فلسطين أون لاين

تبعية عمياء

...
عماد شحادة صيام


لقد تنبأ رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) بما ستؤول إليه أحوال هذه الأمة من التبعية العمياء لسبيل غير المؤمنين، ومشابهتهم لأهل الكتاب من اليهود والنصارى، فقال: "لَتَتَّبِعُنَّ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ"، قُلْنَا: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟"، قَالَ: "فَمَنْ (أي من غيرهم)؟!".

فلماذا ذكر جحر الضب في تصوير حال هذه التبعية؟، لأن جحر الضب مُظلم وضيق ونتن، ومع هذه الصفات إن هذه التبعية الحقيرة أصبحت في كل المجالات: سياسية، واقتصادية، وعسكرية، حتى إنهم يقلّدون النصارى في احتفالاتهم بأعياد ميلاد المسيح المرتبط بعقيدة فاسدة لديهم، إذ قالت النصارى: "المسيح ابن الله"، وبعضهم قال: "إن المسيح هو الله"، وفريق ثالث قال: "إنه ثالث ثلاثة" {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ}.

يحتفلون بليلة رأس السنّة الميلادية، ويشترون شجرة الميلاد، ويلبسون أطفالهم الطربوش الأحمر تشبهاً بما يعرف بـ"البابا نويل"، سفهاء حُمِّلوا الهوية الإسلامية ثم لم يحملوها، تمتلئ المطاعم وأماكن اللهو بمرتاديها، وتنفق بعض البلاد الإسلامية ملايين الدولارات في ليلة واحدة رغم ملايين الفقراء والمساكين والمشرّدين من المسلمين.

ولا يعلم هؤلاء خطورة هذا التقليد الأعمى، قال الله (تعالى): {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}، وقال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): "من تشبّه بقومٍ فهو منهم"، وقال ابن القيم عن مشاركة المسلمين في أعياد النصارى وتهنئتهم بها: "من لم يقع في الكُفر فقد ارتكب حراماً"، وهذا لا يعني ألا نُحسن للنصارى الذين يشاركوننا في هم الوطن، ونجاملهم في أفراحهم وأتراحهم، قال الله (تعالى): {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}.

لقد حرصت شريعتنا الغَرّاء على أن يكون للمسلم شخصيته الإسلامية المستقلة المتميزة، فقال الله (تعالى): {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنْ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ}، بل إن الله (تعالى) غيّر قبلة المسلمين من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام لمخالفة اليهود، وعندما قدم رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) المدينة، ووجد اليهود يصومون يوم عاشوراء؛ صامه وأمر بصيامه، وحث على صيام يوم قبله أو بعده لمخالفة اليهود، بل حتى في المظهر الخارجي قال: "خالفوا المشركين: أحفوا الشوارب واعفوا اللحى".

إنَّ اعتزازنا بديننا وهويتنا وثقافتنا الإسلامية لا يعني عدم احترام أعياد غيرنا، وحريتهم في الاعتقاد والفكر والتدين {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ}، ولكنه يعني أنَّ لنا أعيادنا ولهم أعيادهم.