قائمة الموقع

انتقاد السلطة يقصي خطباء الضفة عن المنابر

2018-05-25T13:08:50+03:00

يجد خطباء كثر في الضفة الغربية المحتلة أنفسهم ممنوعين من اعتلاء منابر المساجد يوم الجمعة، لأسباب تتعلق بخروجهم عن الخطّ السياسيّ للسلطة الفلسطينية أو معارضتهم له، من دون أن تشفع لهؤلاء الخطباء خبرتهم ومسيرتهم الحافلة في مسار الوعظ والإرشاد والدعوة إلى دين الله وتصويب السلوك الاجتماعي غير القويم.

آخر الخطباء والذين نالهم قرار المنع هو الخطيب والكاتب والأسير المحرر وليد الهودلي من مدينة رام الله، والذي تلقى اتصالًا هاتفيًا من دائرة أوقاف مدينته بمعلومة القرار، لأسباب تتعلق في "قدح مقامات عليا، وبث روح الفتنة بين صفوف المصلين"، وهي المرة الثانية التي يتم منعه عن العمل خلال عامين.

وقال الهودلي لصحيفة "فلسطين": إنه تفاجأ من قرار منعه من أداء خطبة الجمعة، في وقت لم يحدّ عن خط عمله الذي يشهد له مصلّو رام الله المتزن والوسطي البعيد عن أي اتهامات أو قدح لأي مقام فلسطيني أو عربي.

وأوضح أن رؤيته الشخصية لما جرى هو قيام مندوب للأجهزة الأمنية بالوشاية عن أشياء في خطبة الجمعة بصورة تخدم منعه من العمل، ودون أن يكون لها رصيد من الحقيقة والواقع شيئا.

وأضاف: "لم تشفع لي عند مدير أوقاف رام الله 14 سنة تأهيل وممارسة للوعظ والخطبة في سجون الاحتلال، أو 15 سنة كخطيب متطوع خارجها"، مشيرًا إلى أنه ليس الوحيد الذي يبلغ أو يمنع من الخطابة في مساجد الضفة الغربية، إذ إن قامات في الوعظ والدعوة جرى منعهم، كالأسير المحرر المعاد اعتقاله نضال زلوم، وأستاذ العلوم السياسية بجامعة بيرزيت سميح حمودة.

وعلمت "فلسطين" من مصادر عدة في الضفة الغربية قيام وزارة الأوقاف التابعة لحكومة الحمد الله بحملات عدة للهيمنة الكاملة على عملية الخطابة وضبط مجرياتها لضمان عدم خروج الخطباء عن سياسات السلطة أو انتقادها، فيما قررت ضبط مواعيد محددة لانتهاء تراويح أيام شهر رمضان المبارك.

وقرارات أوقاف حكومة الحمد الله ليست الأولى التي تمنع وتوقف الخطباء في الضفة عن الخطابة، إذ إن قرارا سابقـا لها ما زال ساريًا بمنع أي من أعضاء كتلة التغيير والإصلاح البرلمانية في المجلس التشريعي من الخطابة.

وقال وزير الأوقاف الأسبق نايف الرجوب، إن قرارات منع الخطباء من اعتلاء المنابر يوم الجمعة أو تقديم مواعظ دعوية في الأيام العادية، لا يخرج عن كونه محاولة للجم أي خروج عن نصوص السلطة العريضة.

وأشار الرجوب لـ"فلسطين" إلى أن منع الخطباء بات بمثابة ظاهرة في الضفة، إذ لا يقتصر على أعداد قليلة، وأن كل من يتم تصنيفه خارج لون السلطة أو حركة فتح، أو يجري الوشاية عنه بانتقاد سياسات للسلطة عبر مناديب الأجهزة الأمنية يتم منعه واستبداله.

وأكد أن السلطة تريد ساحة مساجد "خاوية وخالية" من أي صوت خارج قطارها، وإن كان الخطيب في حقيقة الأمر معتدلًا، فيما تذهب باتجاه تكريس الالتزام الحديدي بالخطوط العامة التي تسير عليها.

اخبار ذات صلة