من أبرز الانتقادات التي توجه للمجلس الوطني الفلسطيني أعمار أعضائه والتي تجاوز معظمهم سنّ الستين عامًا في حين أن أكبرهم تجاوز الثمانين في ظل المماطلة بانعقاد جلساته لسنوات طويلة.
ورغم أهمية المجلس الوطني والذي يفترض أن يعقد بشكل سنوي وأن يتم تجديده كل ثلاث سنوات، إلا أن آخر دورة عادية عُقدت في غزة تحت الاحتلال الإسرائيلي في أبريل/نيسان 1996؛ وكان هدفه إلغاء معظم بنود الميثاق الوطني الفلسطيني الذي بُنيت منظمة التحرير على أساسه.
المفكر الفلسطيني عبد القادر ياسين أوضح أنه منذ أن ظهرت مشكلة القضية الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي كانت جميع المؤتمرات والجلسات التي يتم عقدها يرأسها أناس كبار السنّ، بحكم معرفتهم وخبرتهم وتقلدهم للمناصب العليا.
وقال لصحيفة "فلسطين": إن قصة المجالس لم تبدأ مع المجلس الوطني بل سبقها المؤتمرات الوطنية الفلسطينية السبعة التي عقدت ما بين 1919 وحتى 1928، حيث كانت تقام هذه المؤتمرات لمناقشة ما تمرّ به القضية الفلسطينية وكانت برئاسة كبار السنّ الذين يتقلدون المناصب العليا".
وأضاف ياسين: "بعد ذلك عملت الدول العربية على التدخل بالشأن الفلسطيني من خلال اختيار شخصيات فلسطينية بارزة من الأعيان الذين يكونون بطبيعة الحال من كبار السن، حتى وصل الأمر إلى البدء بتشكيل المجلس الوطني الفلسطيني".
وبين أن أعضاء المجلس في سنوات انعقاده الأولى في 1964-65-66 كان معظمهم من الأعيان ومن الموالين للأنظمة العربية في بلدانهم، وكانوا بطبيعة الحال من الأعيان الكبار في السن.
وأردف ياسين: "تم تعيين أعضاء المجلس الوطني في أول دورة تم عقدها في 1968، حيث تدخلت خلالها أجهزة الأمن العربية في ترشيح الشخصيات باستثناء لبنان التي رفضت التدخل في الشأن الفلسطيني".
وذكر أن المجلس الوطني بدأ في 1968 بمائة عضو فقط والآن هو عشرة أضعاف هذا العدد، حيث لم يعد المجلس واجهة لمناقشة القضايا الفلسطينية بل مجلس لرفع الأيدي والتصويت"، لافتاً إلى أن معظم من تم تعينهم بعد مجيء السلطة تم بناءً على موافقة الرئيس الراحل ياسر عرفات.
أما فيما يخص الأعضاء الممثلين عن الفصائل فقد كانت أعمارهم ما بين 40-50 سنة، ولكن استمرار بقائهم في المجلس دون تبديلهم جعلهم من أصحاب الأعمار المعمرة والتي وصلت حتى الآن إلى ما بين السبعين والثمانين.
واستدرك ياسين: جرت محاولات عديدة للفصائل للعمل على تجديد الروح في المجلس الوطني الفلسطيني وذلك من خلال الاتفاق الذي حصل في 2005 والذي رعته القاهرة، والذي تضمن تشكيل لجنة عليا من أعضاء اللجنة التنفيذية والأمناء العامين للفصائل والشخصيات المستقلة الوازنة برئاسة محمود عباس.
ولفت إلى أن الاتفاق حصل في 18-3-2005 وتم التوافق على تشكيل اللجنة والاجتماع شهرياً ليتم إعادة هيكلة منظمة التحرير والمجالس الوطنية، إلا أن هذا الاتفاق لم يتم ولم تجتمع هذه اللجنة أبداً.
ونوه إلى حصول اتفاق آخر أن يتم انتخاب اعضاء المجلس الوطني وينضم إليهم أعضاء المجلس التشريعي، إلا أن هذا الاتفاق كان كغيره لم يتم تنفيذ بنوده من طرف السلطة الفلسطينية.
من جهته، قال العضو في المجلس الوطني د. يحيي موسى: "مضى على المجلس الوطني دون انعقاد 25 سنة ولو اعتبرنا أن أعمار الأعضاء كان تتراوح ما بين 30-40 سنة فقد أصبحت الآن تزيد على الستين".
وأضاف مسوى لـ"فلسطين": "ولكن إشكالية المجلس الوطني ليس أعمار الأعضاء، بقدر ما هي في الطريقة التي يتم فيها اختيار الأعضاء، وفي من يختارهم، حيث إن عملية الاختيار تتم من خلال أفراد محددين ليس لديهم أدنى معرفة في المعايير التي يتم الاختيار على أساسها".
وبين أنه تم التوافق في 2005 على أن يتم اختيار أعضاء المجلس الوطني بالانتخابات حيثما أمكن وإن تعذر ذلك يكون بالتوافق الوطني، واستدرك: "ولكن منذ 2005 وحتى الآن والقيادة السياسية ممثلة بالرئيس عباس تسوف في إصلاح المنظمة".