قضى أربعة لاجئين فلسطينيين بينهم طفل رضيع في مخيم اليرموك في سورية، في ثالث أيام قصف النظام السوري الذي يشن هجوما غير مسبوق على المخيم.
وأفادت "مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية" في بيان، فجر الأحد، أن عائلة فلسطينية بأكملها مكونة من أب وأم وطفل رضيع قضت نتيجة القصف المكثف الذي استهدف مخيم اليرموك.
وأضافت بأن اللاجئ الفلسطيني "محمود الباش" قضى وزوجته وطفله الرضيع من سكان شارع صفد، إثر تعرض منزلهم للقصف من قبل الطيران الحربي التابع للنظام السوري.
كما استشهد اللاجئ "محمّد راتب فضل عيلوطي" من بلدة الشجرة قضاء طبريا في فلسطين وقضى جراء القصف الذي استهدف جادات عين غزال.
الوضع الميداني
وقالت المجموعة إن النظام السوري والمجموعات الموالية له، واصلوا بإسناد جوي روسي، استهداف مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين والتضامن والحجر الاسود جنوب دمشق، لليوم الثالث على التوالي.
وأشارت إلى أن الطيران الحربي شن عشرات الغارات بصواريخ الفيل شديدة الانفجار وقذائف الهاون، حيث بلغ عدد الغارات الجوية منذ صباح يوم أمس وحتى لحظة إعداد التقرير أكثر من (60) غارة استهدفت أحياء مخيم اليرموك والتضامن والحجر الأسود ويلدا.
وأضافت أن عدد البراميل المتفجرة وصل إلى أكثر من (25) برميلاً استهدفت مخيم اليرموك والحجر الأسود، بالإضافة إلى مئات القذائف الصاروخية والمدفعية من الهاون أو الدبابات.
من جانبهم أكد أهالي المخيم المحاصر لمراسل مجموعة العمل وقوع دمار كبير وواسع في أحياء المخيم كافة، وانتشار ركام المنازل في الطرقات والشوارع.
واتهم ناشطون من أبناء مخيم اليرموك، النظام السوري والروسي والمجموعات الفلسطينية الموالية بإتباع سياسة تدمير ممنهج للمخيم، حيث يتم القصف بشكل منظم ولا علاقة للقصف بوجود عناصر "تنظيم الدولة".
ونقل شهود عيان نزحوا من مخيم اليرموك قولهم، إن دماراً كبيراً أصاب منازل المدنيين في شارع المغاربة والقدس والمنصورة والـ15 وشارع الـ30 ومحيط دوار فلسطين وشارع اليرموك الرئيسي وعين غزال والعروبة.
وفي السياق دارت اشتباكات في مخيم اليرموك والتضامن والحجر الأسود بين النظام السوري ومجموعاته الموالية وبين تنظيم الدولة وهيئة تحرير الشام من جهة أخرى.
وقال مراسل مجموعة العمل أن محور شارع الـ30 في مخيم اليرموك شهد اشتباكات هي الأعنف بين هيئة تحرير الشام والنظام السوري، حيث حاولت الأخيرة مدعومة بمجموعات فلسطينية موالية اقتحام منطقة الريجة بمخيم اليرموك، لكنها باءت بالفشل.
وبثت الهيئة شريطاً مصوراً قالت فيه أنها تمكنت من إعطاب 4 دبابات لقوات النظام على شارع الـ 30، وأضافت أنها قتلت عدداً من أفراد المجموعات الموالية وقوات النظام، تزامن ذلك مع اندلاع اشتباكات عنيفة بين تنظيم الدولة وقوات النظام على جبهة مخيم اليرموك وحي التضامن ومنطقة القدم والحجر الأسود.
إدانة مشتركة
وأدانت مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية في بيان مشترك وقعته مع 16 منظمة حقوقية وإنسانية بأشـــد العبارات الأعمال القتاليّة المشتعلة في جنوب دمشق، ومنها مخيّم اليرموك للاجئين الفلسطينيّين.
ودعت الأطراف المتصارعة بالتوقّف الفوريّ عن تدمير المنطقة ونزيف الدم في مخيم اليرموك، وتحييد المدنيّين فيها، ونادت إلى التوصّل إلى أيّ حلّ آخر، باستثناء الحلّ العسكريّ، يضمن سلامة السكان المدنيّين، والممتلكات العامّة والخاصّة والبنية التحتيّة.
ودعت مجموعة العمل والمؤسّسات الموقّعة على هذا البيان منظّمات وهيئات المجتمع الدوليّ (بما فيها الأونروا المعنية بوضع اللاجئين الفلسطينيين) إلى التدخل السريع والعاجل لحماية المدنيّين والحفاظ على حياتهم، وفتح ممرّات آمنة والسماح بدخول الطواقم الطبيّة وإخراج الجرحى إلى المستشفيات وتقديم المساعدات الطبيّة العاجلة للمرضى، ودخول المساعدات الإغاثيّة والإنسانيّة من غذاء ودواء وحليب أطفال.
كما طالب البيان جامعة الدول العربيّة ومنظّمة التعاون الإسلاميّ والاتّحاد الأوروبيّ الضغط على الجهات الفاعلة في الأزمة السوريّة لوقف نزيف الدم، والسلطة الفلسطينيّة ومنظّمة التحرير الفلسطينيّة للقيام بمسؤوليّاتها تجاه اللاجئين الفلسطينيّين في مخيّم اليرموك والتواصل الفاعل مع كلّ الأطراف المتصارعة في سورية لحماية المخيّمات الفلسطينيّة من أيّ عمليّة تستهدف تدميرها، واحترام الوجود الفلسطينيّ في سورية.