​التطرف والتكفير بلا حدود

كان التطرف الأول في زمن الخليفتين عثمان وعلي رضي الله عنهما. التطرف هذا كان من صناعة عبد الله بن سبأ اليهودي كما تذكر كتب التاريخ والفرق.، استحل المتطرفون قديما بتوجيهات من ( يهود) قتل الخليفة عثمان رضي الله عنه، ثمّ محاربة علىّ رضي الله عنه. باسم الإسلام حاربوا علي، وقتلوا عثمان؟!

إنك إذا تأملت نشأة جماعات التطرف اليوم في البلاد العربية وجدتها صناعة إسرائيلية، بريطانية، أميركية. هذه الصناعة تهدف ألى طعن الإسلام في ظهره، وضرب المسلمين بعضهم ببعض باسم الإسلام؟!

لقد تمكنت المخابرات الأميركية والبريطانية، والإسرائيلية، من تنفيذ عملية (عش الدبابير) بحسب تسمية الصحف الغربية، من خلال صناعة داعش في العراق وسوريا، حيث سهلت لها عمليات السيطرة على مناطق واسعة من الأرض، وأشهرت لهم أمير المؤمنين ( البغدادي)، وباسمه عادت لذاكرتنا الإمارات الإسلامية التي تبايع أمير المسلمين. إمارة في سوريا، وخلافة في العراق، وإمارة في سيناء، وأخرى في ليبيا.

هذه الصناعة الاستعمارية سهلت خروج جميع المسلمين المتشددين من أوربا للالتحاق بالخليفة وتحقيق البيعة، ومن ثمة ضربت بهم ثورات العراقين والسوريين النظيفة، واختلط الحابل بالنابل، ثم بعد ذلك حاربتهم هذه الدول جميعا وقتلتهم ومزقتهم إربا باسم مكافحة الإرهاب. قتلتهم جميعا عدا خليفتهم، وبعض أمرائه؟!

في فترة قصيرة، بين نشأة داعش، وبين تمزيقها، واستعادة الأرض منها، وتمزيق الثورات النظيفة ، حصدت أميركا والدول الغربية وإسرائيل من داعش أفضل الخدمات، التي لا يمكن أن تحققها الجيوش الغربية نفسها وأجهزة مخابراتها. ضربوا سنة العراق ومزقوهم. ودمروا الثورة السورية ، وبالذات المكونات السنية. وقد شاركت المخابرات السورية والعراقية وأطراف عربية أخرى في تنفيذ لعبة (عش الدبابير).

إن من قتلوا من المسلمين المعتدلين من مدنيين وغير مدنين على يد التحالف والأنظمة العربية هم أضعاف من قتل من أعضاء داعش؟!، بل إن داعش نفسها قتلت من المسلمين المعتدلين والمدنيين أضعاف من قتلتهم من القوات الأميركية والغربية والحكومية. وفي كل هذه القصة وفصولها لم يقتل يهوديا واحدا.

في هذه الأيام يحاول أفراد من أهل التطرف والغلو النيل من الأمن بغزة، واستسهال سفك الدماء، بزعم الكفر وغيره، وقتل أبرياء من الشرطة الفلسطينية، وتغطية أنفسهم وفكرهم الغالي بالانضمام إلى الجهاد الإسلامي، حيث استنكر قادته جريمة هؤلاء ضد الشرطة، قبل أن تكشف أجهزة الأمن هويتهم. غزة يجب أن تقف صفا واحدا أمام التطرف والغلو.

خلاصة القول: إن الإسلام لا يعرف الغلو والتطرف، ولا يقرّ قتل المسلمين وتفجير العبوات الناسفة فيهم، ولا يقبل سفك دماء المدنيين والمحاربين بدون مبرر موجب، ويحذر الإسلام أشد التحذير من التكفير. هذه معايير نعرف بها المسلمين المعتدلين ، ونعرف بها من يتسمون باسم الإسلام ، بينما هم صناعة مخابرات عربية وأجنبية، تستهدف ضرب الثورات النظيفة، وإحباط الجهاد والمقاومة.