فلسطين أون لاين

لماذا لا نرد على إرهاب الموساد في الخارج؟

من أمن الرد المرعب مارس الإرهاب، هذا ما تقوله ممارسات الموساد الصهيوني، الذي تخطى بإرهابه كل الحدود، وامتدت أذرعه إلى ماليزيا، لتغتال المهندس الفلسطيني فادي البطش، الذي طور الطائرات المسيرة لكتائب القسام، كما ذكرت القناة العاشرة العبرية.


الإرهاب الصهيوني الذي حاول تصفية خالد مشعل في عمان قبل عشرات السنين لم ينل جزاءه المناسب، وبذات الحجم، ولم يرتدع، فكان أن امتدت يد الغدر بعد ذلك فاغتالت الشهيد محمود المبحوح في دبي، في أقذر عملية تعاون وتنسيق بين الموساد وأعوانه في المنطقة، والهدف من التصفية هو قضم ظهر الإمداد الذي يعزز المقاومة الفلسطينية.


وقبل فترة قصيرة، اغتالت يد الموساد المناضل عمر نايف في بلغاريا، واغتالت يد الموساد بعد ذلك المهندس التونسي محمد الزواري، بواسطة عملاء محليين، وامتدت يد الشين بيت إلى الأسير المحرر مازن فقها وسط غزة، عن طريق عملاء محليين للأجهزة الأمنية الإسرائيلية.


لقد أمسى الموساد الصهيوني خبيرًا في التصفية والقتل والاغتيال وتوظيف العملاء المحليين لهذه المهمات القذرة، وهذا ما تؤكده الحوادث المتتالية، والتي تشير إلى أن جهاز الموساد الصهيوني يعمل براحة تامة، وبثقة، ولا يخاف العواقب، ولا يخشى ردة الفعل العربية، وعلى سبيل المثال، فقد اغتال الموساد الإسرائيلي في هذا العام 2018 فقط كل من:


م. هشام سليم مراد، طالب لبناني تخصص فيزياء نووية تم اغتياله في فرنسا بتاريخ 28-2-2018، وحسن علي خير الدين، طالب لبناني في كندا تم اغتياله بتاريخ 25-2-2018 بسبب أطروحة الدكتوراة حول سيطرة اليهود على الاقتصاد العالمي، وقد تم تهديه قبلها إن استمر في بحثه حول اليهود، وم. إيمان حسام الرزه، نابغة فلسطينية وجدت جثة هامدة بتاريخ 25-3-2018، وتعمل مستشارة في الكيمياء، وقد تمت تصفيتها على يد الموساد، ود. م. فادي محمد البطش، دكتور مهندس في الهندسة الكهربائية تم اغتياله فجر السبت 21/4/2018 في أثناء توجهه لصلاة الفجر في ماليزيا وهو حاصل على جائزة أفضل باحث عربي.


فلماذا لا نقوم بالرد على الموساد الإسرائيلي وبالطريقة نفسها، ولماذا لا يكون الرد فلسطينيًا عربيًا إسلاميًا طالما كان المستهدف كل متفوق وخبير؟ ولماذا لا يكون الرد خارج فلسطين، طالما كان الاعتداء على الفلسطينيين والعرب خارج أرض فلسطين؟ نقول الرد، ونحن نعرف أن إمكانات الموساد كبيرة، ونشاطه يغطي كل دول العالم، وعملاؤه يملؤون شوارع الرذيلة، وميزانية الأجهزة الأمنية الإسرائيلية السنوية تبلغ 2.5 مليار دولار أمريكي، ما يعادل نصف ميزانية السلطة الفلسطينية، فكيف بميزانية حركة حماس التي ينهكها الحصار الإسرائيلي والعقاب؟


إننا نطالب المنظمات الفلسطينية والقيادات الوطنية بالرد المتاح، ووفق الإمكانات، بما في ذلك التوجه بشكوى إلى الأمم المتحدة، وجامعة الدولة العربية والمنظمات الإنسانية، وذلك بهدف توثيق العدوان، وتسجيل الحادث في المحافل الدولية، حتى لا يلام العرب والفلسطينيون حين الرد، وليكن الرد خارج حدود فلسطين، في ماليزيا نفسها، وفي الهند، في الصين، في السعودية في غواتيمالا، في الإمارات، في الأردن وقبرص، ودعوا الحدث يصف نفسه، ويشير إلى الجهة التي نفذت دون إعلان، وعلى الطريقة الصهيونية نفسها.


الرد خارج فلسطين سيكون أوجع لمصالح الصهاينة، فهم أهل مال واقتصاد وانتفاع، وينتشرون على مستوى الأرض، ويستثمرون، ويربحون، ولهم شركات بناء، وتكنولوجيا، ومزارع، ومشاريع نفط، ومؤسسات تمتد على طول الأرض وعرضها، وملاحقتهم سترعب استقرارهم، فاضربوهم حيث ثقفتموهم، ولا تعلنوا، أوجعوا بصمت، وسيعرف عدوكم بصماتكم، ولن يستطيع فعل شيء ضدكم، طالما كان هو البادئ بالعمل الإرهابي خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة.


الشجب والاستنكار والإدانة وكظم الغيظ لن يردع عدوًا سرت الأحقاد في دمائه، ومشت العدوانية في شرايينه، وأقام لنفسه دولة على حساب وجود وحياة ومستقبل شعب فلسطين، الذي لا يجد إلا المقاومة بكافة أشكالها طريقًا لتصفية هذا الكيان، واجتثاثه من الجذور.