دعا متحدثون فلسطينيون، إلى تعزيز الآليات الوطنية لمواجهة الحملات الأمريكية والإسرائيلية الرامية إلى تقويض دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، مؤكدين ضرورة التحرك قانونيًا ودوليًا لحماية حقوق اللاجئين وصون مكانة الوكالة الأممية.
وشدد المشاركون على أهمية تعزيز الوحدة الوطنية، وسلوك مسارات قانونية وجماهيرية ودولية للدفاع عن "أونروا" باعتبارها شاهدًا أساسيًا على قضية اللاجئين وحق العودة، الذي كفلته القوانين والهيئات الدولية عبر عقود طويلة.
جاء ذلك خلال ورشة عمل عُقدت وسط قطاع غزة أمس بعنوان: "تفويض أونروا في مواجهة الاستهداف وانعكاساته على اللاجئين وحق العودة"، حيث أوصى الحضور بضرورة التمسك بالوكالة الأممية ورفض أي محاولات لاستبدالها أو تقليص دورها.
واستعرض الأكاديمي د. إبراهيم المصري مظاهر الهيمنة الأمريكية–الإسرائيلية في المنطقة، مشيرًا إلى محاولات مستمرة لتقويض القانون الدولي بهدف إفلات (إسرائيل) من المساءلة والملاحقة.
وأوضح أن الولايات المتحدة انسحبت من عشرات الاتفاقيات الدولية، في سياق ما وصفه بـ"تقويض منظومة القانون الدولي"، إلى جانب تنصل (إسرائيل) من التزاماتها أو امتناعها عن التوقيع على اتفاقيات أخرى.
ورغم تصاعد حملات التحريض، رأى المصري أن الاتحاد الأوروبي لم ينخرط بالكامل في هذا المسار، ليس بدافع حماية الحقوق الفلسطينية، بل إدراكًا لخطورة تقويض القانون الدولي على النظام العالمي ككل.
وأكد أهمية التمسك بالقانون الدولي، باعتباره نتاجًا لتراكم اتفاقيات ومعاهدات تكفل حقوق الإنسان والحرية والاستقلال، محذرًا من محاولات تغييره أو إضعافه. وربط في هذا السياق بين وقف التمويل الأمريكي لـ"أونروا" والحملات التحريضية الإسرائيلية.
وأشار إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أوقفت عام 2018 نحو 360 مليون دولار من مساهمتها في تمويل الوكالة، في خطوة اعتُبرت جزءًا من مساعي تصفية قضية اللاجئين، قبل أن تعيد إدارة جو بايدن التمويل جزئيًا عام 2021، ثم تعود وتعلّقه مجددًا في يناير 2024، مع إقرار تشريعات تحظر تقديم تمويل إضافي حتى مارس 2025 كحد أدنى.
وشدد المصري على أن العلاقة بين الأمم المتحدة و"أونروا" علاقة تكاملية لا يمكن فصلها، مؤكدًا ضرورة تكثيف الجهود القانونية والسياسية الفلسطينية لسد الثغرات ومواجهة الاستهداف المتواصل.
خلق بدائل عن "أونروا"
من جانبه، ربط مسؤول دائرة اللاجئين ووكالة الغوث في الجبهة الديمقراطية، أشرف أبو الروس، بين النكبة الفلسطينية وما يتعرض له قطاع غزة من حرب إبادة، مشيرًا إلى أن الشعب الفلسطيني يواصل سعيه لتحقيق الحرية والاستقلال.
وتطرق إلى تصاعد التحريض الإسرائيلي ضد "أونروا"، بدءًا من قطع التمويل الأمريكي عام 2018، مرورًا بالضغوط الأوروبية، وصولًا إلى محاولات تجفيف موارد الوكالة.
وأوضح أن العجز المالي في ميزانية "أونروا" ارتفع من نحو 100 مليون دولار عام 2018 إلى ما يقارب 200 مليون دولار حاليًا، فيما تشير تقديرات أخرى إلى عجز يصل إلى 360 مليون دولار.
وأرجع أبو الروس هذا التفاقم إلى حملات التحريض الإسرائيلية المستمرة، والتي ترافقت، خلال العدوان على غزة، مع محاولات لمنع تقديم المساعدات المالية والغذائية والإغاثية للوكالة، بهدف خلق بدائل عنها.
واستشهد بمحاولات إنشاء قنوات بديلة لتوزيع المساعدات داخل القطاع، إلى جانب تعزيز أدوار منظمات دولية أخرى، معتبرًا أن هذه الجهود لم تحقق نجاحًا يُذكر على الأرض.
وأشار إلى أن أكثر من 70% من سكان غزة هم من اللاجئين الذين يعتمدون بشكل أساسي على خدمات "أونروا"، ما يجعل استهدافها استهدافًا مباشرًا لقضية اللاجئين.
وأكد أن "أونروا" تبقى الجهة الوحيدة القادرة على توحيد جهود الإغاثة والخدمات للاجئين في مختلف أماكن وجودهم، سواء في غزة أو الضفة الغربية أو لبنان أو سوريا أو الأردن، محذرًا من مخاطر استبدالها بمنظمات أخرى.
حق العودة في دائرة الاستهداف
بدوره، أكد رئيس اللجنة الشعبية للاجئين في مخيم البريج، فوزي عوض، أن "أونروا" تمثل أحد أبرز الشواهد الدولية على حق العودة، الذي تتمسك به الأجيال الفلسطينية منذ أكثر من سبعة عقود.
وأوضح أن الحملات الإسرائيلية–الأمريكية ضد الوكالة تهدف بالأساس إلى شطب هذا الحق، وتقويض تطلعات ملايين اللاجئين الفلسطينيين.
يُذكر أن "أونروا" تواجه منذ سنوات حملات تحريضية متصاعدة، تفاقمت بشكل لافت منذ أكتوبر 2023، ما دفع عددًا من الدول المانحة إلى تعليق تمويلها، الأمر الذي انعكس سلبًا على خدماتها الأساسية في مجالات التعليم والصحة والإغاثة، وأدى إلى تقليص رواتب موظفيها وساعات العمل، بما فاقم الأوضاع الإنسانية للاجئين الفلسطينيين.