التحالف مع الاحتلال يضع تحديات جديدة أمام الفلسطينيين

تقرير تحليل: "اتفاق العار" يثبت أن القضية الفلسطينية لم تعد الأولى عربيًّا

...
(أرشيف)
غزة/ فاطمة الزهراء العويني

تآكل الظهير العربي الرسمي للقضية الفلسطينية شيئًا فشيئًا، وصولاً إلى غيابه بإعلان دولة الإمارات العربية المتحدة تطبيع علاقاتها رسميًّا مع سلطات الاحتلال، لتضع القضية الفلسطينية في مهب الريح، وتزيحها عن الأجندة الرسمية العربية التي بارك عدد من أنظمتها الخطوة الإماراتية، كما يؤكد محللان سياسيان.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخميس قبل الماضي أن (إسرائيل) والإمارات توصلتا إلى اتفاق لإقامة علاقات رسمية بينهما، الأمر الذي لاقى ردود فعل مرحبة من دول عربية كـ"البحرين" ومصر والأردن، في حين عارضته دول أخرى.

تداعيات سلبية

المحلل السياسي حسن عبدو أكد أن الانهيار الحاصل في الساحة العربية له تداعيات سلبية، حيث تتناقص الأنظمة العربية الحليفة لقضيتنا الفلسطينية، ما يلغي كونها قضية العرب الأولى.

وشدد على أن اتفاق العار الإماراتي–الإسرائيلي "يمثل طعنة في ظهر القضية الفلسطينية ويشجع دولا عربية أخرى على حذو طريق الإمارات، ما يضعف قضيتنا الفلسطينية، لأن الدول العربية هي  الصديق الطبيعي لقضيتنا وشعبنا".

وأعرب عن اعتقاده بأن تلك الاتفاقيات الدبلوماسية قد تؤدي لمرحلة يقف فيها الفلسطينيون في موقف العداء مع الأنظمة العربية المتصالحة مع (إسرائيل) التي غيرت موقعها من الدعم للفلسطينيين إلى التحالف مع الاحتلال، ما يضع تحديات جديدة أمام قضيتنا وشعبنا.

وبرغم كل تلك التغيرات فإن شعبنا – وفقاً لعبدو- سيبقى يعتمد على نفسه في كل المواجهات مع الاحتلال، فهو لم يعتمد يومًا على تضحيات الآخرين، رغم أنها كانت القضية المركزية للعرب الذين تتوالى منهم المواقف المشينة بالتصالح مع الاحتلال.

ورأى في الخطوة الإماراتية ومباركتها من أنظمة عربية أخرى "حالة من السقوط السياسي والأخلاقي"، مضيفًا: "فقضيتنا الفلسطينية كاشفة لعورات مَنْ تخلوا عنها، والذين لم يكونوا أبدًا حلفاء بل هم أدوات للمشروع الصهيوني، وإنْ تصالحوا معه فلن يتعامل معهم إلا كأدوات استعمارية يرميها في سلة المهملات وقتما شاء، والخاسر الأكبر في كل الأحوال القضية الفلسطينية".

ورأى أن اتفاق العار الإماراتي–الإسرائيلي طُبخ بأيدٍ عربية مؤيدة ويفتح الطريق لدول أخرى كالسعودية والبحرين لسلوك الطريق ذاته قريباً، "فوصول محمد بن سلمان، ومحمد بن زايد لسدة الحكم خلق محورًا جديدًا في مجال العلاقات مع (إسرائيل) قائمًا على التطبيع الكامل".

وأشار إلى وجود محور مؤيد لدولة الاحتلال بالمنطقة أغلبه من دول الخليج ونقطة ارتكازه، وقد وضع هذا المحور نفسه في موضع العداء للقضية الفلسطينية ما ينهك الفلسطينيين أكثر، إذ لا يرغبون بالدخول في صراعات مع العرب.

تطبيع بقوة أمريكية

في حين رأى المحلل السياسي عمر جعارة أن كل الأنظمة الرسمية العربية ترغب بالتطبيع مع (إسرائيل)، "بل إن بعضها يمارسه سرًا أو بشكل جزئي علنًا، لكنها ولذر الرماد في العيون رُبط في القمة العربية عام 2002م بانسحاب الاحتلال من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967م".

وبين أنه ما دامت المظلة الأمريكية تهيمن على غالبية عواصم الدول العربية ومنها أبو ظبي فهذا يعني أن إعلان علاقات رسمية بين أي دولة عربية و(إسرائيل) لا يتعدى كونه موقفًا أمريكيًّا لن تستطيع أي دولة عربية معارضته.

وقال جعارة: "أمريكا تهيمن بكل ما تعني الكلمة على منطقة الشرق الأوسط وكثير من دول العالم بما فيها دول أوروبية، وهي تحدد متى وكيف يتم الإعلان عن علاقات رسمية مع (إسرائيل) حسب الحاجة السياسية الإسرائيلية والأمريكية".

وأشار إلى أن السياسات الأمريكية هدفها مزيد من التمزيق وعدم الاستقرار للأمة العربية، وحذف القضية الفلسطينية من أجندتها، حيث لا تستطيع تلك الدول العربية أن تخرج عن العباءة الأمريكية وإنْ شجب بعضها الخطوة الإماراتية ظاهريًّا.

وبين جعارة أن الجديد في اتفاق العار الإماراتي–الإسرائيلي أنه تم دون أي "ثمن سياسي" لصالح القضية الفلسطينية حيث لم تنسحب (إسرائيل) من أي أراضٍ فلسطينية، واقتصر على مبدأ "سلام مقابل سلام" متجاهلاً القضية الفلسطينية تمامًا، ومبدأ العربي "الأرض مقابل السلام" وهو أمر خطير يعني أن الدول العربية قد توثق علاقاتها بـ(إسرائيل) دون أي ثمن سياسي لصالح قضيتنا.

ودعا جعارة الفلسطينيين لعدم الأسف على الأنظمة العربية التي لم تفعل شيئاً لشعوبها، فليس من المتوقع أن تفعل شيئاً لأجل القضية الفلسطينية في ظل ضعفها وتبعها للإدارة الأمريكية.