فلسطين أون لاين

​الولايات المتحدة.. تاريخٌ حافل بدعم الاحتلال ضد القضية الفلسطينية

...
صورة أرشيفية
غزة/ نور الدين صالح:

على مدار أكثر من نصف قرن، دأبت الولايات المتحدة الأمريكية على اتخاذ خطوات داعمة لكيان الاحتلال الإسرائيلي على حساب القضية الفلسطينية، تدرجت باختلاف السنوات والأحداث التاريخية.

وقد كانت إجراءات الولايات المتحدة تتسم بالانحياز للاحتلال من خلال تقديم الدعم المالي له واستخدام الفيتو ضد القضية الفلسطينية، إلى أن وصلت في الوقت الراهن إلى التدخل "الفج" والمباشر لصالحه ضد الفلسطينيين، ضمن محاولاتها الرامية لإنهاء القضية على أي طاولة مفاوضات.

ومن أبرز المحطات التاريخية لنظرة الولايات المتحدة للقضية الفلسطينية والتحولات الاستراتيجية لتثبيت الاحتلال على الأراضي الفلسطينية رغم عدم ملكيتها لها، كان تدخلها في هذه القضية بين عامي 1950- 1967، للمحافظة على وجود (إسرائيل) ضمن "خطوط الهدنة"، ومنع قيام أي تهديد عربي جدي للوجود الإسرائيلي، أي تكريس الوضع الراهن الذي فرضته أحداث 1947-1949.

ويُعد نهج التصلب الاستراتيجي الأمريكي لصالح (إسرائيل) السمة التي يمكن أن توصف بها السياسة الأمريكية في الوطن العربي، منذ بداية التدخل حتى عام 1967، وهي المرحلة التي أطلق عليها البعض وصف "مرحلة التجني أو الخطيئة الأصلية".

وسخّرت الحكومة الأمريكية آنذاك في جزء من أيام حكم الرئيس "دوايت أيزنهاور"، جميع طاقاتها للحصول على تأييد دولي لفكرة إنشاء الدولة اليهودية في فلسطين والاعتراف بها عند قيامها وإدخالها في عضوية الأمم المتحدة، ثم تنظيم وضعها في المنطقة عن طريق تطبيع علاقاتها بجميع الدول العربية المجاورة لها.

الانحياز والفيتو

أما مرحلة ما بعد 1967، فقد عُرف الموقف الأمريكي تجاه قضية فلسطين بالانحياز الكامل إلى (إسرائيل) والسعي إلى فرض التسويات الظالمة على العرب.

وقد تغاضت الإدارة الأمريكية آنذاك عن الاحتلال حينما احتلّ بالقوة بعض الأراضي العربية خلال عدوان 1967، حيث انتهجت سياسة تقوم على إجراء مقايضة الانسحاب الإسرائيلي بالاعتراف العربي بـ(إسرائيل).

أما مرحلة أواخر عام 1973، فقد أُطلق عليها "مرحلة فرض التسويات الأمريكية" على العرب، وفيها غطّت الولايات المتحدة خسائر (إسرائيل) في حرب الـ73، وجددت تسليح جيش الاحتلال وزادت مخزونه.

وبين هذا وذاك، فللإدارات الأمريكية تاريخ حافل في استخدام الفيتو ضد القضية الفلسطينية منذ عام 1973، وانتهاءً بعام 2017.

ففي الثامن عشر من ديسمبر/ كانون الأول 2017، استخدمت الإدارة الأمريكية "الفيتو" ضد قرار يرفض إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القدس المحتلة "عاصمةً" مزعومة للاحتلال، ونقْل سفارة بلاده من (تل أبيب) إلى القدس، حيث حاز تأييد 14 دولة من أصل 15.

دعم مطلق

وأكد الدبلوماسي الفلسطيني السابق ربحي حلوم، أن سياسة الولايات المتحدة في جميع إداراتها هي الدعم المطلق للاحتلال، مع وجود تفاوت في تطورها، وصولًا للموقف "الأكثر حميمية" في عهد ترامب.

وبيّن حلوم لصحيفة "فلسطين" في اتصال هاتفي، أن صانع القرار في السياسة الأمريكية منذ القِدم واحد، يتمثل في اللوبي الصهيوني وأصحاب شركات صناعة الأسلحة وأخرى كبرى منخرطة مع اللوبي.

ورأى أن الرؤساء هم مجرد أدوات لتنفيذ سياسات صانع القرار، مستدركًا: "لكن هذا لا يعني أن كل الشعب الأمريكي يناصرهم، بل يوجد عدد كبير من المعارضين من أعضاء الكونغرس وغيرهم".

وبحسب قوله، فإن بعض الرؤساء الأمريكيين كانوا يناصرون الاحتلال بعض الشيء، واقتصر دعهم له ماليًّا وعسكريًّا، إلى أن وصل عهد ترامب الذي تدخل بشكل سافر في قرارات الفلسطينيين، دعمًا لبقائه في الأراضي المحتلة.

وأشار إلى أن أبرز العوامل التي ساعدت ترامب في ذلك "حالة الوهم والردة التي تمر بها الأنظمة العربية، ما دفعه للإيغال في عدائه للشعب الفلسطيني وحقوقه، إضافة إلى محاولاته الاقتراب من الصهيونية ومناصرتها".

وأضاف أن الرفض الشعبي الفلسطيني وبعض الشعوب العربية والأوروبية، أدى لخلق حالة من التخبط لدى ترامب ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، مطالبًا بضرورة وجود موقف عربي رافض لـ"صفقة القرن"؛ لأن "التاريخ لن يرحم".

ووصف حلوم "صفقة القرن" بأنها أخطر من وعد بلفور؛ لأنها تقوم على عملية تطهير عرقي للشعب الفلسطيني من أرضه، مشددًا على أنها "لن تمر لأن الشعب متمسك بالمقاومة ولديه إرادة قوية".

ويتضح مما سبق أن علاقة الولايات المتحدة بـ(إسرائيل) علاقة مصلحة متبادلة وتحالف استراتيجي نما وتطور بفعل مجموعة من العوامل الثابتة والمتغيرة في السياسة الأمريكية الداخلية والخارجية.

فـ(إسرائيل) تجد في الولايات المتحدة حاضرًا ومستقبلًا خير سند وحليف في كل المجالات من جهة، والولايات المتحدة تعتمد من جهة أخرى على (إسرائيل) في سياستها الاستراتيجية والسيطرة على منطقة الشرق الأوسط.