كتائب القسام: دمه رسالة وجذوة المقاومة في الضفة ستظل حاضرةً

الأسير السايح شهيدًا.. ودعوات للإضراب احتجاجًا على القتل بـ"الإهمال الطبي"

...
رام الله - فلسطين أون لاين

استشهد عصر اليوم الأسير الصحفي بسام السايح من نابلس شمال الضفة الغربية بعد عامين من المعاناة المريرة مع مرض السرطان والإهمال الطبي المتعمد داخل سجون الاحتلال.

وأعلنت هيئة شؤون الأسرى والمحررين أن الأسير بسام أمين محمد السايح (47 عامًا) استشهد في مسشفى "أساف هروفيه" الإسرائيلي، موضحة أنه معتقل في سجون الاحتلال منذ 8 أكتوبر/ تشرين أول 2015.

وأكدت الهيئة تعرض السايح لسياسة القتل الطبي المتعمد والممنهج من قبل إدارة السجون، مشيرة إلى أن الأسرى أعلنوا الاستنفار والغضب والاستعداد لأي مواجهة قادمة مع إدارة السجون.

وقالت: "شرع الأسرى بالتكبير والطرق على الأبواب منذ لحظة سماعهم النبأ، وأغلقوا إغلاق الأقسام كافة، وأبلغوا الإدارة أنهم لن يستلموا وجبات الطعام اليوم وغدا، معلنين حالة الحداد لثلاثة أيام".

بدورها حمّلت الحركة الأسيرة إدارة السجون المسؤولية عن أية تداعيات قد تحدث عقب الجريمة التي مورست بحق الأسير السايح.

ونبهت في بيان صحفي اليوم، إلى أن الأسير الشهيد بقي مكبلا من الأيدي والأقدام رغم مرضه حتى استشهاده.

وقالت: "الإهمال الطبي جريمة منظمة ممنهجة تمارسها دولة الاحتلال بحق الأسرى الفلسطينيين لاستهداف حياتهم وقتلهم ... والقافلة ستطول إن لم يتم لجم الاحتلال وإلزامه بما نص عليه القانون الدولي".

وطالبت الحركة الأسيرة الجهات الرسمية والحقوقية ومنظمة الصليب الأحمر العمل للضغط على الاحتلال لتسليم جثمان السايح ليدفن بكرامة بين أهله وذويه وتسليم باقي إخوانه الأسرى الشهداء.

وأشارت إلى أن الاحتلال "ما زال يتعمد الجريمة ويمتهن القيم الإنسانية ويتجاوز كل كرامة للأعراف البشرية من خلال احتجاز جثامين الأسرى الشهداء، بسام السايح ومن قبله نصار طقاطقة وفارس بارود وعزيز عويسات".

القسام تنعى قائدًا ميدانيَّا

ونعت كتائب القسام الشهيد السايح، موضحة أنه يعد أحد قادتها الميدانيين وأحد أبطال عملية مستوطنة "ايتمار" التي فجرت انتفاضة القدس.

وأكدت القسام في بيان صحفي مساء اليوم، أن "دماء الشهيد السايح لن تضيع هدرا، وستكون لعنة تطارد المحتل في الضفة الغربية المحتلة وفي كل شبر من أرض فلسطين".

وشددت على أن "رسالة دم السايح تؤكد بأن جذوة المقاومة وبندقية القسام في الضفة المحتلة ستظل حاضرةً ومشرعةً تطارد المحتلين وتذيقهم الويلات".

وعاهدت الكتائب الأسرى في سجون الاحتلال "بأن حريتهم دين في رقابنا وبأننا سنحاسب العدو على إجرامه بحقهم، وإن فجر الحرية آت رغم أنف المحتل بإذن الله".

ولفتت إلى أن الشهيد كان أحد منفذي عملية "إيتمار" القسامية التي شكلت باكورة انطلاق انتفاضة القدس في الأول من أكتوبر/ تشرين أول 2015م، والتي قتل فيها مستوطنين إسرائيليين.

سلوك إجرامي

في الإطار نفسه، حملت حركة حماس الاحتلال الإسرائيلي تداعيات استشهاد السايح.

وقال المتحدث باسم الحركة عبد اللطيف القانوع في تغريدة عبر صفحته الرسمية في موقع (فيسبوك): "الاحتلال يتحمل تداعيات استشهاد الأسير الصحفي بسام السايح في داخل السجون بسبب الإهمال الطبي".

وأضاف القانوع أن "هذه الجريمة البشعة تعكس وجه الاحتلال الوحشي وسلوكه الإجرامي تجاه الأسرى الأبطال، وهو ما يتطلب التحرك سريعا لمحكمة الجنايات الدولية لمحاكمة قادته المجرمين".

في حين أكد عضو المكتب السياسي للحركة أن "ملف الأسرى وتحريرهم سيظل أولوية لدى المجاهدين، وأن الطريق الذي توجته المقاومة بصفقة وفاء الأحرار، سيتكرر بإذن الله بصير المقاومة وثباتها على مقارعة الاحتلال لانجاز صفقة مشرفة ينال أسرانا معها حريتهم".

تفعيل الجهود القانونية

في حين أكدت حركة الجهاد الإسلامي على ضرورة تفعيل الجهود القانونية لملاحقة الاحتلال على جرائمه بحق الأسرى، وعموم الشعب الفلسطيني الذي يتعرض لحرب شرسة ينتهك فيها الاحتلال كل المواثيق والأعراف.

وقالت في بيان صحفي: "آلام الأسير السايح ستبقى شاهدةً على جرم الاحتلال وبلادة الضمائر التي تقاعست أمام عذاباته".

وأضافت: "بقي السايح وغيره عشرات الأسرى المرضى رهن المعاناة والأوجاع والآلام، شاهدين على الظلم والإرهاب والعدوان الذي ترتسم تفاصيله في كل لحظة من حياة أسرانا داخل سجون الاحتلال".

ودعت إلى رفع مستوى الدعم والإسناد للأسرى المضربين عن الطعام والأسرى المرضى وخاصة على المستوى الشعبي.

دعوة للإضراب

بدورها عدّت الجبهة الشعبية جريمة الإهمال الطبي التي قادت إلى استشهاد السايح دافعًا للجميع من أجل إسناد ودعم الأسرى والتصدي لسياسات الإعدام البطيء التي يمارسها الاحتلال بحق عشرات المرضى منهم.

ودعت الشعبية في بيان صحفي اليوم، إلى ضرورة أن يكون اليوم الاثنين "يومًا للإضراب حدادًا على روح الأسير الشهيد، ويومًا للتصدي والاشتباك المفتوح مع الاحتلال انتصارًا للشهيد وإسنادًا لعشرات الأسرى المرضى الذين يعانون من سياسة الإهمال الطبي ويقبعون داخل الزنازين في ظل ظروف صحية حرجة".

واستنكرت الجبهة صمت المؤسسات الدولية وفي مقدمتها الصليب الأحمر على حرمان الاحتلال للأسرى من الحق في العلاج، في انتهاك متواصل للقوانين الدولية.

في الإطار نفسه دعت الجبهة الديمقراطية الصليب الأحمر الدولي وهيئات الأمم المتحدة المعنية والمنظمات والهيئات الحقوقية المعنية بحقوق الإنسان إلى إدانة السياسة الإسرائيلية بسبب معاملتها غير الإنسانية للأسرى.

وحث عضو المكتب السياسي تيسير خالد في بيان صحفي تلك المؤسسات على التدخل والضغط على (إسرائيل) ودفعها إلى احترام القانون الدولي الإنساني والمعاهدات والاتفاقيات الدولية بشأن أسرى الحرب، بما في ذلك اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949، التي تدعو في مادتيها (5، و14) إلى توفير الحماية والمعاملة الإنسانية لأسرى الحروب.

من جانبها قالت حركة المجاهدين: "إن الجريمة الجديدة هي ليست الأولى وتأتي ضمن سياستها الممنهجة للإهمال الطبي للأسرى".

ودعت المؤسسات الدولية ومؤسسات حقوق الإنسان إلى التحرك العاجل والضغط على الاحتلال لحماية الأسرى، وملاحقة قادته أمام المحاكم الدولية.

إلى ذلك دعت حركة الأحرار الجماهير الفلسطينية وقواه وفصائله لأوسع حراك شعبي لنصرة الأسرى وإسنادهم "تأكيدا على رفض الاجراءات الممنهجة كافة تجاههم والتي ترعاها حكومة الاحتلال المتطرفة".

قتل متعمد

وفيما دعا مدير مكتب "إعلام الأسرى" الأسير المحرر ناهد الفاخوري السلطة الفلسطينية للوقوف عند مسؤولياتها للإفراج عن الأسرى المرضى في سجون الاحتلال، حمل سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم العنصرية بحق الفلسطينيين كالتعذيب الجسدي والنفسي والاهمال الطبي للأسرى وغيرها من الانتهاكات والاجراءات التنكيلية المرتكبة بحقهم والتي يدفع الأسير الفلسطيني عمره ثمنا لها.

كما دعا إلى فتح تحقيقات بقضايا المخالفات القانونية بحق الأسرى، وفرض القانون الدولي على كيان الاحتلال.