فلسطين أون لاين

تقرير "طفح الكيل".. حراك مضاد للفساد زجَّ أمنُ السلطة بأصحابه في السجون!

...
غزة- أدهم الشريف

لجأت السُّلطة في رام الله من خلال أجهزتها الأمنية إلى إحباط حراك سلمي مضاد للفساد، فاعتقلت 19 ناشطًا وزجَّت بهم في السجون، مؤخرًا، وما زالت تلاحق آخرين في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، بحسب متحدثين أكَّدا سلمية هذا الحراك ومشروعية مطالبه.

وقال النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي د. حسن خريشة: إنَّ الحراك انطلق ضد الفساد المستشري في السلطة بداية من خلال النشر على منصات التواصل الاجتماعي.

محاربة الفاسدين

وذكر خريشة في تصريح لـ"فلسطين"، أنَّ سلسلة اعتقالات مورست بعد ذلك، شملت الناشط في مكافحة قضايا الفساد فايز سويطي من سكان دورا الخليل، جنوب الضفة، ومجموعة أخرى من النشطاء وزجَّت بهم في سجون السُّلطة.

ولاحقًا عندما حاول نشطاء تنظيم تظاهرة احتجاجية رفضًا للفساد في السلطة، باغتتهم أجهزة أمن السُّلطة قبل أن يجتمعوا في دوار المنارة بمدينة رام الله، واعتقلتهم وأحالتهم للسجون، بحسب خريشة.

وذكر أنَّ عددًا كبيرًا من نشطاء الحراك الذي انطلق تحت عنوان "طفح الكيل"، ما زالت أجهزة أمن السلطة تلاحقهم.

وبيَّن أنَّ السُّلطة تخشى أنْ يشكِّل حراك "طفح الكيل" مظاهر مطلبية تنعكس سلبًا على السُّلطة في ظل الظروف التي تعيشها تزامنًا مع جائحة "كورونا"، ومخطط "الضم"، و"صفقة القرن"، وعملية التطبيع مع الاحتلال.

وشدد على أنَّ من أبرز القضايا التي انطلق ضدها الحراك، التعيينات في مناصب رفيعة لأشخاص مدعومين من شخصيات متنفذة في السُّلطة الفلسطينية.

وقال خريشة: "يُفترض محاربة الفاسدين حتى نتخلص منهم، والاتحاد من أجل مقاومة الاحتلال، ونحن في أمسِّ الحاجة إلى ذلك، خاصة في ظل الأزمات التي يعانيها سكان الضفة الغربية".

وأشار إلى جمع تواقيع ونشر بيان باسم نواب وأكاديميين، ومثقفين ومفكرين وأصحاب رأي، يطالب بإطلاق سراح المعتقلين مؤخرًا بسبب الحراك.

وقال خريشة إنَّ المطلوب مزيد من الحريات والديمقراطية حتى تستطيع السُّلطة أنْ تُثبت جديتها في معاقبة مَن يعتدي على المال العام، "لكن للأسف الشديد حتى الآن عدد من النشطاء ما زالوا معتقلَين، وجزء كبير منهم دخل في إضراب مفتوح عن الطعام".

وذكر أنَّ القضايا التي انطلق ضدها الحراك، تعيين أقارب الشخصيات المتنفذة في السلطة مديرين عامِّين، وعدم وجود أموال وانتشار الفقر، وعدم الرضا عن أداء السلطة عمومًا.

تحرُّك سلمي

من جهته قال مسؤول لجنة الدفاع عن مدينة الخليل هشام الشرباتي، إنَّ حراك "طفح الكيل" تحرُّكٌ سلمي يناسب معايير القانون الفلسطيني، ولا يتعارض معه، مبيّنًا أنَّ أمن السلطة اعتقل النشطاء قبل البدء في تنظيم الفعاليات، وكانوا في حالة استعداد.

وذكر الشرباتي -ناشط في الدفاع عن حقوق الإنسان- في تصريح لـ"فلسطين"، أنَّ السُّلطة وجَّهت لهم تهم التجمهر غير القانوني، مؤكدًا أنَّ ذلك غير صحيح ومنافٍ للحقيقة.

وحذَّر من استغلال إعلان حالة الطوارئ تحت بند الضرورة الصحية من أجل الاعتداء على الحريات وقمعها، وللأسف هذا ما جرى بالضبط.

وذكر أنَّ جزءًا كبيرًا من المعتقلين مضربون عن الطعام، وهناك حالة نُقلت إلى المستشفى للعلاج بعد أن ساءت أوضاعها الصحية.

ومن المقرر أن تقدَّم لهم، اليوم الأحد، طلبات إخلاء سبيل بالكفالة، بحسب الشرباتي.

ونُقل عن مصادر أن المعتقلين حُجِزوا بأعداد كبيرة في غرف مزدحمة، في وقت تحكي فيه السُّلطة أنَّ اعتقالهم كان بسبب تجمهر غير قانوني في حالة الطوارئ، واعتقالهم كان لأسباب صحية، فإنها تعتقلهم بأعداد كبيرة في غرف مزدحمة وغير صحية، ويُنقلون للمحكمة في مركبات مزدحمة أيضًا، في حين أنَّ رجال الأمن المرافقين لهم قد يكونون غير ملتزمين إجراءات الوقاية التي تشمل ارتداء كمامة وقفازات والتباعد الجسدي بين الأشخاص.

وذكر أنَّ نشطاء حراك "طفح الكيل" ينتمون لحراكات مختلفة ركَّزت في حملاتها على عدة قضايا تلامس هموم المواطنين، أبرزها تعيين أبناء وأقارب المسؤولين في السُّلطة في مناصب رفيعة، والواسطة في التوظيف، واحتكار مناصب دون كفاءة، وقضايا أخرى ترتبط بضحايا فساد موثقة جميعها لدى هؤلاء النشطاء، لكنها غير معلنة.

وذكر الشرباتي أنَّ "طفح الكيل" يضم حراك العمال الفلسطيني، الذي واجه قانون الضمان الاجتماعي، ويتابع باهتمام شديد قضايا العمال الفلسطينيين في الضفة الغربية.

وأكد أنه يفترض أن يحتكم الجميع للقانون الفلسطيني ويلتزموه، والمساواة في تطبيق القانون.

وأضاف: لا يُعقل أنْ تُنظَّم تجمُّعات كبيرة من جهات تابعة ومقرّبة من السُّلطة ولا يتعامل معها أحد وفق الإجراءات الصحية وحالة الطوارئ، وعندما يأتي نشطاء لتنظيم تظاهرة رفضًا للفساد، تعتقلهم الأجهزة الأمنية قبل تنظيمها بحجة الوقاية والصحة.