فلسطين أون لاين

دفن بعيدًا عن عائلته

تقرير محمد الريزي.. قتل دفاعًا عن لقمة عيشه في رام الله

...
image_750x_5dda42fbb2d89.jpg
رام الله-غزة/ جمال غيث:

بعد أن ضاقت به السبل وقطعت السلطة في رام الله راتبه بتقرير كيدي عام 2008م، انتقل الشاب محمد الريزي، وهو من موظفي السلطة تفريغات 2005، من قطاع غزة، إلى الضفة الغربية عله يجد طريقة يعيد من خلالها راتبه لكن دون جدوى، لينتهي به المطاف شهيدًا.

لم يترك الريزي (31 عامًا) وهو من سكان مدينة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بابًا إلا وطرقه، ولكن دون جدوى.

وتمكن الريزي، من العمل سائقًا على خط رام الله –قلنديا- بعدما حصل على رخصة قيادة، لتوفير لقمة عيش أسرته، وفقًا لوالده خليل (61 عامًا).

ويروى أن لـ"محمد" ثلاثة أطفال: خليل (9) أعوام، وتالا (5) أعوام، وأمير (عامان)، وأنه أضرب عن الطعام حين اعتصم لأيام في ساحة الجندي المجهول وسط مدينة غزة، مفترشًا الأرض وملتحفًا السماء دون مجيب لمطلبه.

ويضيف الأب: بعد أن ضاقت السبل بمحمد وطرد من البيت المستأجر نام وأطفاله في الشوارع فأصر على التوجه إلى الضفة الغربية عله ينجح في استعادة راتبه المقطوع، وبعد جهود تمكن من السفر إلى مصر فالأردن وصولًا إلى رام الله أواخر عام 2016.

ولم يترك "محمد" بابًا إلا وطرقه وبقي على هذا الحال عامًا كاملًا، يتنقل بين المعنيين دون آذان صاغية.

ويلفت الأب إلى أن ابنه وبعدما فقد الأمل باستعادة راتبه، استخرج رخصة قيادة بمساعدة أصدقائه بمخيم قلنديا حيث عمل سائقًا على سيارة من نوع "فورد".

لثوانٍ معدودة توقف الأب المكلوم عن الحديث، مكملًا أنه وفي 20 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، توقف "محمد" بسيارته لتحميل الركاب وإذا بسائقين يريدون أخذ حمولته، إلا أن محمد رفض ذلك واستقل سيارته وانطلق ليوصل الركاب.

ويكمل الريزي بحزن: "لحق ثلاثة سائقين بابني، ولما شعر بذلك هرب إلى أن وصل بالقرب من مجمع فلسطين الطبي حيث نزل من السيارة وهرب، كانت الساعة تشير في وقتها إلى الحادية عشرة ليلًا"، وفق تعبيره.

"لم يشفع هروب محمد له، إذ واصل "الزعران" -كما يصفهم والده- اللحاق به إلى أن أمسكوا به وانهالوا عليه ضربًا بالعصي وطعنه بمفكات كانوا يحملونها إلى أن فقد الوعي، ونقل على إثرها إلى المستشفى حيث مكث في العناية المشددة (19) يومًا.

ويشير الأب إلى أن أجهزة أمن السلطة اعتقلت أحد الجناة، ولا تزال تلاحق الاثنين الآخرين،  مناشدًا رئيس السلطة محمود عباس، ورئيس حكومته محمد اشتية، لمحاسبة الفاعلين ليكونوا عبرة.

ولصعوبة نقل جثمان محمد إلى غزة أصرت عائلته الموجودة في نابلس على دفنه هناك، دون أن يتمكن أبناؤه من طبع قبلة الوداع على جبينه.

 إجراءات قانونية

وأعلن مجمع فلسطين الطبي، مساء اول من أمس، عن وفاة الشاب محمد الريزي، وهو من سكان مدينة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، على إثر الاعتداء الذي تعرض له.

وفي بيان صحفي نعى وزير النقل والمواصلات بحكومة اشتية، عاصم سالم، أمس، "شهيد لقمة العيش محمد خليل الريزي على إثر الاعتداء عليه من قبل بعض الخارجين عن القانون".

وقال سالم: "نؤكد أن وزارة النقل والمواصلات تبذل كل جهد ممكن في سبيل مكافحة المركبات غير القانونية لما تشكله من خطر على المواطنين ومستخدمي الطريق وأيضًا المركبات الخصوصية التي تنقل بأجر لعملها بشكل غير قانوني".

وفي سياق منفصل، نظمت النقابة العامة لعمال النقل، أمس، وقفة حداد واحتجاج على خط رام الله -قلنديا.

وقالت النقابة: "إن الوقفة جاءت بعد وفاة السائق محمد خليل الريزي، على إثر تعرضه للضرب المبرح من سائقي مركبات خاصة تعمل مقابل أجر".