أكد وكيل وزارة الاقتصاد الوطني، حسن أبو ريالة، أن وزارته تمضي في إجراءات حازمة لحماية الأمن الغذائي، عبر إعداد “قائمة سوداء” لملاحقة وفضح التجار المستغلين والمحتكرين، بالتوازي مع خطة طارئة لتعزيز توافر السلع الأساسية، في ظل ظروف اقتصادية هي الأشد تعقيدًا.
وشدد على أن طواقم حماية المستهلك تعمل على مدار الساعة لضبط الأسواق ومنع التلاعب بالأسعار، مشيرًا إلى أن القائمة ستُنشر قريبًا وتتضمن أسماء المخالفين، إلى جانب فرض غرامات مالية رادعة بحقهم.
جاء ذلك خلال مشاركته في حلقة من برنامج “نبض الشارع” الذي تنظمه صحيفة “فلسطين” في مقرها بمدينة غزة، تحت عنوان: “اقتصاد غزة بين الحصار والحرب.. التحديات وخيارات الصمود”، حيث استعرض أبو ريالة ملامح خطة الوزارة لمواجهة تداعيات الحصار والعدوان، وتعزيز صمود الجبهة الداخلية اقتصاديًا.
نفي قاطع لفرض أي ضرائب جديدة
وحسم أبو ريالة الجدل بشأن السياسات المالية، نافيًا بشكل قاطع فرض أي رسوم أو جمارك أو ضرائب إضافية على السلع الواردة إلى القطاع. وأوضح أن هذا القرار يأتي إدراكًا لحجم الكارثة الإنسانية وتراجع القدرة الشرائية.
وأكد أن الامتناع عن فرض الجبايات يمثل خيارًا استراتيجيًا لدعم صمود المواطنين. ووصف الشائعات حول رسوم جديدة بأنها “محض افتراء” يستهدف إرباك الشارع وإضعاف الجبهة الداخلية.
وفي تفسيره لارتفاع أسعار بعض السلع، أرجع أبو ريالة ذلك إلى ما وصفه بـ”الابتزاز المالي” الذي يفرضه الاحتلال عبر رسوم تنسيق مرتفعة على التجار، تُضاف قسرًا إلى تكلفة السلع.
كما أشار إلى تقييد حركة الاستيراد وحصرها في عدد محدود من التجار، ما يخلق حالة من “الاحتكار القسري” تؤدي إلى شح السلع وارتفاع أسعارها بشكل كبير.
أزمة الخبز وخطوات إسعافية
وكشف أبو ريالة عن تراجع دعم المؤسسات الدولية لرغيف الخبز بنسبة تفوق 60%، ما أدى إلى انخفاض الإنتاج اليومي إلى نحو 200 طن، في حين يحتاج القطاع إلى ما لا يقل عن 450 طنًا لتغطية الحد الأدنى من الاحتياجات.
وأعلن، في هذا السياق، عن افتتاح خمسة مخابز جديدة بالتنسيق مع برنامج الغذاء العالمي (WFP)، إلى جانب تفعيل المسار التجاري لتوفير الدقيق والسكر بأسعار عادلة، بهدف كسر الاحتكار وتعزيز استقرار السوق.
وحذر من تداعيات خطيرة خلال عام 2026، في ظل التراجع الحاد في دخول الشاحنات والسلع، واستمرار منع إدخال زيوت تشغيل المركبات والمولدات، ما يهدد بشلل قطاعات حيوية تشمل الإسعاف والمستشفيات وآبار المياه والمخابز. كما شكك في دقة الأرقام المتداولة حول حجم المساعدات، مؤكدًا وجود فجوة كبيرة بين التصريحات والواقع الميداني.
تحديات ميدانية رغم شح الإمكانات
ورغم التحديات الإدارية، بما فيها نقص المستلزمات الأساسية مثل الورق، أكد أبو ريالة استمرار الجولات الرقابية، التي أسفرت عن ضبط وإتلاف كميات من السلع الفاسدة، في إطار حماية صحة المستهلك.
وأعرب عن تقديره للدور الإغاثي المصري، مشيدًا بسرعة الاستجابة لتوفير الاحتياجات الأساسية، خاصة مستلزمات الأطفال، ما ساهم في التخفيف من معاناة آلاف الأسر.
وفي ملف المعاملات المالية، أعلن انتهاء أزمة التفاوت بين الدفع النقدي والإلكتروني، محذرًا من أي تاجر يرفض التعامل بالتطبيقات البنكية أو يفرض أسعارًا مختلفة، مؤكدًا أن ذلك يعرّضه للمساءلة القانونية. كما دعا المواطنين إلى تداول العملات الورقية دون استثناء لضمان انسيابية الحركة التجارية.
واختتم أبو ريالة بالتأكيد على أهمية دور الإعلام في كشف “الجرائم الاقتصادية”، داعيًا المواطنين للإبلاغ عن أي تجاوزات، ومجددًا مطالبته المجتمع الدولي بالضغط لفتح المعابر بشكل دائم، مؤكدًا أن الوزارة ستبقى خط الدفاع الأول عن المواطن في مواجهة سياسات التجويع والابتزاز.