لم يكن يحمل سلاحًا، بل كان يجلس على "تلة" ينظر إلى الجموع المشاركة في مسيرة العودة السلمية، فإذا قناص في جيش الاحتلال يستهدفه برصاصة اخترقت حنجرته وخرجت من الجهة الأخرى.
الشهيد صدقي أبو عطيوي من النصيرات (45 عامًا)، ينحدر من بئر السبع المحتلة، وكان يعيل أربع إناث وثلاثة ذكور، وارتقى في السادس من الشهر الجاري.
لم تتوقع زوجته وأبناؤه أن يتلقوا خبر استشهاده؛ فهو إنسان بسيط كادح يسعى وراء لقمة عيشه.
ولا تزال الزوجة متأثرة بفقدان الشهيد، ويحل الصمت إثر ذلك مكان الكلمات.
وحسبما يفيد محمد الشقيق الوحيد للشهيد توفي والدهما ثم والدتهما بعد شهرين بحادث سير وهما طفلان، فترعرعا يتيمين معتمدين على نفسيهما.
يقول محمد لصحيفة "فلسطين": "أخي كان إنسانًا بسيطًا جدًّا، كادحًا، تحمل المسئولية منذ الصغر كبر قبل أوانه، توفي أبي وأمي وهو لم يتجاوز الـ17 من عمره".
مستعجلًا اللقاء
"في الجمعتين الماضيتين ذهب إلى المشاركة في المسيرة بسلمية" يضيف شقيق الشهيد.
ويتابع: "صدقي كان إنسانًا بسيطًا محبوبًا من الجميع، وهادئًا مسالمًا حنونًا، كان ملتزمًا محافظًا على صلواته".
وفي اللحظات الأخيرة قبل استشهاده كان صدقي مستعجلًا الوصول إلى مخيم العودة شرق البريج، يقول محمد: "ذهب إلى الحدود برفقة قريب لنا، وكان يطلب منه الإسراع في قيادة السيارة للوصول باكرًا، كأنه كان مستعجلًا لقاء المولى شهيدًا".
ويذكر أن صدقي قبل استشهاده طلب من صديقه أن يؤديا صلاة العصر، وبالفعل مجرد أن انتهيا من الصلاة عادا إلى الجلوس على كومة الرمل العالية، على مسافة بعيدة عن السياج الاحتلالي الفاصل، ولم يشكل أي خطر على جنود الاحتلال، ومع ذلك قنص في حنجرته واستشهد من فوره".
يضيف: "وقبيل استشهاده اتصلت به زوجته للاطمئنان، فأخبرها بأن الوضع هادئ ولا داعي للقلق، وكانت المرة الأخيرة التي تسمع فيها صوته".
كان صدقي الأب والأخ والصديق لمحمد، وكان يتجلى ذلك في أحلك الظروف التي مر بها، يذكر موقفًا: "اعتقلت عامًا واحدًا في سجون الاحتلال الإسرائيلي، ولم يكن لي أقارب ووالداي متوفيان، فكان هو الوحيد الذي يزورني في السجن، وكنت أشعر بفرحة كبيرة حينما أراه".
بأي ذنب استهدف الاحتلال صدقي؟!، لا لشيء إلا أنه طالب سلميًّا بحق العودة إلى دياره في فلسطين المحتلة سنة 1948م، ليبقى السؤال: أما آن الأوان ليحاكم الاحتلال على جرائمه تلك بحق الفلسطينيين العُزل؟!