لم يعد خافياً أن برلمان منظمة التحرير الذي ينعقد اليوم يواجه برفض فصائلي وشعبي فلسطيني في الداخل والخارج، بما يعني أن المجلس الوطني الذي أريد له أن يكون مظلة جامعة للشعب الفلسطيني، بات لا يعبر إلا عن سياسات حركة فتح مستقوية بدعم سياسي عربي سيصب الزيت على النار في العلاقات الفلسطينية الداخلية.
المتحدث باسم المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج زياد العالول يعزو سبب اتساع حالة الرفض إلى تهميش قيادة السلطة والمنظمة لفلسطينيي الخارج والفصائل الفلسطينية الرئيسة التي تشكل حيزاً كبيراً في الشارع، وكذلك تهميش أعضاء معارضين في حركة فتح.
ويقول العالول لصحيفة "فلسطين": "هناك غضب عارم من شتى الفلسطينيين في الخارج في أوروبا والدول العربية وفلسطيني أمريكا الجنوبية والوسطى الذين معظمهم يساريون ومسيحيون، فكلهم رفضوا وعبروا عن ذلك في بيانات رسمية نشرت على الإعلام".
وأرجع الرفض الشعبي للدورة الـ23 للمجلس إلى عدم تعبير الوطني بتركيبته الحالية عن طموحات الشعب "فهو مجلس استفرادي للسيطرة على هياكل المنظمة، والمتوقع أن يصدر قرارات يتم على أساسها شطب قضية القدس واللاجئين من ملفات تتبع المنظمة إلى السلطة، وبهذا لن تصبح قضية اللاجئين والقدس جامعة لكل الفلسطينيين".
وتوقع العالول أن يكون هناك تغيرات في هياكل منظمة التحرير ومزيد من التفرد في القرار، معتبرا المضي قدما بهذا السلوك السياسي من رئيس المنظمة محمود عباس من شأنه تعزيز الانقسام والتفرد، وزيادة الغضب لفلسطينيي الخارج والداخل ضد قيادة المنظمة.
وبين أن فلسطينيي الخارج يعرفون الممثل الحقيقي لهم "ولكن منظمة التحرير تسير بمعزل عن نبض وطموحات الشعب الفلسطيني، وكل من يعيش بالخارج يعرف أن السلطة لم تعد تمثله ولم تعد البيت الفلسطيني التي تعنى بفلسطينيي الخارج، فهي لم تقم بدورها تجاه فلسطينيي سوريا الذين يموتون كل يوم".
وأشار إلى أن رسالة الرفض وصلت لقيادة المنظمة، منبها أنه إذا تعمد عباس تخطي طموحات الشعب الفلسطيني وعدم احترام الرفض لدى فلسطينيي الخارج والفصائل "فهو الخاسر وسيعزل نفسه وسيفقد الشرعية التي يدعي أنه يملكها".
وخلص إلى القول "لا شرعية لعباس بعد 30 نيسان؛ لأن المجلس فاقد للشرعية ومن يحضرون الجلسة لا يمثلون الشعب الفلسطيني، باعتبار أن الكثير من أعضاء الوطني الذين انتخبوا قبل 40 عاما فاق سنهم 80 عاما".
تناقض مخرجات بيروت
ومتوافقاً مع سابقه، قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر بغزة د.مخيمر أبو سعدة، إن المجلس يعقد اليوم "بغياب نحو نصف ممثلي الشعب الفلسطيني، كحماس والجبهة الشعبية والجهاد الإسلامي والتيار الإصلاحي في حركة فتح، مما يعني أن المجلس بلون فلسطيني واحد".
وأوضح أبو سعدة لصحيفة "فلسطين" أن عقد جلسة الوطني تتناقض مع مخرجات وحوارات بيروت في يناير/ كانون ثانٍ 2017 بشأن اللجنة التحضيرية لعقد مجلس وطني يضم الكل الفلسطيني، وعقد اجتماع للإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير.
ولفت إلى أن جلسة الوطني برام الله وما سينتج عنها لن تحل الأزمة الداخلية الفلسطينية بقدر ما سيزيد من حالة الاستقطاب وحالة الانقسام والتشرذم التي تعيشها الساحة السياسية الفلسطينية.
وأضاف: "كان متوقعا غياب حماس والشعبية التي أكدت موقفها قبل أسبوعين والتيار الإصلاحي الذي يتم إقصاؤه من مؤسسات منظمة التحرير، والفصائل الفلسطينية في دمشق التي لا يمكن لها الحضور في ظل وجود الاحتلال عن الجلسة".
وأشار إلى وجود إشكالية في النصاب القانوني للتمثيل الحقيقي للشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، وهو ما من شأنه أن ينزع الشرعية السياسية عن الوطني بدون فصائل لها وزنها في الساحة الفلسطينية.
وبشأن تأثير الرفض الفلسطيني على جلسة "رام الله"، يبين أبو سعدة أن عباس وقيادة فتح لا تلتفت كثيرا للفصائل والقوى الوطنية الرافضة لعقد الوطني بدون جلسة توافقية "فهم تمرسوا على حالة التفرد في إدارة الشأن السياسي الفلسطيني مع قوى سياسية قريبة من فتح".
ويعتقد أبو سعدة، أن عباس ما كان ليصر على المضي في هذه الخطوة دون الحصول على تأييد وغطاء عربي والذي لن يساعده على حل إشكاليات العلاقات الفلسطينية الداخلية، بقدر ما سيصب الزيت على النار".