فلسطين أون لاين

استخفاف البعض بشعور الأم بالتعب يُحبطها

...
غزة/ هدى الدلو:

بمجرد أن تبدأ الأم بالشكوى -خاصة الأمهات الجديدات- من أبنائها الصغار، وتحاول التعبير عن تعبها تصطدم بجملة "هينا ربينا 10 ودبرنا حالنا، وهيهم صاروا دكاترة ومهندسين وانتِ مش عارفة تدبري حالك باثنين".

يُشعر ذلك الأم بالذنب الدائم وأنها مقصرة تجاه أبنائها، ويبدو كأنه "إلغاء شرعية شعور" الأم بالشعور بالتعب في أثناء رحلتها في درب الأمومة.

تقول الاختصاصية النفسية تحرير أبو شرار: "عند سماع الأم مثل هذا الكلام ينتابها الكثير من المشاعر السلبية، والشعور بالإحباط والذنب وعدم السيطرة على الأمور، وقلة الدافعية، وعدم القدرة على أداء مهمتها بالتربية بالشكل المطلوب، أو الطريقة الصحيحة، لأن حديث الآخرين يشعرها أنها أم فاشلة، وأنها لا تقوم بمهامها على أكمل وجه".

وفي دردشة مع صحيفة "فلسطين"، توضح أنه من الطبيعي لو قورن بين الجيلين القديم والحالي لوجدنا الكثير من الاختلافات سواء على الصعيد الاجتماعي أو الاقتصادي والحياة المعيشية، فلا يجوز المقارنة بين الأجيال، فكل واحد منها عاش في زمن مختلف له تسهيلاته وصعوباته.

وتضيف أبو شرار: "قديمًا كانت العائلة أو البيت يسكنه الجد والجدة والعم وأولاد العم، وتربطهم علاقات أسرية حميمة، أما الزمن الحالي فكل عائلة لها حياتها الخاصة، وكل واحد يريد أن يربي أبناءه على طريقته الخاصة، والانفتاح على التكنولوجيا له دور الكبير".

وتشير إلى أن الأبناء الآن يعيشون في عالم مليء بالوفرة في مختلف المجالات، ففي الماضي كان جميع أفراد العائلة يتجمعون حول التلفاز لمشاهدة مسلسل، أما اليوم فأصبحت الأجهزة الذكية تتنقل معهم أينما ذهبوا.

وتبين أبو شرار أن الأهالي يقفون أمام تحدٍّ كبير يُلزمهم بالحزم، ووضع القيود كي لا ينجرف الطفل مع هذا التيار الصاعق من الخيارات، لذا على كل أم أن تفعل ما هو مناسب لها ولقدراتها، ويكفي أن الأم حملت طفلها تسعة أشهر وأرضعته لعامين وسهرت عليه الليالي، وكبر بين يديها، فالجنة تحت أقدامها ولا يتعين أن تلتفت لما يقال بحقها.

وتنبه إلى أنه على الصعيد الآخر هناك أمهات مقصرات، ولا يُعرن أطفالهن اهتماما، فهن من يحتجن النصيحة بإعطائهم المزيد من الرعاية، فهم صناع المستقبل، وإن تربوا في بيئة تتمتع بالسلوكيات الإيجابية، سينعكس ذلك على تصرفاتهم مستقبلًا، مردفة: "لنتحمل مسئولية أبنائنا فهم أمانة في أعناقنا".

وتختم أبو شرار حديثها: "لا بد أن تكون الدائرة التي تقف حول الأم مصدرًا للطاقة الإيجابية، وأن تعمل على رفع الروح المعنوية، حتى لا تشعر بتأنيب الضمير أو أنها ليست على قدر حمل المسؤولية".