فلسطين أون لاين

​"الحاجة وادي".. تُجهِّز الشبان المتظاهرين لمواجهة الاحتلال

...
الزميل نور الدين صالح خلال إجرائه المقابلة مع الحاجة عطاف وادي (تصوير / محمود أبو حصيرة)
غزة - نور الدين صالح

كانت الحاجة عطاف وادي (55 عامًا) تقف بين مجموعة من الشبان الثائرين، قبل انطلاقهم نحو السلك الفاصل شرق مدينة غزة لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، تُعطي لهم بعض الإرشادات والتعليمات حول كيفية التعامل في أثناء وجودهم قبالة قناصة الاحتلال.

تتخذ الحاجة وادي من إحدى خيام العودة في موقع "ملكة" شرق مدينة غزة، مكانًا للاجتماع بالشبان والتخطيط لطبيعة الفعاليات التي سيتم تنفيذها في كل جمعة، إضافة إلى تجميع "الكاوتشوك" في ذات المنطقة.

بينما انتهى المشاركون في مسيرة العودة من أداء صلاة الجمعة، أخذت وادي التي ترتدي ثوبًا ذا لون أسود، وتغطي عليه علم فلسطين، تُعد الشبان وتجهزهم من خلال وضع اللثام على وجوههم، وتحضير المعدات اللازمة لهم في أثناء المواجهات مع الاحتلال.

"أنا أعتبر هؤلاء الشبان مثل أولادي، وأتواجد هنا لتقديم كل الدعم المعنوي والمساعدة لهم"، هكذا بدأت وادي حديثها مع صحيفة "فلسطين" عن طبيعة دورها في أثناء تواجدها في خيام العودة.

تقول وادي التي تضع على عنقها الكوفية الفلسطينية السمراء، "هذه الخيمة خاصة بنا، حيث نقوم بتجميع الكاوتشوك وتحضير الأدوات اللازمة لمواجهة الاحتلال مثل المقلاع ومقص الأسلاك".

واعتادت وادي المشاركة في مسيرات العودة منذ انطلاق فعالياتها في الثلاثين من شهر مارس الماضي، رغم أنها تُعيل أسرة مكونة من ثمانية أفراد، إضافة إلى زوجها، وفق قولها.

وفي أثناء حديثها، بدت واضحة على تقاسيم وجه الحاجة وادي القمحي، ملامح الصمود والتحدي والتمسك بحق العودة، حينما قالت: "متمسكون بحقنا وسنعود إلى أرضنا قريبًا بإذن الله".

وتضيف: "لم يعد هناك شعوب محتلة سوى الشعب الفلسطيني، رغم أن القرارات الدولية نصت على حقه في العيش بحياة كريمة، لذلك نحن نريد أرضنا فقط".

"آن الأوان للشعب الفلسطيني أن يأخذ أرضه، ويرحل عنها المحتل رغمًا عنه"، هذه فحوى رسالة أرادت وادي إيصالها للاحتلال، مع قرب الذكرى السبعين للنكبة الفلسطينية، وعيونها ترنو للعودة لأرضها المحتلة "بيت دراس".

عادت لتُكمل حديثها عن استعداداتها لإحياء ذكرى النكبة، فتقول: "مستعدون لهذا اليوم، وسيكون يومًا مميزًا، وستتفاجؤون مما سيفعله هؤلاء الشبان".

وتشدد على أن "يوم النكبة سنثبت لترامب و(إسرائيل) أن الشعب الفلسطيني جبار وعصي عن الانكسار، ولن يتنازل عن حقه، مهما كلف الثمن... سنأخذ أرضنا ومقدساتنا رغم أنف الاحتلال".

وتصف الرئيس الأمريكي ترامب بـ"المتخلّف" سيّما أنه يتطاول على أملاك الشعب الفلسطيني وتجرأ على إعلان القدس عاصمة لكيان الاحتلال، والإعلان عن نقل سفارة واشنطن لها.

الشاب منذر -اكتفى بهذا الاسم- (19 عامًا) أحد الشبان الذين تجتمع فيهم الخمسينية وادي، حيث يثني على دورها في مساعدتهم: "وجودها معنا بساعدنا وبقوي قلوبنا للدخول نحو السياج الفاصل".

ويقول منذر لصحيفة "فلسطين"، إن "مسيرة العودة سلمية، وجاءت للمطالبة بحق الشعب الفلسطيني في عودته لأراضيها المحتلة المسلوبة منذ عام 48".

ويوجه رسالة للاحتلال: "عليكم الرحيل عن أرضنا المحتلة، ونحن لن نتراجع في الدفاع عن حق العودة... إما النصر أو الشهادة".

فيما يقول الشاب أحمد: "جئنا هنا إلى شرق مدينة غزة، للمطالبة بحقنا في العودة، ورجوعنا لأراضينا المحتلة".

ويشدد على أن "الشعب الفلسطيني موحد في مواجهة الاحتلال (..) لن يحلم عدونا بالأقصى".

ويوجه رسالة غضب للاحتلال مع قرب ذكرى النكبة: "قادمون لك أيها المحتل، موعدنا في 15 مايو، سندخل أراضينا المحتلة بإذن الله رغم الوسائل البسيطة التي نستخدمها".

وحين اقتربت عقارب الساعة عند الثالثة عصرًا من "جمعة النذير"، وهو موعد المواجهات مع الاحتلال، قبل الشبان رأس وادي، مودعين إياها، قبيل الانطلاق نحو السلك الفاصل، طالبين منها الدعاء لهم بالتوفيق.

وختامًا، فإن الخمسينية وادي ترسم لوحة فنية للدور البطولي التي تقوم به المرأة الفلسطينية، خاصة في قطاع غزة، عبر مساعدتها للشبان المتظاهرين في تقديم المساعدات اللازمة لهم في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.