​حتى لم يتمكن من إلقاء نظرة الوداع على زوجته

"شيخ الأسرى" فؤاد الشوبكي.. مُسن يئن خلف القضبان

...
صورة أرشيفية
غزة/ إسماعيل الغول:

بلغ من عمر عتيًّا، لكن ذلك لم يشفع للأسير الثمانيني فؤاد الشوبكي ليغادر قضبان سجون الاحتلال الإسرائيلي، الذي ترفض محاكمه الإفراج عنه رغم قضائه ثلثي محكوميته.

وتتجاهل إدارة سجون الاحتلال التدهور المستمر للحالة الصحية للشوبكي، الملقب بـ"شيخ الأسرى"، وتبقيه داخل الزنازين مكبلًا، ومرتديًا الزي الموحد الخاص بالأسرى.

الشوبكي امتلأ رأسه شيبًا ولم يستطع أن يستند على قدميه، ويتوكأ يمينًا ويسارًا مصارعًا مرضه الذي انتشر بكل أنحاء جسده، وتفشى الهرم في ملامح وجهه التي طغت عليها تجاعيد الشيخوخة، وحرمها الاحتلال زوجها .

وتتخوف رانية الشوبكي ابنة الأسير فؤاد من تدهور الحالة الصحية لوالدها داخل سجون الاحتلال، بعد تعدد الأمراض التي أصيب بها، آملةً الإفراج عنه في العاجل القريب، وأن يتمتع بالحرية التي حرم منها سنوات طويلة.

رانية (34 عاما) تروي لصحيفة "فلسطين" بعض تفاصيل حياتها التي عاشتها بعيدًا عن والدها، قائلةً: "سجن والدي وأنا ابنة 16 عامًا، ولم نستطع زيارته مدة أربع سنوات وهو بسجن أريحا، مع ذلك أكملت مسيرتي الحياتية مفتخرة بكل الإنجازات التي قدمتها".

وحكمت محكمة الاحتلال العسكرية على الشوبكي بالسجن مدة 20 سنة على الرغم من كبر سنه، وبعد التقدم بالعديد من الطلبات قررت المحكمة في أيلول (سبتمبر) 2015م تخفيض حكم الأسير الشوبكي ثلاث سنوات ليصبح 17 عامًا.

رانية تروي بكل أسى لحظات وفاة والدتها التي تمنت خلالها أن يكون زوجها فؤاد بجانبها، موضحة أن أمها بعد أسره عانت العديد من الأمراض، أبرزها "السكري"، وأجري لها العديد من العمليات لتركيب شبكية في القلب.

وتبين أن المرض بدأ مع والدتها بعد أسر "الشوبكي"، خاصة أنها تحملت كثيرًا من المسؤولية بعد ذلك، فاضطرت أن تمارس دور الأم والأب في الوقت نفسه.

"نظرة الوداع"

وفي الحديث ذاته تروي رانية أحداث اللحظات الأخيرة لوالدتها بعد مرضها الشديد، الذي باتت بسببه ثلاثة أيام في العناية المكثفة، ومن بعدها فارقت الحياة في 2011م، بعد أسر فؤاد بتسع سنوات، دون أن يتمكن من إلقاء نظرة الوداع عليها.

وتوضح أن والدتها زارته خلال السنوات التسعة مرة واحدة فقط، إذ منعت من الحصول على تصريح للزيارة، وتمنع عشرات العائلات من زيارة أبنائها من فئة القرابة درجة أولى التي تشمل الأم والأب والزوجة والأبناء، بذرائع أمنية.

وتقول رانية: "أمي لم تكن تقيم مراسم الفرح أو تخرج من البيت، الحياة التي عاشتها غير طبيعية بعد أسر والدي، وكانت فرحتنا ناقصة في كل مراسمنا، كنا نحتاج إلى حنان الأبوة خلال هذه المراسم والأفراح".

وتضيف: "في أثناء ذهابي إلى والدي يكون شعور فرح، أستيقظ باكرًا من الساعة الخامسة فجرًا، لن أبقى متخوفة الحواجز أو الإرجاع، الانتظار ساعات طويلة، حواجز وتفتيش لا ينتهي إلا لحظة الوصول إلى باب السجن، على الرغم من كل تلك المعاناة في يوم الزيارة لا أستطيع لمسه بسبب الزجاج الذي يفصلنا عنه".

وتتابع: "أزور والدي شهريًّا، خلال الزيارة أحدثه عن إنجازاتي الحياتية، ويشعر خلال الحديث بالفرح دائمًا، ومع أنه لم يشاركني الفرحة على أرض الواقع يكون فخورًا بكل الإنجازات، ويدعمني تجاه تحقيق المزيد".

وبقيت رانية متماسكة وتظهر عليها علامات الصبر، رغم كل الظروف التي مرت بها، وتحث أهالي الأسرى على الصبر على كل المحن التي يمرون بها.

وإن الشوبكي أكبر الأسرى سنًّا، وهو يعاني أمراضًا عدة، ونقل أخيرًا أكثر من مرة بين سجون "النقب" و"عسقلان" و"الرملة" و"عوفر" و"بئر السبع".

واعتقلت السلطة الفلسطينية الشوبكي في أيار (مايو) 2002م، ونقل إلى سجن أريحا الفلسطيني برقابة بريطانية أميركية مدة أربع سنوات، بزعم تمويل ما قال الاحتلال إنها "سفينة أسلحة" مسماة "كارين A"، اعترضها في البحر الأحمر، وفيما بعد انتهى المطاف به في سجون الاحتلال، الذي اختطفه من سجن أريحا في 14 آذار (مارس) 2006م.

والأسير الشوبكي من مواليد غزة، وشغل منصب المستشار المالي للرئيس الراحل ياسر عرفات.