شددت عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ليلى خالد، على أن رفض ما تعرف بـ"صفقة القرن" يعني الإقلاع عن "نهج أوسلو"، مؤكدة أن "الشعبية" ستستمر في نضالها لعقد مجلس وطني توحيدي.
وقالت خالد لصحيفة "فلسطين": "درسنا بعمق موضوع المجلس الوطني وقلنا: إننا ملتزمون بالاتفاقات التي جرت بين الكل الوطني الفلسطيني بما فيه اللجنة التحضيرية التي عقدت في بيروت، وهي مكلفة بالتحضير للمجلس الوطني، ضُرِب كل ذلك ولم يتم الالتزام به".
وأوضحت أن جبهتها قاطعت مجلس المقاطعة الانفصالي الذي عقده رئيس السلطة واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير محمود عباس، في 30 من الشهر الماضي، لأن هذا المجلس يجب أن يكون توحيديا يعطي الأمل للشعب الفلسطيني بجمع القوى من أجل مواجهة التحديات التي تعصف بالقضية الفلسطينية وخاصة اعتراف الولايات المتحدة بالقدس المحتلة "عاصمة" مزعومة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، وأيضًا "صفقة القرن".
وبيّنت أن رفض هذه الصفقة يعني مباشرة الإقلاع عن "نهج أوسلو"، مشيرة إلى أن كل ذلك لم يتم بالشكل النظامي حتى يكون المجلس الوطني له شرعيته القانونية والسياسية بمعنى أن يكون جامعا للكل الفلسطيني وليس فقط لطرف هنا أو هناك.
وأكدت أن عقد عباس للمجلس بهذه الطريقة، "ضرب لكل الأعراف والاتفاقات التي أخذت وقتا بالحوارات الوطنية".
ونوهت خالد إلى أن البيان الختامي للمجلس –الذي لا يحظى بتوافق وطني- خرج بنصوص "تُفسر على كل الأوجه"، مفسرة بأن المجلس "جاء ليتحدث بعموميات"، وتساءلت: "تحديد العلاقة مع (إسرائيل) ما معناه؟"، في إشارة إلى عدم وضوح معنى هذه العبارة التي يرددها مسؤولون في رام الله.
وأشارت إلى أن ما نتج عن المجلس، "مغاير تماما لكل الاتفاقات التي وقعناها بمعنى إلغاء اتفاق أوسلو"، مبينة أن ما تعرف "بالمرحلة الانتقالية" انتهت عام 1999.
وقالت إن قرارات المجلس المركزي بتعليق الاعتراف بـ(إسرائيل) ووقف التنسيق الأمني لم يتم تطبيقها.
وعن طريقة اختيار عباس لأعضاء اللجنة التنفيذية الجديدة، أكدت خالد أن "الغالبية لهذه اللجنة التنفيذية لون سياسي واحد وهذا لا يشير إلى التعددية ومفهوم الديمقراطية في العمل الوطني".
وأضافت أن مجلس المقاطعة الانفصالي لم يشر إلى أن هناك تحضيرا لانتخابات تفرز من هي القيادة الفلسطينية، موضحة أن جبهتها تتطلع إلى "قيادة فيها تشاركية تعددية وليس فقط طرف هنا أو هناك يتحكم بمصير الشعب الفلسطيني".
ودعت خالد إلى "مزيد من الحوار في الساحة الفلسطينية من أجل التحضير لمجلس وطني توحيدي"، قائلة إن هذه هي المهمة المركزية الآن.
وبحسب القيادية في "الشعبية"، ستحث جبهتها "الجميع" على رفع وتيرة العمل من أجل تنفيذ الاتفاقات الوطنية، لافتة إلى أنه ليس هناك جديد للاتفاق عليه، فهناك اتفاقات على كل شيء في 2005 و2011 و2017.
وتساءلت: "إلى متى سيبقى ما نتفق عليه فقط حبرا على ورق؟ إذن، نريد أن نحاول هذه الاتفاقات إلى واقع عملي ملموس ونحدد ونقول لشعبنا: من هو المعرقل".
وقالت: "سنستمر في نضالنا بين كافة فصائل العمل الوطني والإسلامي من أجل أن ندعو لانتخابات وعقد مجلس وطني جديد" بالانتخاب حيثما أمكن وبالتوافق حيث لا يمكن ذلك.
"نرفع الصوت عاليا"
وبشأن الإجراءات التي تتخذها السلطة تجاه قطاع غزة منذ مارس/آذار 2017 وتشمل الخصم من رواتب موظفيها في القطاع دون الضفة الغربية، قالت خالد إنه لا يجوز أن يُعاقب الشعب لا بالراتب ولا بغيره.
وتابعت: "سنبقى نرفع الصوت عاليا لإنهاء الإجراءات" التي اتخذها عباس، مبينة أن هذا النص ألغي من البيان الختامي لمجلس المقاطعة الانفصالي، ما يعني الحاجة إلى جهد حتى تنتهي "هذه العقوبات".
وتساءلت خالد: "لم يكن المجلس الوطني ممثلا لكل الشرائح والأطياف السياسي والمجتمعية الفلسطينية هذا من يستفيد منه بالدرجة الأساسية؟"، وذلك في معرض ردها عن سؤال: هل عقد المجلس دون توافق يسهل تنفيذ ما تعرف بـ"صفقة القرن"؟
وكانت اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني شددت في ختام اجتماعها في بيروت مطلع العام الماضي، على ضرورة عقد المجلس "بحيث يضم كافة الفصائل الفلسطينية"، وفقًا لإعلان القاهرة (2005) واتفاق المصالحة (4 أيار/ مايو 2011)، من خلال الانتخاب أو التوافق؛ لكن عباس عقد المجلس دون توافق وطني في رام الله المحتلة.
وقررت "الشعبية" قبيل انعقاد المجلس عدم المشاركة فيه، لتنضم بذلك إلى حركتي المقاومة الإسلامية حماس والجهاد الإسلامي بعدم المشاركة في هذا الاجتماع.
وفيما يتعلق بمسيرة العودة السلمية، أكدت خالد أهميتها "حتى نقول للعالم أجمع إن شعبنا توحد في الميدان"، لافتة إلى أنه رغم سلمية المسيرة التي انطلقت في 30 مارس/آذار الماضي فإن هناك ضحايا فلسطينيين وهذا يكشف صورة "العدو الفاشية النازية العنصرية البشعة".
وأشادت بمسيرة العودة بقولها إن الشعب الفلسطيني "مبدع"، وإن هذا الشعب لا يمكن أن يقبل بأي حل لا يستجيب لحقوقه.
وتممت عضو المكتب السياسي لـ"الشعبية" بأن مسيرة العودة السلمية "رفعت عنوان حق العودة وأصبح هذا عنوان يتحدث عنه العالم وليس فقط على المستوى المحلي".
ومن المقرر أن تبلغ مسيرة العودة ذروتها في 15 مايو/أيار الجاري الذي يوافق الذكرى الـ70 للنكبة الفلسطينية.
وتسبب استخدام قوات الاحتلال للعنف في مواجهة المشاركين في المسيرة السلمية منذ انطلاقها، بوقوع آلاف الإصابات والشهداء الغزيين.