قائمة الموقع

"حكمٌ بالموت".. مئات المرضى الغزيين ضحايا وقف التحويلات للمستشفيات الإسرائيلية

2019-07-09T05:50:35+03:00
صورة أرشيفية

صرخة مدوية في أرجاء مستشفى الرنتيسي بمدينة غزة أطلقتها طفلة مريضة بعدما تأخر أوان تلبيتها كثيرًا وأصيبت بكتلة سرطانية جديدة، وقد انتظرت طويلًا للحصول على تحويلة لاستكمال العلاج في مستشفى "هداسا عين كارم"، التي لم تتمكن من العودة إليها منذ أن قررت السلطة في رام الله في مارس/آذار الماضي وقف التحويلات الطبية إلى المستشفيات الإسرائيلية.

الطفلة التي تتحفظ صحيفة "فلسطين" على ذكر اسمها، مصابة بمرض السرطان منذ كانت تبلغ من عمرها عاما وشهرين، وقد باشرت العلاج حينها في المستشفى الإسرائيلي المذكور، وكانت المرة الأخيرة التي توجهت فيها إلى هناك قبل شهر واحد من قرار السلطة، وفق والدتها.

تقول والدة الطفلة لصحيفة "فلسطين"، بينما تنسكب الدموع من عينيها: إن عددا من المستشفيات في الضفة لم يستقبلوا طفلتها لعدم توافر إمكانات مناسبة لعلاجها.

وتأمل الأم في أن تتمكن فعلا من استكمال علاج ابنتها، مبينة أنها تعاني الآن من الكتلة السرطانية الجديدة؛ نتيجة لهذا التأخر.

وفي حالة مشابهة، قدّم الصحفي فتحي صبّاح قبل أكثر من شهر التقارير اللازمة لتجديد التغطية المالية لاستكمال علاج ابنته في مستشفى "هداسا عين كارم"، حسبما أفاد في منشور عبر صفحته في موقع فيسبوك الأربعاء الماضي، مبينا أنه رغم كل التدخلات من قبل "أصدقاء ومسؤولين" لم يحصل على موافقة من دائرة العلاج في الخارج في رام الله على التغطية خلال تلك الفترة.

ولم يتمكن صبّاح من الحصول على تلك الموافقة إلا يوم أمس، بصعوبة.

وأضاف في منشوره المذكور: نفد الدواء منذ عدة أيام ولم تجري لها أي تحاليل أو فحوص منذ آخر زيارة لها لمستشفى "هداسا" في ٢٩ مايو 2019، وهذا يشكل خطرا شديدا على حياتها.

وتساءل عما إذا كان المسؤولون في رام الله أو مدير عام العلاج في الخارج في رام الله يقبل هذا لابنه او ابنته "لو كان مصابا بالمرض اللعين القاتل لا سمح الله".

وتابع: هل يقبل أي إنسان أن يرى ابنه أو ابنته تتعذب وتتألم أمام عينيه في انتظار الموت؟ هل على المرضى أن يموتوا كي توفر وزارة الصحة بعض الشواقل؟

لكن مئات المرضى الغزيين ممن تتطلب طبيعة مرضهم التحويل أو البقاء في مستشفيات إسرائيلية لم يتسن لهم بعد الحصول على موافقات على ذلك.

وتتجلى هنا قصة الشاب أحمد، الذي خضع لعملية زراعة نخاع في مستشفى "هداسا عين كارم"، وقررت السلطة نقله مؤخراً من ذلك المستشفى إلى أحد مستشفيات الضفة الغربية.

ويقول مصدر في عائلة الشاب أحمد في حديث مع صحيفة "فلسطين": إنه بحاجة إلى زراعة رئتين في الخارج كحل نهائي، وريثما تتيح له السلطة ذلك يحتاج إلى البقاء في مستشفى "هداسا" لضمان استقرار حالته.

وتشكو العائلة من تراجع الحالة الصحية لابنها منذ نقله من مستشفى "هداسا".

"قرار دون بديل"

من جهته يقول مدير مستشفى الرنتيسي في غزة د. محمد أبو سلمية: من ناحية المبدأ نحن كوزارة صحة فلسطينية مع فك الشراكة مع المستشفيات الإسرائيلية، لكن في ظل الظروف الحالية التي نعيشها في الضفة وغزة لا يمكن الاستغناء عن تلك المستشفيات بغض النظر عما لها وما عليها.

ويوضح أبو سلمية لصحيفة "فلسطين" أن السلطة اتخذت قرارا، دون بديل، بعدم إرسال المرضى للمستشفيات الإسرائيلية.

ويؤكد أن مئات المرضى في مستشفيات قطاع غزة بحاجة إلى التحويل لمستشفيات إسرائيلية، ويتواجد العشرات منهم في مستشفى الرنتيسي الذي يستقبل حالات معقدة.

وضرب مثلا بطفلة مصابة بسرطان في العينين تأخر حصولها على موافقة على تحويلة لاستكمال علاجها في مستشفى هداسا، لافتا إلى حجم تأثير ذلك على حالتها الصحية.

ويؤكد أنه لو حصلت هذه الطفلة على تحويلة استكمال علاج في وقت مبكر لأتاح ذلك إمكانية أن تكون بحال أفضل.

ويقول أبو سلمية: إن طفلا آخر مصاب بورم سرطاني خبيث في الدماغ اضطر أبوه إلى السفر به إلى الأردن لعلاجه بتكاليف باهظة، في ظل عدم إمكانية علاجه في الضفة الغربية.

ويشير إلى أن قرار السلطة كان يتطلب دراسة أعمق، لافتا إلى أن هناك حالات جديدة، منها ما يحتاج زراعة نخاع، يشخصها الأطباء ولا تتوفر إمكانات مناسبة في مستشفيات الضفة والقطاع للتعامل معها، بات من الممنوع بموجب قرار السلطة أن تحول إلى المستشفيات الإسرائيلية.

ويصف مدير مستشفى "الرنتيسي" قرار السلطة هذا بأنه "حكم بالموت" على بعض الحالات التي لا يمكن تقديم الخدمة الطبية لها في الضفة والقطاع.

بدوره يقول مفوض عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان عصام يونس: لا نقبل لشعبنا أن يتسول أو يستجدي حقا أصيلا له.

ويضيف يونس في منشور عبر صفحته في فيسبوك أن "ترشيد النفقات" مهم لكن أن يطال من يتطلب مرضهم العلاج في المستشفيات الإسرائيلية "فهو حكم بالموت عليهم، قولا واحدا لا يحتاج اجتهادا أو تفسيرا" لاسيما أن هؤلاء المرضى من غزة الذين لا يقوون على مشقة السفر عبر معابر القطاع للخارج.

ويتابع: كنت أعتقد أن الموضوع ليس بحاجة إلى شرح لسهولة فهم خطورته وإدراك مأساوية عامل الزمن على حياة هؤلاء المرضى، فربما الوقت هنا يحسب بالساعات ولكني كنت مخطئا، فنحن دائما بحاجة لتعريف المعرف وتوضيح المدرك.

ودعا يونس وزيرة الصحة في حكومة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمد اشتية في رام الله، إلى السماح لهؤلاء المرضى باستكمال علاجهم فورا ودون إبطاء.

من جانبه يقول مدير شبكة المنظمات الأهلية أمجد الشوا: إنه كان من المفترض وضع خطة مسبقة للتعامل مع المرضى القدامى والتحضير على كل المستويات لخطوة عدم التحويل للمستشفيات الإسرائيلية.

ويضيف الشوا لصحيفة "فلسطين" أن هذا الموقف منطلق من الحق في العلاج لكل مواطن في فلسطين، وخاصة في قطاع غزة الذي يعاني الأمرين جراء سياسة الحصار والعدوان الإسرائيلي.

ويبين أن مسألة توطين الخدمة الطبية أمر بالغ الأهمية لكن يرتبط بذلك أمور لها علاقة بالاستعدادات وتوفر الإمكانات اللازمة.

وكانت وزارة الصحة في رام الله أرجعت في مارس/آذار الماضي قرارها وقف التحويلاتالطبية إلى المستشفيات الإسرائيلية إلى اقتطاع (إسرائيل) مبالغ من الضريبة التي تجبيها شهريا لمصلحة خزينة السلطة، قائلة: إنها ستتكفل بإيجاد بدائل للمرضى في المستشفيات الحكومية والخاصة.

اخبار ذات صلة