جو بايدن والمغرّر بهم

الحكم على المراهنين على نتائج الانتخابات الأمريكية في غالبيتهم هم الدول العربية، بما فيها السلطة الفلسطينية، على الرغم من أن الحضور الأمريكي تراجع خارجيًا خلال فترة ترؤس ترامب البيت الأبيض، وتعزيز قوى أخرى منافسة، مثل الصين وروسيا، والاضطرابات في التعامل مع الملف السوري في المنطقة.

في نفس الوقت بقيت المسلّمات عند الولايات المتحدة أن يتمتع الاحتلال بكافة الامتيازات التي حصل عليها خلال رئاسة ترامب وما قبلها، سواء كان من الحزب الجمهوري أو الديمقراطي، وهو ما أكد عليه المرشح للرئاسة جو بايدن، وتأكيده على العلاقة مع الاحتلال، وهذا يظهر من خلال الاطمئنان الإسرائيلي لنتائج الانتخابات.

لا فرق بين ترامب وبايدن فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية والقضايا العربية والإسلامية، إلا أن المتغير مرتبط بالشكل الذي يمكن أن يقدم بايدن نفسه، لكن بالتجربة فإن كل حزب منهما قدم خدمات جليلة للاحتلال، وقد يكون ترامب أوقحهم لطبيعته الشخصية المتعجرفة والعنصرية، حيث حافظ على تصدر الاحتلال في المجال العسكري، ومحاولة دمجه في المنطقة من خلال إجبار بعض الدول على التطبيع كما حدث مع السودان.

إلا أن سلفه أوباما لم يكن أقل من ذلك، لكن بصورة مخادعة والكلام المعسول كما يقال، حيث قدم أكبر دعم لميزانية الاحتلال، وأكبر صفقة سلاح للاحتلال، وهو ما يسير عليه الديمقراطيون كما كان مع بيل كلينتون.

لا فرق بين بايدن وترامب كما لا فرق بين بايدن وأوباما، لكن العبء الوحيد عن بايدين أنه يأتي في ظروف لا يستطيع فيها الاحتلال فرض معادلات جديده في المنطقة، وبقاء المهددات التي يعاني منها، وهو الخطر الإيراني وتصاعد قوة حزب الله وحركات المقاومة في غزة.

سيأتي بايدن وينتظره العرب ليعطيهم الكلام المعسول وتكرار تجربة أوباما، ويقدموا بين يديه كل ما يطلبه، لكن بطريقة مختلفة عن ترامب والتغرير بالدول المطبعة، وما يسمون شركاء التسوية في المنطقة، وعلى صعيدنا الفلسطيني ستعود السلطة لسابق عهدها بإعادة العلاقة مع الإدارة الامريكية، وبالتالي إعادة تعزيز العلاقة مع الاحتلال على التنسيق الأمني، وهو ما يعني تعطل المصالحة أو مزيداً من المماطلة كما يحدث حاليًا في انتظار نتائج الانتخابات الأمريكية.