فلسطين أون لاين

​رقية شاهين تواجه اعتقال ابنها سياسيا بـ"أمعاء خاويةـ"

...
سلفيت/ غزة - خضر عبد العال:

رهنت السيدة رقية شاهين فك إضرابها عن الطعام بالإفراج عن نجلها عبد الرحمن المعتقل في سجون أمن السلطة في سلفيت شمال الضفة الغربية المحتلة.

وفي مساء الخميس 17 يناير الجاري، قررت شاهين خوض الإضراب المفتوح عن الطعام بعد تجاهل السلطة مطالب عائلتها بالإفراج عن ابنها المعتقل سياسيا دون وجه قانوني.

وشاهين (68 عاما) هي الأم الثانية التي تقرر مواجهة ظاهرة الاعتقال السياسي في محافظات الضفة الغربية بمعركة "الأمعاء الخاوية".

وكانت خديجة فتاش من سلفيت أول امرأة تضرب عن الطعام للنضال من أجل تأمين الإفراج عن نجلها في سجون أمن السلطة.

وأخيراً شنت أجهزة أمن السلطة حملة اعتقالات سياسية، في جميع محافظات الضفة الغربية، طالت العشرات من عناصر وأنصار حركتي حماس والجهاد الإسلامي.

وبالعودة للستينية شاهين، فهي أم لثلاثة أسرى محررين، أكبرهم بلال أمضى عامين ونصف العام في سجون الاحتلال، وأوسطهم عبد الرحمن المعتقل لدى جهاز الأمن الوقائي في سلفيت، أمضى عامين وشهرين في السجون الإسرائيلية، وأصغرهم عبد الرحيم أمضى ست سنوات لدى الاحتلال.

وفي اتصال هاتفي مع صحيفة "فلسطين" قال عبد الرحيم شاهين الشقيق الأصغر للمعتقل عبد الرحمن: "مرت فترة طويلة على أمي وهي وحيدة دون أبنائها، حين كان ثلاثتنا في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وكانت تتنقل بين السجون لزيارتنا، وبعد هذه المعاناة في حياتها، تُكافئها السلطة باعتقال ابنها دون تهمة حقيقية".

وأضاف شاهين: "تقول السلطة إنها تحترم الأسرى وعائلاتهم. أين هذا الاحترام؟"، أمي اليوم تتحسر على نجلها كونه معتقلا لدى أمن السلطة، وباعتقاله تكون السلطة فعلياً تعذب عائلات الأسرى وتنتقم منهم".

الاعتقال والتهمة

ويروي شاهين قصة اعتقال شقيقه، بالعودة إلى يوم 30 ديسمبر الماضي، حين اعتقل عبد الرحمن لمدة 24 ساعة على ذمة وقائي سلفيت، ثم مدد اعتقاله 48 ساعة على ذمة النيابة، خلال حملة الاعتقالات الأخيرة.

ويعمل عبد الرحمن (33 عاماً) مندوب مبيعات في إحدى الشركات المحلية، مشيرًا إلى أن أمن السلطة أوقف الشاحنة التي يعمل بها واعتقله تاركا إياها وسط الطريق، وبعد ساعتين اتصل بالعائلة وأبلغها أن عبد الرحمن موقوف لدى الوقائي وسيارته وسط الطريق "روحوا خدوها".

ولفت إلى أن التحقيق مع شقيقه خلال اليوم الأول خاض في ملفات قديمة عن أهله ومكان عمله.

ونبّه إلى أن التهمة الموجهة لشقيقه هي التهمة ذاتها التي لفقت له في الاعتقالات السابقة في السنوات الماضية، وهي "تلقي أموال من جهات غير مشروعة" وهي ذات التهمة التي تلفقها السلطة للمعتقلين السياسيين.

ووكلت العائلة محاميا قدّم طلبا لإخلاء سبيل "عبدالرحمن" بكفالة نحو تسع مرات، إلا أن السلطة رفضتها تحت ذرائع وحجج واهية، ثم حاولت من خلال وسطاء الإفراج عن ابنها، فكان الرد الذي نقله الوسطاء عن الوقائي: "قرار اعتقاله سياسي جاء من رام الله ضمن حملة اعتقالات، وقرار الإفراج يأتي من رام الله، القرار مش عنا".

مماطلة وذرائع واهية

وأفاد شاهين بأنه خلال جلسة محاكمة شقيقه في 16 يناير الجاري، قررت المحكمة تمديد اعتقاله لمدة 15 يوما بذريعة عدم وجود قرار بالإفراج، لافتا إلى أن العائلة حاولت استعطاف أمن السلطة بالقول: إن الشركة ستفصله عن العمل إذا استمر اعتقاله، فكان الرد: "قرار الإفراج من رام الله، ورفعنا توصية من سلفيت لرام الله نحن لا نريده من أول أيام لكن حتى الآن لا يوجد قرار الإفراج".

وعبد الرحمن متزوج ولديه طفلتان، كما قررت زوجته أماني شاهين (28 عاماً) الإضراب عن الطعام إلى جانب حماتها في خطوة احتجاجية لرفض اعتقال زوجها.

ويؤكد شاهين أن إضراب أمه وزوجة شقيقه جاء للضغط على السلطة من أجل الإفراج عنه، حيث كان متوقعاً الإفراج عنه صباح الخميس الماضي حسب وعود أوصلها الوسطاء.

وأبلغ الوسطاء عائلة شاهين بضرورة تحريك قضية ابنها، فقالوا: "أنتم حركوا الملف حتى يفرج عنه، وإذا تحرك من ناحية إعلامية سيظل في السجن".

ونبّه إلى أن الوقائي رفض إدخال الطعام والشراب لشقيقه، إلا أنه سمح بعد طلب من النيابة العامة بزيارته.

وذكر أن والدته وزوجة ابنها علقتا إضرابهما السبت الماضي بعد وعود من السلطة بالإفراج عن عبد الرحمن، الأحد الماضي، إلا أن أمنها تحجج بغياب وكيل النيابة، ثم وعد بالإفراج الاثنين وتحجج بتغيب مدير الوقائي، ثم وعدهم أن يفرج عنه الثلاثاء.

وفي الوقت الحالي تدرس العائلة تصعيد الخطوات الاحتجاجية بالاعتصام والمبيت وسط سلفيت حال لم يفرج عن نجلها.