فلسطين أون لاين

آخر الأخبار

بمناسبة يوم الأسير: شهادة الأسير عز الدين عمارنة عن السجون وعجائبها السبع!

منذ 7 أكتوبر.. الاحتلال اعتقل نحو 100 صحفي فلسطيني بشكلٍٍ تعسفي

استنادًا لـ "تسجيل صوتي".. "التحقيقات الفيدرالي" يكشف تفاصيل جديدة عن حادثة اغتيال الطفلة هند وأسرتها

"كل يوم هو بمثابة صراع من أجل البقاء".. الأمم المتحدة تدعو لمساعدات بقيمة 2.8 مليار دولار للفلسطينيين

هكذا يشارك أطباء "إسرائيليون" في جرائم تعذيب أسرى غزة وبتر أطرافهم "دون رحمة"

"بقذيفة إسرائيلية واحدة".. قتلت 5 آلاف من أجنة أطفال بغزّة وأزهق الأمل الأخير لمئات الأزواج بـ "الإنجاب"

السلطات الأمريكية تعتقل موظفين في "جوجل" احتجوا ضد التعاون التكنولوجي مع "إسرائيل"

هنية يبحث مع وزير الخارجية التركي التطورات السياسية والميدانية المتعلقة بالحرب على غزة

حماس: أسرى الاحتلال عالقين في حسابات نتنياهو ومناورات "البحث عن العظام" في مقابر غزة فاشلة

"طوفان الأقصى" تكبّد "إسرائيل" خسائر باهظة.. "تل أبيب" تسجل يوميًا 60 جنديًا معاقًا بسبب عدوانها على غزة

الجامعة العربية تمرض بمرض الأنظمة!

ما أصاب الأنظمة العربية من أمراض هذا العصر الرديء، أصاب الجامعة العربية مثلها، أو أزيد منها. التطبيع مع العدو المحتل للأراضي العربية مرض، وهو لا يدلّ على عافية. الدولة العربية التي تتمتع بعافية هي الدولة التي تضع الأمور في نصابها، بلا زيادة ولا نقصان. فالعدو هو العدو، والاحتلال الصهيوني هو احتلال، والمحتل عدو ومعتدٍ حتى يُزيل احتلاله. ولا يجدر بقائد عربي تحت أي ظرف أن يهدي الاحتلال اعترافا باحتلاله للقدس والأراضي العربية. القائد الذي يتطوع بتقديم هدايا للمحتل يشجعه على استبقاء احتلاله، بل والتمادي في ادعاء أن الضفة والقدس أرض إسرائيلية محررة!

جامعة الدول العربية هي انعكاس للأنظمة العربية. حين تكون الأنظمة بعافية تكون الجامعة بعافية، والعكس صحيح. حين كانت الروح القومية سيدة في ستينيات القرن وسبعينياته، كانت الجامعة العربية تمثل ذروة الروح القومية، وكانت القضية الفلسطينية ذروة سنام القضايا العربية القومية التي تناقشها الجامعة العربية. وحين انزلقت الدول العربية نحو الاعتراف (بإسرائيل)، والتطبيع معها، انزلقت معها الجامعة العربية، فتخلصت من الروح القومية الجامعة، واعتنقت التساهل في الاعتراف والتطبيع.

عندما فاجأت الإمارات العرب بالاعتراف والتطبيع العلني، والعزم على توقيع اتفاقية سلام مقابل سلام، غضب محمود عباس وعريقات، وطلبا من الجامعة العربية عقد اجتماع طارئ لمناقشة مخالفة الإمارات للإجماع العربي الذي مثلته المبادرة العربية للسلام، وطلب عريقات من الأمين العام، أبو الغيط، أن يشجب الاتفاق الإماراتي، أو يستقيل من منصبه. الأمين العام للجامعة، أبو الغيط، لم يشجب الاتفاق، ولم يستقل، ولم يطلب أعضاء الجامعة لحضور اجتماع طارئ، وأبلغ فلسطين والأنظمة العربية أن الجامعة ستعقد اجتماعا عاديا في سبتمبر القادم، وكان هذا ردا غير مباشر برفض طلب فلسطين بعقد اجتماع طارئ!

ليس لمحمود عباس خيار سوى الرضوخ لقرار الأمين العام، الذي أهمل الطلب الفلسطيني، وفي ظني أن موقف أبو الغيط هو موقف طبيعي يتسق مع حالة الأنظمة العربية، التي أصابها مرض الاعتراف والتطبيع، ولو كان النظام العربي بعافية، لكانت الجامعة بعافية، وعندها لن يكون أبو الغيط أمينا لجامعة الدول العربية. فنحن ما زلنا نذكر كلماته بتكسير عظام الفلسطيني الغزي إذا ما دخل سيناء. كان ذلك في عهد مبارك.

الجامعة العربية في النهاية ليست فردا، وإن كان الفرد القائد يمكن أن يهب لها روحا وثابة، ولكن الجامعة سياسات، وانعكاس مباشر لسياسات الأعضاء، وخاصة الكبار والممولين. ومحال أن تخرج الجامعة العربية بإدانة للإمارات، أو حتى بإدانة مشروع التطبيع، وقصارى ما ستخرج به في الاجتماع العادي في سبتمبر هو التوصية بالتمسك بالمبادرة العربية للسلام، وإلى أن تعقد الجامعة اجتماعها يكون الغضب الفلسطيني قد فتر وتراجع، وتكون نار الاتفاق قد خمدت، وانشغلت البلاد بأشياء جديدة.