أكد المستشار الإعلامي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في قطاع غزة عدنان أبو حسنة، أن إثارة مسألة تجديد التفويض للوكالة يعد مصيريًّا ويحتاج إلى جهد دبلوماسي كبير، لافتًا إلى تحسن الأوضاع المالية للأونروا دون انتهاء العجز.
وأضح أبو حسنة أن عام 2019 الجاري شهد تحسنًا ملحوظًا في التمويل لا سيما بعد قرار الإدارة الأمريكية التوقف تمامًا عن تمويلها الأونروا، الأمر الذي تسبب في عجز مالي كبير للوكالة الأممية خلال عام 2018 وشكل تهديدًا وجوديًا لأنشطتها".
وأوضح أن هذا التحسن المالي للأونروا مرده زيادة بعض الدول مساهماتها المالية المدفوعة مما ساعد في تقليل آثار الأزمة على برامج المساعدات، منبهًا في الوقت عينه إلى أن ذلك لا ينفي وجود عجز حالي بقيمة 89 مليون دولار.
وقال أبو حسنة لـ"فلسطين أون لاين": في المقابل أوقفت بعض الدول دفعاتها المالية إلى حين اتضاح الموقف بشأن ادعاءات الفساد، في حين حافظت دول أخرى على استمرارية الدفع من أجل إبقاء منظومة خدمات اللاجئين حية.
في موضوع تجديد التفويض للأونروا، ذكر أبو حسنة أن هناك دعمًا سياسيًّا كبيرًا في الأمم المتحدة لتجديد التفويض، حيث "تحدث الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بشكل قاطع حول عدم القبول بأي تعديل في نظام الأونروا".
وكان غوتيريش قد قال أمام مؤتمر الداعمين الرئيسين للأونروا، والذي عقد على هامش أعمال الدورة 74 للجمعية العامة للأمم المتحدة في 26 سبتمبر/ أيلول الجاري: "إذا تم تغيير تفويض الوكالة والحد منه عند تجديده في غضون أسابيع قليلة، فستدفع البلدان المضيفة واللاجئون أنفسهم الثمن الأعلى".
وعدّ أبو حسنة تصريح رأس الهرم الأممي دلالة على وجود محاولات لإحداث تغيير في نظام الوكالة الأممية وهو ما من شأنه إحداث نتائج صعبة على الأرض يصعب تخيلها.
آليات تجديد التفويض
وأوضح أن التصويت في الأمم المتحدة لتجديد تفويض الأونروا يجري على مرحلتين، تكون الأولى من خلال لجنة مناهضة الاستعمار وهي لجنة مختصة ترأسها دولة العراق حاليًّا والتصويت فيها مضمون إلى حد كبير.
أما المرحلة الثانية، بحسب أبو حسنة، فهي الأهم وتجري في الأول من ديسمبر/ كانون الأول القادم، وتشارك فيه جميع الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأوضح أن إقناع الدول بالتصويت لصالح تفويض الأونروا يحتاج إلى جهد كبير على الصعيد الدبلوماسي وتسويق معاناة اللاجئين، لافتا إلى أن الطرف الفلسطيني يقوم بعمل جيد في هذا السياق مدعومًا باللوبي العربي حيث يؤدي الأردن دورًا قياديًّا في تجديد تفويض الأونروا وسد العجز في ميزانيتها .
الخدمات
وبين أبو حسنة أن الأونروا تقدم مساعدات غذائية لنحو مليون و(100) ألف شخص في قطاع غزة، في حين يدرس في مدارسها ما لا يقل عن (282) ألف طالب، متوقعًا تزايد أعداد المستفيدين من خدمات الأونروا في ظل استمرار الحصار وتدهور الأوضاع المعيشية.
وبخصوص ما يثار بشأن تبديد أموال الأونروا على المستشارين الأجانب، أكد أبو حسنة الوكالة أنهت قبل سنوات عمل مستشاري الأونروا كافة، "وبالتالي فكرة أن المستشارين يستنزفون الموارد المالية للوكالة الأممية قد انتهت".
وأوضح أن جزءًا كبيرًا من أولئك المستشارين كانوا بالأساس يعملون في غزة، في حين أن الموظفين الأجانب الموجودين في القطاع حاليًّا لا يتلقون رواتبهم من ميزانية الأونروا ولكن من ميزانية الأمم المتحدة كموظفين دوليين.
وأكد أبو حسنة أن الوكالة الأممية للاجئين الفلسطينيين "لا تمانع في أن يكون للإعلام دور رقابي إيجابي مساند على منظومة تقديم خدمات الأونروا، سعيًا نحو تجويد هذه الخدمة وتقديمها للجمهور بكل شفافية ونزاهة".
في حين تحدث المستشار الإعلامي للأونروا عن نمو في خدمات الوكالة الأممية، حيث شهد مجال التعليم في قطاع غزة بناء أربع مدارس جديدة خلال عام 2018 من أجل استيعاب أعداد متزايدة من الطلبة، لافتا إلى أن متوسط عدد التشكيل الصفي الدراسي الواحد يقدر بنحو (41) طالب فقط.
ولفت إلى أن الأونروا وظفت خلال العام الحالي نحو (1256) موظفًا جديدًا على بند العقود من بينهم (1000) مدرس، في حين توزعت باقي الوظائف على مختلف مفاصل المنظومة الخدماتية في قطاع غزة.
من جانب آخر أفاد أبو حسنة بأن الأونروا انتهت تقريبا من أرشفة نحو (24) مليون وثيقة بطريقة إلكترونية رقمية تختص بقضايا اللاجئين منذ النكبة، عادًّا المشروع أحد أكبر مشاريع التأريخ الإنساني في الوقت الحالي.