فلسطين أون لاين

​طلبة بيرزيت.. ضحية جديدة لسياسة "الباب الدوّار" بين الاحتلال والسلطة

...
رام الله / غزة - عبد الرحمن الطهراوي

لم يكد الطالب أويس العوري (22 عاما) ليلتقط أنفاس الحرية بعد اعتقاله لقرابة الشهر في أقبية التحقيق في سجن أريحا المركزي التابع لسلطة رام الله، حتى بدأت قوات الاحتلال الإسرائيلي تطارده بهدف اعتقاله.

و"العوري" الطالب في جامعة بير زيت شمال مدينة رام الله وسط الضفة أحد الضحايا لسياسة الباب الدوار التي تمارسها أجهزة أمن السلطة والاحتلال بحق نشطاء الضفة وذلك وفق سياسة التنسيق الأمني بين الطرفين.

في الثالث والعشرين من شهر يونيو/حزيران الماضي أقدم جهاز المخابرات العامة على اختطاف العوري من أمام الحرم الجامعي لبيرزيت وهو عضو مؤتمر مجلس الطلبة في الجامعة المنتخب حديثا، قبل أن يفرج عنه قبل أيام، بعد تمديد اعتقاله لثلاثة مرات متتالية بتهم مرتبطة بنشاطه النقابي ضمن إطار الكتلة الإسلامية، الجناح الطلابي لحركة "حماس".

وأول من أمس، فشلت قوات الاحتلال في اعتقال العوري ورئيس مجلس طلبة جامعة بيرزيت يحيى ربيع، وذلك بعد مداهمة بناية سكنية في بلدة أبو قش شمال رام الله، حيث اندلعت مواجهات عنيفة خلال الاقتحام الذي تم بخمس عشرة آلية عسكرية ووحدات خاصة.

الطالب ببيرزيت أسيد محمد، أكد أن حدة الملاحقة الأمنية التي تنفذها أجهزة السلطة ضد أبناء الكتلة الإسلامية من الجامعة، تتزامن في أغلب الأوقات مع حملات اعتقال ومطاردة ينفذها الاحتلال بحق طلبة ونشطاء الكتلة في مختلف جامعات الضفة.

وقال محمد لصحيفة "فلسطين": لقد اشتدت حدة تلك الحملات بعد فوز الكتلة الإسلامية للمرة الرابعة على التوالي في انتخابات مجلس الطلبة بـ 24 مقعدًا، مشيرا إلى أن أجهزة السلطة تحاول تلفيق تهم متعددة بحق طلبة الكتلة، ما بين الإخلال بالنظام العام أو امتلاك أسلحة غير شرعية.

وأوضح محمد أن أجهزة السلطة تلاحق نشطاء الجامعة لكونهم يحملون توجهات تعارض سياسات السلطة في المفاوضات العبثية والتنسيق الأمني، وكذلك تسعى إلى عدم إفساح المجال أمام الكتلة في تنظيم الفعاليات النقابية داخل الحرم الجامعي مع قرب بدء العام الدراسي الجديد مع إعطاء الفرصة للكتل الأخرى وتحديدا الشبيبة الفتحاوية.

ودعا الناشط الطلابي مؤسسات حقوق الإنسان والهيئات النقابية والأحزاب السياسية للضغط على السلطة مع أجل وقف سياسة الملاحقة الأمنية بحق نشطاء الكتلة الإسلامية ومحاسبة أجهزتها الأمنية على عمليات التعذيب والشبح التي يتعرض لها الطلبة أثناء فترة اعتقالهم في سجون السلطة دون أي مسوغات قانونية.

وتحت ذريعة المشاركة في أداء مسرحية كوميدية حملت عنوان "فيها قولان"، راحت أجهزة أمن السلطة، فور انقضاء انتخابات مجلس الطلبة بجامعة بيرزيت، تلاحق عددًا من طلبة الكتلة ممن شاركوا في عرض المسرحية داخل الحرم الجامعي والتي انتقدت سياسات السلطة تجاه قطاع غزة المحاصر.

ضربة للنسيج الاجتماعي

وقال رئيس تجمّع الشخصيات المستقلة في الضفة الغربية، خليل عساف: إن أجهزة أمن السلطة مطالبة بتوفير الحماية لكافة أبناء شعبنا دون تمييز، وما دون ذلك يعد ضربة للنسيج الاجتماعي الفلسطيني وتعميقا للانقسام الداخلي، مشددا على أهمية احترام حريات الرأي والتعبير وتدعميها.

وأضاف عساف لصحيفة "فلسطين" من الواضح أن هناك تنسيقًا بين الاحتلال والسلطة في اعتقال من يجري الإفراج عنهم، الأمر الذي يجب أن يتوقف فورا؛ لأن ذلك بمثابة أسرع وصفة لتهيئة الأجواء الداخلية في ظل الحديث الجاري حاليا حول إمكانية إتمام المصالحة برعاية مصرية.