فلسطين أون لاين

تقرير البوابات الحديدية .. تعذيب "الجماد" للإنسان

...
قلقيلية/ مصطفى صبري:

لا خيار آخر أمام السائق عزات حمد، سوى الخروج من منزله باكرا جدا، للعمل على طرقات الضفة الغربية المحتلة.

ودون الخروج الباكر، لن يتمكن حمد من العمل وتحصيل مصروف عائلته؛ بفعل الإغلاقات المتكررة للحواجز العسكرية والبوابات الحديدية المنتشرة في مختلف المدن والبلدات والقرى الفلسطينية.

وذكر حمد لصحيفة "فلسطين" أن هناك سؤالا شائعا بين المواطنين "البوابة مفتوحة؟"، مؤكدا أن جنود الاحتلال يخضعون الفلسطينيين وفقا "لأهوائهم ومزاجهم".

وقال: نحن نعمل وسط بوابات وحواجز ودوريات الجيش وعربدة المستوطنين.

وأشار إلى أن البوابات لا تخضع للحالة الأمنية بل تخضع "لمزاج الجنود" فقد يكون الوضع الأمني هادئا، لكن الجنود يقومون بإغلاق "البوابة" وهو أمر يشكل قلقا وإرهاقا للسائق والمواطنين.

ولجأت قوات الاحتلال منذ مطلع الانتفاضة عام 2000م إلى إغلاق المناطق الفلسطينية، ولا سيما تلك التي تشهد أحداثا أمنية ويخرج منها مقاومون فلسطينيون.

واستخدمت أساليب قديمة جديدة بعزلها عبر البوابات الحديدية والسواتر الترابية، ونشر العشرات من الأبراج العسكرية والحواجز الثابتة والمتنقلة.

ووصف المحاضر في جامعة خضوري – طولكرم م. فتحي عناية، التنقل عبر بوابة عزون الشمالية ثم البوابة أسفل الجسر أو بوابة عزبة الطبيب وجميعها في محيط كليو متر واحد، بـ"محطة عذاب".

وقال عناية إن هذا الأمر يمثل محطة عذاب لمئات الطلاب المتوجهين من قلقيلية وقراها الجنوبية والموظفين، فالبوابة تغلق وتفتح فجأة دون سابق إنذار، وتتعطل أمور المواطنين حسب "حالة البوابة الحديدية".

ولفت إلى أن "منظر البوابة" يوحي بالإحباط والكآبة بين الفلسطينيين، وأضاف: "عذابها النفسي أقوى من عذابها الميداني".

وتعد بلدة عزون شرق قلقيلية الأعلى في عدد البوابات والتي يبلغ عددها 6 بوابات محاطة بجميع مداخلها.

وقال المواطن حسن شبيطة: كل من يسمع بوجود 6 بوابات في عزون يصاب بالذهول والصدمة، فالبلدة محاصرة ومع ذلك وضعت البوابات الحديدية بألوان مختلفة لتحاصرها دون وجود دوريات عسكرية.

وذكر شبيطة أن المواطنين قاموا بقص إحدى البوابات العسكرية سابقا، فقامت قوات الاحتلال بمحاصرة البلدة.

ونوه إلى أن قوات الاحتلال وضعت قبل فترة بوابة عسكرية على المدخل الشمالي للبلدة واصبح يعرف الآن بـ"مدخل البوابة" المطل على الشارع الالتفافي رقم 55 وعلى بعد عشرين مترا أقيمت بوابة أخرى أسفل الجسر الأمر الذى عزل البلدة عن مدينة طولكرم والقرى  الشمالية.

وتابع: هناك بوابة أخرى للعزل من الجهة الغربية، والمدخل الشرقي مغلق بالكامل  وهناك بوابات زراعية، وهذه البوابات أصبحت عامل "كدر وهم" في حياة اهالي البلدة.

وكذلك قرية كفر لاقف شرق قلقيلية التي تواجه أعتى الكتل الاستيطانية شمال الضفة الغربية ومنطقة صناعية قام الاحتلال بتركيب بوابة حديدية حمراء على مدخلها المطل على الطريق الرئيس بين قلقيلية ونابلس.

وقال رئيس المجلس المحلي للقرية نايف جبر: إن تركيب البوابة الحديدية على مدخل القرية، يحمل دلالات خطيرة، فالاحتلال لا يراعي الإنسانية ولا يراعي الحياة اليومية.

وأكد جبر أن هذه البوابة جزء من حرب يومية تشن على الفلسطينيين في جميع أماكنهم، وهي جزء من منظومة الجدار العنصري والأسلاك الشائكة والابراج العسكرية.