوا بسمة أمل تحارب الملل وتشجعُ على الوقاية.

وتحاكي المسابقة هذا العام "تحديات المجتمع في زمن كورونا"، وستعرض الصور الفائزة في معارض متعددة حول العالم.

عبد الرحمن (36 عامًا) من خان يونس جنوب قطاع غزة يعمل مصورًا فوتوغرافيًّا منذ 12 عامًا، حاصل على بكالوريوس إعلام وعُين مساعد تدريس بقسم الإعلام بجامعته عام 2008.

يعمل الآن مصورًا صحفيًّا مستقلًّا لوكالات ومؤسسات أنباء محلية ودولية، كما يعمل محاضرًا غير متفرغ للتصوير، فاز بجوائز دولية ومحلية.

عن القصة التي تتحدث عنها الصورة، يقول عبد الرحمن لصحيفة "فلسطين": "الصورة تحكي عن الأمل والتخفيف من الضغط النفسي على الأطفال في مواجهة فيروس "كورونا"".

ويضيف: "الصورة تحمل رسالة قوية تفوق قوتها، وهذا ساهم فيها اختيارها كأفضل الصور التي التقطت هذا العام".

ويشير عبد الرحمن إلى أنه في سبتمبر/أيلول طلبت منه الجهة المنظمة للمسابقة المشاركة في المسابقة لأنها رأت قوة ورسائل إنسانية في صوره، وفي نهاية أكتوبر/ تشرين الأول أعلن عن فوزه بالمسابقة.

حصول عبد الرحمن على الجائزة هذا العام يختلف عن شعوره بالحصول على أي جائزة من قبل، يرجع ذلك إلى أن كورونا فرضت وضعًا خاصًّا على الصحفيين والمصورين من صعوبة في التنقل، والخروج إلى الميدان، وتمكنهم من العمل في ظل الظروف الصعبة كان تحديًا كبيرًا منهم، لذا فوزه أشعره بقيمة التحدي الذي عاشه.

ويبين عبد الرحمن أن سعادته نظرًا لتمثيل بلده فلسطين في مسابقة دولية وهذا شكل فخرًا له، لأنه استطاع أن يرفع علمها فيها.

ميدانه الذي يتخصص فيه ويحب أن يعيشه بكل تفاصيله، هو القصة الصحفية المصورة، والتي تعكس الواقع المعيشي في القطاع في ظل حصار ووضع اقتصادي صعب.

ويأمل عبد الرحمن من المؤسسات المعنية رعاية واحتضان الفن الفوتوغرافي ليشعر محترفوه بقيمة عملهم، وتقديرا لهم في المجتمع المحلي.

تأسيس أكاديمية فوتوغرافية لاحتضان الشباب الواعد، وتقديم الخدمات المجانية لهم من خبرة وعلم، واستمراره في تمثيل بلده فلسطين في المحافل والمعارض الدولية، هو ما يطمح عبد الرحمن إلى تحقيقه مستقبلًا.