أعلن وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي، نفتالي بينيت، مساء أول من أمس، عن مصادقته النهائية على مشروع استيطاني في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، يتضمن الاستيلاء على أراضٍ فلسطينية في الخليل لإقامة طريق يمكّن المستوطنين والمتطرفين اليهود من اقتحام الحرم الإبراهيمي، فضلًا عن إقامة مصعد لهم.
وسمح بينيت، بحسب ما ذكرته وسائل إعلامية عبرية، لما يسمى "مجلس التخطيط الأعلى الإسرائيلي"، بممارسة سلطاته لاستكمال جميع إجراءات التخطيط مقابل بلدية الخليل، على الأراضي الفلسطينية الخاصة التي سيتم الاستيلاء عليها لتنفيذ المخطط الاستيطاني، الذي يهدد بالاستيلاء على مساحات واسعة في محيط الحرم الإبراهيمي.
وشدد بينيت من خلال مصادقته على ضرورة "تنفيذ المشروع دون تأجيل"، وذلك في أعقاب حصوله على مصادقة السلطات القضائية، بالإضافة إلى مصادقة رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، ووزير الخارجية، يسرائيل كاتس.
عواقب وخيمة
مدير لجنة إعمار الخليل عماد حمدان، قال لصحيفة "فلسطين": إن لقرار بينيت "عواقب وخيمة"، لاستناده إلى مصادرة مساحات واسعة من الأراضي المحيطة بالحرم الإبراهيمي.
واعتبر أن إقامة المصعد بحد ذاته تغيير في معالم مبنى تاريخي مقام منذ ألفين عام لتمكين قلة قليلة للوصول لجزء اغتصبوه منه، وفي الأساس لا ضرورة لوجودهم فيه.
وحول التصريحات الإعلامية الإسرائيلية بنية الاحتلال نقل الإشراف على الحرم من أوقاف الخليل لما تسمى "الإدارة المدنية" التابعة له، قال حمدان: "الحرم وإنْ كان تحت إشراف "الأوقاف" إلا أن الاحتلال على أرض الواقع هو مَنْ يتحكم في دخول أي شخص اليه أو خروجه منه فهم اصحاب النفوذ فيه".
وأضاف: "رغم أن لجنة "شنغار" الإسرائيلية – التي شكلت في أعقاب مجزرة الحرم الإبراهيمي- أوصت بكون الحرم تحت مسئولية "مديرية أوقاف الخليل" (رغم عدم اعترافنا كفلسطينيين بتوصياتها التي قسمت الحرم مكانياً وزمانياً) والأصل أن هذه التوصيات ملزمة للاحتلال إلا أنه ينتهكها بل سيمحوها".
وأشار حمدان إلى أنه من المفترض أن يكون للحرم حماية دولية وألا يسمح العالم بالتغيير في معالمه إثر اعتماده على لائحة التراث العالمي كموقع إسلامي فلسطيني تراثي إثر تقدم جهات فلسطينية رسمية بهذا الطلب.
فيما طالب رئيس بلدية الخليل تيسير أبو سنينة المجتمع الدولي بعدم السماح للاحتلال بتنفيذ مخططاته بخصول الحرم الإبراهيمي.
وقال أبو سنينة لصحيفة "فلسطين": "القانون الدولي ينص على عدم السماح لقوى الاحتلال بالتغيير في معالم الأرض المحتلة".
وأضاف: "مخططات الاحتلال تضرب بعرض الحائط تلك المواثيق لكنها لن تصادر حق شعبنا بالوجود على أرضه والدفاع عن مقدساته".
وأعرب أبو سنينة عن اعتقاده بأن تلك الخطوات من شأنها جر المنطقة لحالة الغليان باعتداء الاحتلال على الحرم الذي هو ملك خالص للفلسطينيين والأمة الإسلامية جمعاء.
الأوقاف تحذر
من جانبها، حذرت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية من خطورة قرار المصادقة النهائية الصادرة من قبل حكومة الاحتلال على مشروع استيطاني في الخليل يتضمن الاستيلاء على أراض لإقامة طريق يمكن المستوطنين والمتطرفين اليهود من اقتحام الحرم الإبراهيمي.
وأكد وكيل وزارة الأوقاف حسام أبو الرب، في بيان أمس، أن هذا التصعيد من قبل قوات الاحتلال تجاه الحرم الابراهيمي والبلدة القديمة والتعدي على صلاحيات الأوقاف مستمر بوتيرة كبيرة وسريعة وإن السياسة الإسرائيلية في الحرم الإبراهيمي استفزازية، وذات أطماع ونوايا خبيثة تحاول (إسرائيل) من خلالها الاستيلاء الكامل على الحرم خطوة خطوة بعد أن استولت على غالبيته وتحكمت به.
وطالب المجتمع الدولي بشكل عام والمؤسسات ذات العلاقة بالشأن الثقافي والتراثي والديني وعلى رأسها اليونسكو بشكل خاص بوضع قراراتها موضع التنفيذ لخطورة ما يحدث في القدس والمسجدين الأقصى والإبراهيمي.
إلى ذلك، أدانت وزارة الخارجية والمغتربين، إعلان بينيت، عن مصادقته النهائية على مشروع استيطاني في مدينة الخليل.
وأكدت أنه يهدف إلى تغيير المعالم العربية الإسلامية وهوية المنطقة الفلسطينية، وخلق وقائع جديدة تندرج في إطار عملية تهويد واسعة النطاق لقلب مدينة الخليل وحرمها الشريف.
واعتبرت الوزارة، أن قرار وزير جيش الاحتلال يمثل أبشع استغلال عنصري لانشغال العالم والشعب الفلسطيني في مواجهة جائحة كورونا لتنفيذ هذا المخطط الاستعماري التوسعي، كفصل جديد من فصول الاستهداف الإسرائيلي المتواصل للبلدة القديمة في الخليل.
وأكدت الوزارة أن هذا القرار العنصري الاستعماري هو جريمة وفقاً للقانون الدولي واتفاقيات جنيف وميثاق روما الأساسي، يتطلب من المجتمع الدولي سرعة التحرك للضغط على سلطات الاحتلال بهدف ثنيها عن تنفيذ تلك المشاريع التهويدية.
استنكار فصائلي
من جهتها قالت حركة حماس، إن مصادقة حكومة الاحتلال المتطرفة على مشروع استيطاني بالقرب من الحرم الإبراهيمي اعتداء خطير على المقدسات الإسلامية ويهدد واقع مدينة الخليل وتغيير معالم الضفة الغربية.
وأضافت على لسان الناطق باسمها عبد اللطيف القانوع، أن ذلك يأتي في ظل انشغال العالم في مواجهة جائحة كورونا وفي خطوة متسارعة من حكومة الاحتلال لتنفيذ صفقة القرن وفرض واقع جديد في الضفة الغربية.
بدورها، أكدت لجان المقاومة في فلسطين على لسان الناطق باسمها "أبو مجاهد"، أنّ مصادقة "بينت" على مشروع استيطاني جديد للسيطرة على الحرم الابراهيمي هو "عدوان جديد على شعبنا وأمتنا يجب مواجهته بتصعيد المقاومة والانتفاضة ضد العدو المجرم وقطعان المستوطنين".
وشدد "أبو مجاهد" على ضرورة مواجهة هذا القرار العدواني بتصعيد المقاومة والانتفاضة ضد الاحتلال وقطعان المستوطنين.
وطالب بتنحية كل الخلافات الداخلية والتحلي بالمسؤولية الوطنية لتوحيد كل الجهود الوطنية لإنقاذ مشروعنا الوطني وإسقاط مخططات الاحتلال.
فيما قالت حركة الأحرار: إن المخططات الاستيطانية "لن تُفلح في تغيير الواقع وهوية الأرض الفلسطينية، والمطلوب إستراتيجية وطنية موحدة، تبدأ بتحلل السلطة من اتفاقية أوسلو ووقف التنسيق الأمني لمواجهة خطر استمرار الاستيطان والتهويد".
وأكدت أن الاستيطان "جريمة حرب وعدوان متواصل على شعبنا وأرضنا، ومصادقة وزير الجيش على المزيد من المخططات هي جُزء من سياسة صهيونية ثابتة بحاجة لتصعيد كل أشكال المواجهة، والاشتباك مع الاحتلال لرفع كلفته وإجباره على وقف الاستيطان الذي يمثل رأس الأولويات لدى حكوماته المتعاقبة، ومن جانب آخر استغلال قياداته للاستيطان لتبييض وتجميل صورتهم السوداء الإجرامية أمام المجتمع الصهيوني".

