استقالة عضوين من مجلس إدارة مؤسسة الضمان الاجتماعي

...
رام الله- طلال النبيه

في خطوة احتجاجية جديدة، على سلوك مؤسسة الضمان الاجتماعي، بعدم اعتمادها على مبادئ الحوكمة والشفافية، أعلن محمد العاروري وعبد الحكيم عليان استقالتهما من مجلس إدارة مؤسسة الضمان الاجتماعي.

وقدم محمد العاروري ممثل اتحاد عمال فلسطين في مجلس ادارة مؤسسة الضمان الاجتماعي، وعبد الحكيم عليان ممثلا عن الاتحاد العام للنقابات العمالية المستقلة استقالتهما إلى مجلس إدارة الضمان، مرجعين ذلك إلى قرار حكومة الحمد الله تنسيب ماجد الحلو مديرا عاما في مؤسسة الضمان الاجتماعي.

وقال عليان في كتاب استقالته إن: "قراره يأتي بمثابة صرخة احتجاج على القرار الذي تم اتخاذه بالاجتماع الطارئ الذي عقد في 19 كانون أول/ ديسمبر بتعيين ماجد الحلو رئيس هيئة التقاعد الفلسطينية كمدير عام لمؤسسة الضمان الاجتماعي بدلاً من أسامة حرز الله الذي كان على رأس عمله"

بدوره، طالب العاروري وعليان بوقف العمل بالقرار بقانون إلى حين الانتهاء من التعديلات عليه وتصويب وضع المؤسسة بما يضمن استقلالية المؤسسة ماليا واداريا وتجسيد مبدأ الحوكمة للمؤسسة ومجلس إدارتها.

ودعيا إلى حماية القانون من أي قرارات من السلطة التنفيذية تنتهك استقلالية المؤسسة وتتجاوز أحكام القانون ومبادئ الشراكة وتهدد استدامة مؤسسة الضمان الاجتماعي، مؤكدين حرصهم الشديد على حقوق العامل الفلسطيني وحتى يطمئن على أمواله.

من جهته، رحب الحراك الفلسطيني الموحد الرافض لقانون الضمان الاجتماعي، باستقالة العاروري وعليان، مؤكداً على استمرار فعالياته حتى إسقاط قانون الضمان الاجتماعي.

وقال صهيب زاهدة منسق الحراك، في حديث لـصحيفة "فلسطين": "مستمرون في فعالياتنا، واستقالة أعضاء مجلس الإدارة خطوة على اسقطا القانون وإنهاءه".

وأكد زاهدة على أن تدخل حكومة الحمد الله بتنسيب ماجد الحلو المدير العام لصندوق التقاعد العام للإعارة إلى مؤسسة الضمان "دليل كذبها".

وأضاف: "تنسيب الحلو دليل كذب حكومة الحمد الله، بأنها لا تتدخل في قانون ومؤسسة الضمان"، مشدداً استمرار الفعاليات الرافضة للقانون والمطالبة بإسقاطه.

وفي وقت سابق، انتقد الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني بسام الصالحي قرار حكومة الحمد الله بتنسيب ماجد الحلو للإعارة إلى مؤسسة الضمان.

وقال الصالحي: إن حكومة الحمد الله تخترق القانون الذي لا يوجد فيه تعيينات لمستشارين وفق المسمى الذي ورد فيه قرار الحكومة، حتى لو كان ذلك بطلب من مجلس إدارة المؤسسة.

ودعا الصالحي رئيس السلطة إلى عدم الاستجابة لهذا الطلب رغم الخبرة الكبيرة التي يمتلكها الحلو، والحرص في جو الجدل الكبير القائم على قانون الضمان على تأكيد استقلالية مؤسسة الضمان، وأنها ليست موسسة حكومية.

ودعا إلى الحرص على تعزيز الثقة بهذه الاستقلالية بدل المس بها بقرارات وإجراءات لا مبرر لها سواء من مجلس إدارة المؤسسة أو من الحكومة ذاتها.

ويواصل آلاف العمال والموظفين حراكهم ضد تطبيق القانون منذ ثلاثة أشهر، وسط حالة من الاحتجاج تشهدها جميع محافظات الضفة.

وتصاعدت خلال الأشهر الماضية، حدة الاحتجاجات في محافظات الضفة الغربية، والرفض الكبير والواسع من المؤسسات الأهلية والمجتمعية والحقوقية واتحادات العمال والنقابات والشركات والمؤسسات الخاصة لتنفيذ القانون.

وكان الخبير القانوني د. عصام عابدين، رئيس المناصرة المحلية والإقليمية في مؤسسة الحق لحقوق الإنسان، أصدر دراسة تحمل 112 ملاحظة ومأخذًا قانونيًّا على قانون الضمان الاجتماعي، الذي تسعي حكومة الحمد الله إلى تطبيقه على الشركات والمؤسسات والعمال.

وبين عابدين في حديثٍ لصحيفة "فلسطين" أن فشل تجارب الضمان الاجتماعي في بعض الدول يرجع أساسًا إلى غياب مبادئ الحوكمة والشفافية والإفصاح، وتضارب المصالح، والفساد، ما أدى إلى انتكاسات خطيرة في صناديق الضمان أو التأمينات الاجتماعية.

ودعا في دراسته إلى ضرورة مأسسة مجلس إدارة الضمان الاجتماعي بأشخاص مهنيين، وألا يكون المجلس من الحكومة، وقال: "لما كانت مؤسسة الضمان الاجتماعي حسب القانون مستقلة؛ فلا يعقل أن يديرها أي وزير من الحكومة، وبذلك يجب مراعاة الكفاءة، وأن يكون هناك أسس وشروط ومعايير في هذا الموضوع".

والضمان الاجتماعي، يمنح الموظفين المتقاعدين بعد سنّ 60 عامًا في القطاع الخاص، راتبًا شهريًّا محدّدًا وفق عدد سنوات العمل، وعدد الاقتطاعات الشهرية من الموظف قبل التقاعد، وقيمة الراتب الشهري.

وينص القانون على اقتطاع 7.2% من مجمل راتب الموظف في القطاع الخاص شهريًّا، و10.9% من رب العمل؛ كما وينص على أن سنّ التقاعد للرجال والنساء 60 عامًا.

ومن أبرز بنود القانون غير الواضحة والخلافية والتي بحاجة لتعديل: حرمان الزوجة من راتب زوجها التقاعدي بعد وفاته، وإن حصلت على وظيفة، على خلاف الرجل الذي يرث راتب زوجته.

ويضاف إلى ذلك، آلية احتساب الراتب التقاعدي؛ إذ يسمح للعامل بالاستفادة منه بعد بلوغه سن الستين، ويحرم من سحبه واستثماره قبل ذلك، عدا عن أن اللوائح التنظيمية المقرة بالقانون غير معلنة، ولم تشكل محكمة للبت بقضايا الضمان الاجتماعي.