فلسطين أون لاين

آخر الأخبار

تقرير فرحة لم تكتمل.. الرسوم الجامعية تقف عائقًا أمام أحلام الطلبة المتفوقين

...
غزة- جمال غيث

تبددت فرحة الطالبة جنات أبو زبيدة الحاصلة على معدل (97.4%) في شهادة الثانوية العامة، بدراسة الطب البشري بسبب ارتفاع تكاليف الرسوم.

ولن تتمكن أبو زبيدة -وفق والدها إياد- من تحقيق حلمها لتصبح طبيبة بشرية، نظرًا لارتفاع تكاليف الرسوم الدراسية، حيث يبلغ سعر الساعة (95) دينارًا، وهو ما لا تستطيع العائلة توفيره نظرًا لتردي الظروف الاقتصادية لعائلتها.

ويتنقل أبو زبيدة، الذي ينفق على ثلاثة طلبة جامعيين، اثنين منهم يدرسون أمن المعلومات، والثالثة تدرس التمريض، إضافة لابنته الرابعة "جنات"، بين جامعات القطاع لاختيار تخصص جديد لابنته بعيدًا عن الطب، تخصصٍ ذي تكلفة مادية أقل، ليتمكن من مواصلة تعليم أبنائه كافة.

وبحثت العائلة عن منحة دراسية حكومية أو أهلية تساعد "جنات" في الالتحاق بكلية الطب، لكن دون جدوى، الأمر الذي دفعنا إلى البحث عن تخصصات ذات تكلفة ماديّة أقل.

ويشير أبو زبيدة لصحيفة "فلسطين" إلى أنه انتظر طوال الأيام الماضية منحة دراسية حكومية أو أهلية تساعد ابنته، غير أن ذلك لم يتحقق فهناك شحٌّ كبير في المنح بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع.

وأعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عدم توفر أي منح أو مقاعد دراسية حاليًّا نتيجة جائحة كورونا التي تجتاح العالم أجمع، مشيرة إلى أن الوزارة على تواصل مستمر مع جميع الدول الشقيقة والصديقة  لتوفير المنح الدراسية كما جرت العادة سنويًا.

وبلغ عدد الطلبة الناجحين في الثانوية العامة في الأراضي الفلسطينية، بحسب الوزارة حوالي (55) ألفًا و(302) طالب، من أصل (77) ألفًا و(539) طالبًا تقدموا لهذه المرحلة، بنسبة بلغت نحو (71.32%).

خيار بديل

والتحقت الطالبة هبة صالح، الحاصلة على معدل (95%) في شهادة الثانوية العامة، بكلية الصيدلة متخلية عن كلية الطب البشري لتردي الظروف الاقتصادية، وعدم قدرة عائلتها على توفير الرسوم الدراسية المرتفعة.

ودفعت الظروف الاقتصادية صالح إلى إعادة التفكير مجددًا بحلمها الذي راودها لسنوات طويلة لتلتحق بكلية الصيدلة نظرًا لانخفاض رسوم الدراسة مقارنة بكلية الطب، على حد قولها.

وتبلغ سعر ساعة الدراسة في كلية الطب (95) دينارًا أردنيًّا، في حين تبلغ ساعة الدراسة في كلية الصيدلة (36) دينارًا، الأمر الذي عدَّته صالح، مكلّفًا على عائلتها التي تعيل أسرة مكونة من ثمانية أفراد.

ويظهر الحزن جليًّا على وجه صالح وهي تقول لصحيفة "فلسطين": إنها حجزت مقعدًا في كلية الصيدلة في إحدى الجامعات بغزة، وحصلت على القبول، وستحاول خلال الأيام القادمة تسديد رسوم الدراسة للفصل الأول.

منحة دراسية

في حين حقق الطالب أحمد أبو مسامح، من مخيم المغازي بمحافظة الوسطى، الحاصل على معدل (98.7%) بالفرع العلمي، حلمه بالالتحاق بكلية الطب في إحدى جامعات القطاع بعد حصوله على منحة دراسة كاملة مقدمة من الهيئة الخيرية الفلسطينية العالمية.

ويقول أبو مسامح لصحيفة "فلسطين": "إن منحة الدراسة لا تؤمّن له ثمن الكتب والمتطلبات الجامعية والأجهزة والوسائل التعليمية، وأجرة المواصلات"، مؤكدًا أن عائلته غير قادرة على توفير أدنى احتياجاته بسبب الأوضاع الاقتصادية السيئة التي تعانيها.

ويلفت إلى أن عائلته تعتمد في توفير احتياجاتها على مخصصات الشؤون الاجتماعية، مناشدًا المؤسسات الخيرية للوقوف إلى جانب طلبة القطاع وتوفير احتياجاتهم في ظل تدهور أوضاع أسرهم الاقتصادية وتمكينهم من دراسة التخصصات التي يرغبون بالالتحاق بها.

أسوأ عام

من جهته، حذّر منسق الحملة الوطنية للمطالبة بتخفيض الرسوم الجامعية إبراهيم الغندور، من أن يكون عام 2020 الأسوأ على مستوى أعداد الملتحقين في التخصصات الجامعية.

وتوقع الغندور أن يشهد أعداد الملتحقين في الجامعات لهذا العام، انخفاضًا مقارنة بالأعوام السابقة، مشيرًا إلى أن الطلاب يواجهون عدة تحديات، أبرزها الواقع الاقتصادي الصعب الذي أفرزه استمرار الحصار الإسرائيلي المستمر على القطاع منذ 14 عامًا على التوالي، وتداعيات أزمة كورونا التي تسببت بفقدان الآلاف فرص عملهم، إلى جانب أزمة رواتب موظفي السلطة.

وبناء على تلك التحديات، بحسب الغندور، فإن العائلات في القطاع، باتت غير قادرة على دفع الرسوم الجامعية، لأبنائها، في ظل ارتفاع تلك التكاليف، مؤكدًا أن استمرار الأزمة الاقتصادية، وارتفاع تكاليف الرسوم الدراسية، قد تهدد مستقبل الطلبة.

وبين أن مشكلة ارتفاع الرسوم الجامعية تقف عائقًا أمام تحقيق أحلام الطلبة، حيث تضطرهم إلى تسجيل تخصصات، ذات تكلفة مادية أقل بسبب تكلفتها الأقل.

وفي ذات السياق، حذّر من تداعيات جائحة كورونا العالمية، على توفير المنح الدراسية، للطلبة الفلسطينيين في الجامعات خارج قطاع غزة، بسبب إغلاق الجامعات في الدول، وإغلاق المطارات والحدود؛ ما يؤثر على المنح للدراسة في الخارج.