قائمة الموقع

"تغيير الخلطة".. آخر تحركات السودان لمواجهة أزمة الخبز

2018-11-11T08:27:11+02:00
صورة أرشيفية

أعلنت الحكومة السودانية عزمها على الاستعانة بالخبز المنتَج من الذرة المخلوط بدقيق القمح، وهو ما يمكّنها من ضمان توفير الخبز بكميات ملائمة لطلب الأسواق، وذلك في إطار محاولات القضاء على أزمة الخبز التي تشهدها البلاد.

وكان للسودان تجربة في إنتاج الخبز المخلوط بالذرة قبل عامين، حيث تعاقدت البلاد مع شركتين روسيتين لاستيراد وتركيب مخابز للدقيق المخلوط بالذرة، إلا أن المشروع توقف دون إبداء أسباب، في حين كان ينتج الخط الواحد من المخبز الروسي أربعة ملايين رغيف. ويستهلك سكان الخرطوم المقدر عددهم بنحو 10 ملايين نسمة، نحو 25 مليون رغيف، بما يعادل 40 ألف جوال دقيق قمح.

وبدأت أزمة الخبز الحالية قبل أكثر من أسبوع، وهي الثانية في أقل من ثلاثة أشهر. وشوهدت خلال الأسبوع الماضي طوابير طويلة أمام منافذ بيع الخبز، في مشهد يشبه آخر أزمة شهدتها البلاد في آب/ أغسطس الماضي، التي حدثت بسبب نقص في الدقيق وعدم توافر النقد الأجنبي لدى بنك السودان المركزي لشراء احتياجات البلاد الاستراتيجية.

وفي محاولة للحد من الأزمة الحالية، أعلنت الحكومة السودانية، الأسبوع الماضي، عن زيادة دعمها للدقيق إلى مبلغ 35 مليون جنيه سوداني في اليوم (نحو 745 ألف دولار)، بدلًا من 25 مليون جنيه، واتفقت مع المطاحن على تحملها 350 جنيهًا في سعر الجوال البالغ 550 جنيهًا، وذلك لضمان عدم تخطي سعر الرغيف حاجز جنيه واحد.

ووفقًا لصحيفة "الشرق الأوسط"، أعلنت الحكومة السودانية عن خطة لتعميم استخدام البطاقة التموينية الإلكترونية، واستخدام الذرة في إنتاج الدقيق، وفق تجارب رعتها المؤسسات العلمية السودانية وأثبتت نجاحها وفائدتها لصحة المواطن.

وتُعدّ السودان الدولة الأعلى في إنتاج الذرة في إفريقيا والعالم العربي، ويعيش ثلثا السكان على الذرة ومنتجاتها، خصوصًا في القرى والأرياف.

وأجرى وزير الدولة بالمالية مسلم أحمد الأمير، ووزير الصناعة موسى كرامة، أخيرًا، زيارات ميدانية لكبرى المطاحن في البلاد، لمتابعة انتظام إنتاج الدقيق المستخدم في الخبز. وقرر المسؤولان تشكيل غُرَف متابعة بالمحليات وتفعليها بالطريقة المثلى لضمان عدم التلاعب في الدقيق المدعم، وسنّ القوانين الرادعة للمخالفين، ومتابعة المخزون الإستراتيجي لسلعة الدقيق.

كما قررا مراقبة توزيع الدقيق بالتنسيق بين الولايات والأمن الاقتصادي وغرفة الدقيق والوكلاء واتحاد المخابز، لضمان وصول الكميات التي حددتها وزارة المالية لولاية الخرطوم المقدرة بنحو 43 ألف جوال من الدقيق في اليوم.

وأوضح كرامة أن كميات الدقيق الموجودة الآن في مطحني "سيقا" و"ويتا"، مطمئنة وكافية لسد الحاجة خلال الأيام المقبلة، مشيرًا إلى أن إجمالي المطاحن الموجودة في السودان يبلغ 43 مطحنًا، متوسطة وكبيرة، وتوفر بطاقة قصوى سبعة ملايين طن، أما السودان فيستهلك محليًا في حدود مليونين وخمسمائة ألف طن في العام. وقال: "ستكون هذه الزيارات دورية على المصانع حتى نقف على مشكلات الإنتاج وتحريك الإنتاج بالمواصفات للتجارة العالمية".

من جهته، ترأَّس الفريق أول شرطة هاشم عثمان الحسين، والي ولاية الخرطوم، اجتماعًا يوم الخميس الماضي، مع جميع المسؤولين المعنيين، لمتابعة خطة انسياب الدقيق للمحليات، وكيفية تجويدها من خلال التنسيق المحكَم لكل الأجهزة المختصة بالولاية، لضمان وصول الدقيق إلى المخابز. ووجَّه الوالي بتفعيل الرقابة على الكمية المسلَّمة للمخابز حتى لا يتم تسريبها، ومعرفة الاستهلاك الحقيقي للولاية من سلعة الدقيق، وتصنيف المخابز وحصرها في كل المحليات.

كما وجَّه المعتمدين مع الوحدات الإدارية واللجان الشعبية بالوقوف يوميًا على حصص الدقيق الواردة إلى المخابز، والتأكد من توفيرها خبزًا للمواطن وللمدارس، وتفعيل الدور الرقابي المطلوب من الأمن والشرطة على مستوى المحليات، مؤكدًا أنها مسؤولية الجميع، واعدًا بحسم أي تلاعب بقوت المواطن.

وقال أصحاب مخابز إنهم تخلَّوا عن الالتزام بالوزن (80 غرامًا) لقطعة الخبز، وذلك بعد ارتفاع تكاليف إنتاج الخبز، حيث ارتفع سعر كرتونة الخميرة من 400 إلى 1550 جنيهًا، وعبوة الزيت من 400 إلى 1100 جنيه، كما زادت أجور العمال والخبازين، وأسعار الكهرباء، ورسوم الماء التي يتم تحصيلها بقيمة ألف جنيه من كل مخبز.

اخبار ذات صلة