قال مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في عمّان، جواد الحمد؛ إن رئيس السلطة محمود عباس، يغامر سياسيًا بالقضية الفلسطينية ومنظمة التحرير بإصراره على عقد المجلس الوطني، غدًا الاثنين، في رام الله.
وأكد الحمد لصحيفة "فلسطين"، أن قرار الرئيس عباس بعقد المجلس الوطني "غير موضوعي وغير سياسي أو مدروس جيدًا، وفيه مغامرة سياسية مع الأسف بمستقبل الشعب والقضية الفلسطيني ومنظمة التحرير ومستقبل ملف المصالحة الفلسطينية".
وإذ يرى حمد أنه من الطبيعي جدًا أن يحاول الفلسطينيون لملمة مؤسساتهم السياسية سواء كان المجلس التشريعي أو قيادة السلطة أو مجلس الفصائل أو المجلس الوطني واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وهي مؤسسات ذات أهمية قصوى في هذه المرحلة، فإن الأولى كان الالتزام باتفاق المصالحة الموقع من الفصائل في العاصمة المصرية القاهرة بما فيهم حركتا "حماس" و "فتح".
وأضاف الحمد: "في ظل الانقسام القائم، وتأزم الوضع السياسي الفلسطيني الإسرائيلي أمام العالم، والضغوط القوية التي تمارسها (إسرائيل) وأمريكا على السلطة من أجل تمرير مشاريع تصفية القضية الفلسطينية بما فيها القدس واللاجئون، كان ينبغي التشاور والتفاهم بين الفصائل الفلسطينية وإعادة ترتيب البيت الداخلي ضمن موازين وقواعد جديدة، والدعوة فيما بعد لانتخاب لجنة تنفيذية ورئيس جديد للمجلس الوطني، ثم انتخابات تشريعية ورئاسية. وكان هذا هو الأساس أن يتم".
"لكن المفاجأة كانت أن هناك من يتعجل (قيادة السلطة) في الأمور ربما استجابة لضغوط خارجية أو استجابة لبعض التوترات مع فصائل أخرى مثل حماس والجهاد الإسلامي، أو أنها تفكر أن ذلك (عقد المجلس الوطني) سيمنحها شرعية جديدة تقاوم بها الضغوط، أو تقدم تنازلات، أو تواجه منافسين من الفصائل الأخرى في الساحة الفلسطينية".
ورجح أن إصرار السلطة وحركة فتح على عقد المجلس الوطني، يأتي استجابة لضغوط عربية لإقصاء حركتي حماس والجهاد الإسلامي الإسلاميتين اللتين تتبنيان فكرًا مقاومًا، وكذلك استجماع القوى الفلسطينية تجاه تقديم تنازلات كبيرة فيما تبقى من ملفات قدمت فيها تنازلات سابقة في القضية الفلسطينية بعد ضغوط أمريكية إسرائيلية متواصلة.
وأشار إلى شعور حركة فتح بأنها غير قادرة على تطبيق اتفاق المصالحة الوطنية الذي وقعته إلا بإعطاء حركة حماس وضعها الطبيعي في الساحة الفلسطينية والمؤسسات السياسية، وأن تمتلك القوة شريكة لحركة فتح.
"غير أن تيارًا متنفذًا داخل حركة فتح لا يريد هذه الشراكة، وهذا كان يجري في ستينيات وسبعينيات وثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، سواء داخل فلسطين أو خارجها، وهو يريد أن يكون متفردًا بالقيادة ويسعى إلى لملمة ما يسمى بالشرعية عبر عقد المجلس الوطني وإعادة تشكيل بعض مؤسساته وإضافة أعضاء جدد وإلغاء عضوية آخرين" كما يقول الحمد.
وتابع مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في عمان ، أن عباس وفتح يحاولان إعادة تقوية شرعيتهما في منظمة التحرير.
وأشار إلى أن عباس يؤمن أن محصلة تطبيق المصالحة ستكون في صالح قوى داخل حركة فتح تختلف في رأيها عنه، وقوى أخرى في الساحة الفلسطينية مثل حماس والجهاد الإسلامي اللتين تختلف فلسفتيهما عن فتح وعباس.
وأضاف الحمد: لذلك هو يعتقد أن تطبيق المصالحة على مقاس المجلس الوطني الفلسطيني لن يأتي به رئيسًا للسلطة ولا لمنظمة التحرير، وسياتي بقيادة تنفيذية تختلف عن ما هو قائم اليوم، بما يساهم في تراجع دور حركة فتح الرائد والقائد في المنظمة والساحة.
وحول مدى تأثير غياب فصائل تنضوي تحت إطار منظمة التحرير، على النصاب القانوني لعقد المجلس الوطني والمخرجات التي سينتهي بها، تساءل الحمد: هل المجلس الوطني القائم حاليًا شرعيًا؟ هل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير شرعية؟ هل الرئيس عباس شرعي؟ هذه الأسئلة تحتاج إلى إجابات وفق قانون لائحة منظمة التحرير، وقانون السلطة الفلسطينية، ووفق إعلان استقلال الدولة في الجزائر العاصمة، بـ15 نوفمبر/ تشرين الثاني لعام 1988.
وأضاف الحمد: وفق هذه المعاير الثلاثة؛ فإن المجلس الوطني القائم غير شرعي، واللجنة التنفيذية غير شرعي، وكذلك رئيسها عباس. هناك افتقاد للشرعيات داخل منظمة التحرير.
ونوه إلى أن قرابة 200 عضو مجلس وطني يمتنعون عن الحضور من مختلف الأطراف والفصائل ويصرّون على تأجيل عقد الجلسة إلى حين استكمال متطلبات انعقاده وفق ما جاء في اتفاق المصالحة بما يشمل الكل الوطني.
واعتبر أن إعادة الشرعية لمنظمة التحرير على الصعيد الشعبي والقانوني، يتطلب تطبيق ما اتفق عليه بين الفصائل في اتفاق المصالحة وما بعد ذلك من اجتماعات لأمناء الفصائل بشأن منظمة التحرير وتشكيل مجلس وطني جديد، وإن لم يتم فلا قيمة لانعقاد المجلس الوطني من الناحية القانونية.
وعدَّ أن ذلك سيؤدي إلى تراجع المركز القانوني لمنظمة التحرير على الصعيد الدولي إثر الانقسامات الحادة بين حركة فتح نفسها وبين أعضاء في منظمة التحرير، ومع حركتي حماس والجهاد الإسلامي، وكذلك إلى تعميق الانقسام وتعطيل المصالحة.
وفيما بعد لن يكون الرئيس عباس مؤهلاً لرئاسة منظمة التحرير وتمثيل الشعب الفلسطيني، متمنيًا أن يكون لدى حركة فتح عقلاء باستطاعتهم ممارسة ضغط حقيقي على عباس لإجباره على تأجيل جلسة المجلس الوطني إلى حين ترتيب البيت الفلسطيني وإيجاد عضوية جديدة في المجلس الوطني وانتخاب لجنة تنفيذية للمنظمة ومجلس وطني جديدين بشكل نظامي وقانوني وشرعي.