فصائل وهيئات: شعبنا متمسك بأرضه ومحاولات تهجيره مصيرها الفشل

...
غزة/ حازم الحلو:

قالت فصائل وهيئات فلسطينية، إن مخططات الاحتلال الإسرائيلي لدفع الشباب في قطاع غزة نحو الهجرة مصيرها الفشل، مؤكدين تشبث الشعب الفلسطيني في أرضه واستعداده للتضحية بكل ما يملك من أجل أن يحافظ عليها.

وبين هؤلاء في تصريحات وبيانات منفصلة، اليوم، أن مخططات الاحتلال تأتي نتيجة عجزها عن مواجهة الشباب الثائر في مسيرات العودة وكسر الحصار شرقي قطاع غزة.

وكانت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، كشفت أمس، أن حكومة الاحتلال تبحث في اتخاذ إجراءات لتسهيل هجرة الفلسطينيين من قطاع غزة "أملا في خفض حدة التوتر".

ونقلت الصحيفة عن مصدر إسرائيلي مسؤول لم تسمه قوله: إن "(إسرائيل) سوف تمول عمليات هجرة الفلسطينيين من غزة، إذا كان لديهم دولة جديدة يذهبون إليها".

وأضافت الصحيفة نقلا عن المصدر ذاته: "إن سكان غزة يمكن أن يغادروا من المطارات الإسرائيلية، وقد تم طرح هذا الموضوع في اجتماعات مجلس الوزراء، ولكن لا توجد دولة ترغب في استقبالهم".

حلم صهيوني

وأكد الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم، أن هناك حلماً صهيونياً قديماً جديداً، أن يترك الشعب الفلسطيني أرضه ويتخلى عنها، حيث ارتكبت (إسرائيل) المجازر من أجل أن تهجر شعبنا، وتمدد الكيان الصهيوني، تطبيقاً لمقولتهم الأكثر كذباً في التاريخ، بأن هذه الأرض بلا شعب.

وقال قاسم في تصريحات: "شعبنا الفلسطيني أثبت من خلال المحطات التاريخية المختلفة تشبّثه بأرضه واستعداده للتضحية بكل ما يملك من أجل أن يحافظ عليها، وقدم قافلة طويلة من الشهداء والأسرى والمبعدين والجرحى، ليسترد أرضه، وليس أن يتركها".

وأضاف: نحن وفصائل المقاومة نقاتل ونناضل من أجل تعزيز صمود شعبنا واسترداد الأرض الفلسطينية، وعودة الشعب المشتت إلى الأرض الفلسطينية. هذا هو الهدف الذي نقاتل من أجله، ولا يمكن أن نتحدث عن تهجير الشعب الفلسطيني، وهذه أوهام لن تجد لها على أرض الواقع أي مكان.

وأشار إلى أن قطاع غزة يعيش أزمة إنسانية خانقة بفعل الحصار والحروب التي شنت على القطاع، "ولكن وجدنا أهالي قطاع غزة برغم هذا القتل والعدوان، متمسكين بأرضهم".

وشدد على أن حركة حماس تسعى لتعزيز صمود الناس في قطاع غزة وتحسين الأوضاع الإنسانية ورفع الحصار، "وهذا أحد أهداف مسيرات العودة المتفق عليها فصائلياً، والكلام عن التهجير والهجرة لن يحدث".

وأكد المتحدث باسم حركة حماس أن الأوضاع الإنسانية في غزة بالغة الصعوبة، وهناك حصار إسرائيلي منذ 12 عاماً وحصار منذ الانتفاضة الثانية، و"عقوبات" من السلطة، وغزة بلا موارد طبيعية، وصاحبة الكثافة السكانية الأعلى في العالم، ومع ذلك يتمسك أهل غزة بأرضهم الفلسطينية.

وبين أن حركته ومن خلال إدراكها للواقع تعمل مع فصائل العمل الوطني على تحقيق هدف إنهاء الحصار، الذي صاغته كل الفصائل من خلال مسيرات العودة.

وشدّد قاسم على أن الفلسطينيين بحاجة إلى دعم كبير ومتواصل من الأمة العربية والإسلامية ودول العالم، من أجل أن يعطوا قطاع غزة حقه في العيش الكريم، ومطلوب من الدول العربية أن تكثف دعمها لقطاع غزة.

في حين أكد عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين تامر عوض، أن ما يفعله الشاب الثائر في غزة ضمن فعاليات مسيرة العودة وما حدث من بعض العمليات الفردية خلال الفترة الأخيرة دفعت الاحتلال للتفكير في مثل هذه الحلول غير المنطقية أو المقبولة.

حرب نفسية

وأوضح عوض لصحيفة "فلسطين"، أن أوهام الاحتلال في تطبيق صفقة القرن والتخلص من الفلسطيني في الضفة والقدس وغزة سيكون مصيرها الاندثار والانتهاء، مشيرا الى أن القضية الفلسطينية وإن كانت تمر في مرحلة صعبة الا أن الشباب الفلسطيني ما يزال هو وقود النضال ضد الاحتلال.

وشدد على أن مخططات الاحتلال لا تعدو كونها حربا نفسية يراد منها تحطيم الشباب ودفعهم للتفكير في مغادرة غزة بحثا عن حياة أفضل، لكنه استدرك بالقول إن وعي الشباب أكبر من أي مخطط احتلالي.

وأكد عضو لجنة قطاع الشباب في الهيئة الوطنية لمسيرات العودة وكسر الحصار محمد الضبة، أن هذه المخططات تكشف عجز الاحتلال في مواجهة الشباب الثائر، مشددا على أن الشباب الفلسطيني مثقف وواع ولن يقبل بالخضوع لهذه المخططات.

وأشار الضبة في حديثه لصحيفة "فلسطين"، الى أن الاحتلال يبذل كل جهد في أي اتجاه وفي أي مكان من أجل دفع الفلسطينيين لترك أرضهم، لافتًا إلى أن هذه المخططات مصيرها الفشل الذريع.

وأوضح أن كل ميادين النضال الفلسطيني وفي كل المراحل التاريخية شهدت للشباب الفلسطيني بالثورة والعمل المقاوم للاحتلال، مشيرًا الى أن المجتمع الفلسطيني الذي يتسم بأنه مجتمع شاب قد أعجز الاحتلال وأخرجه عن طوره حتى أصبح يفكر بهذه الطريقة السفيهة.

واستغرب الضبة أن يتجه تفكير الاحتلال إلى هذه الناحية المثيرة للسخرية، حيث إنه في خضم حروب الاحتلال على قطاع غزة لم يشهد القطاع أي عمليات للهجرة أو النزوح، موضحا أن غالبية من خرج من الشباب من غزة فإنه يخطط لعودة من أجل استكمال مسيرة الصمود والبناء والنضال ضد الاحتلال.

محاولات تهجير

كما أكد نائب رئيس حركة فتح محمود العالول، أن محاولات الاحتلال للضغط على الفلسطينيين للهجرة وترك بلادهم لن تنجح أبدا، موضحا أن مشروع فتح الهجرة لأهالي قطاع غزة، هو محاولة للنيل أيضا من التجمعات الفلسطينية في بعض الدول منها في لبنان من أجل دفعها للهجرة إلى أماكن اخرى.

وقالت وزارة الخارجية والمغتربين برام الله، إنها تنظر بخطورة بالغة لما تناقله الاعلام العبري من أن (اسرائيل) عملت على تشجيع الهجرة للفلسطينيين من قطاع غزة إلى دول أخرى، مشيرة الى أن هذه التصريحات تزامنت مع تهديدات بحملة عسكرية واسعة وتفاخر اسرائيلي علني بتدفيع قطاع غزة ثمنا باهظا.

وأكدت الوزارة في بيان لها، أن حكومة الاحتلال تتحمل المسؤولية الكاملة والمباشرة عن معاناة قطاع غزة جراء الحصار الظالم والعدوان المتواصل والجرائم البشعة التي ترتكبها يوميا ضد المواطنين والمنشآت، واستهداف مقومات حياة الغزيين والتضييق عليهم لدفعهم الى الهجرة.

واعتبر النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي احمد الطيبي، أن "ما يتردد عن تشجيع الهجرة طوعا من قطاع غزة عملية ترحيل، أي ترانسفير طوعي".

وذكر الطيبي في تصريحات نقلها الاعلام العبري، أنه "سبق لعضو الكنيست المقتول على يد المقاومة رحبعام زئيفي، أن طرح هذا الاقتراح بحيث تمت تسميته عام 1948 بتطهير عرقي".

وفي السياق ذاته، اعتبر مركز الدفاع عن حرية الحركة "جيشا - مسلك"، أن تشجيع (إسرائيل) للشاب في غزة على الهجرة قسرًا هو انتهاك لاتفاقية جنيف الرابعة، مشددا على أن محاولة تهجير السكان تحت الاحتلال، وإجبارهم على ذلك بالقوة تمثل "جريمة ضد الإنسانية."

وشكك المركز بالخبر الذي قال إنه يأتي لأهداف انتخابية، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن هذه الجهود تهدف إلى الاستفادة من حالة اليأس التي تحاول (إسرائيل) خلقها لإفراغ القطاع من سكانه، في ظل الحصار القائم منذ 13 عامًا.

وأشار إلى أن (إسرائيل) تعاقب سكان غزة المدنيين بهدف إحداث فوضى في القطاع، لافتا إلى أنه في السنوات الأخيرة سمح لبعض الفلسطينيين بمغادرة غزة بشرط التوقيع على وثيقة تمنعهم من العودة إلى القطاع قبل عام على سفرهم.