انتقد عضوان في المجلس الوطني، إصرار رئيس السلطة محمود عباس على عقد جلسة المجلس نهاية الشهر الجاري دون توافق داخلي، ودون مشاركة كلّ قوى الشعب الفلسطيني وفصائله.
وقال العضوان لصحيفة "فلسطين"، إن عقد "الوطني" بهيئته وتركيبته الحالية يعمق حالة الانقسام، وإصرار على تأصيل حالة التفرد بالقرار لصالح فصيل سياسي واحد، ويعدّ تجاوزًا لكل الاتفاقيات والتفاهمات المعلنة بالخصوص، والتي كان آخرها إعلان بيروت في كانون الثاني/يناير 2017.
ويعقد المجلس الوطني جلسة في الثلاثين من أبريل الجاري وحتى الثالث من مايو/أيار، في مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، دون مشاركة حركتي "حماس" و"الجهاد الاسلامي" والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، التي رفضت دعوة وجهت لها بهذا الخصوص.
وقال عباس في مستهل اجتماع اللجنة المركزية لحركة "فتح"، مساء أمس، إن الوطني سيعقد قريبًا في رام الله، وذلك بعد 9 سنوات على الأقل من آخر جلسة طارئة عقدت للمجلس"، مضيفًا: "لذلك علينا أن نبذل كل جهد ممكن من أجل أن يعقد المجلس، وأن يتم النصاب فيه، وأن تمر أعماله بهدوء وسلاسة".
مجلس "مُقولب"
من جهته، أكد عضو المجلس الوطني، ورئيس لجنة اللاجئين فيه بلبنان صلاح صلاح، أن كلّ المؤشرات حتى اللحظة تشير إلى أن حركة "فتح" تتجه لعقد مجلس وطني "مُقولب" وفق رؤيتها وسياستها.
وقال صلاح لصحفية "فلسطين"، إن عقد "الوطني" بعيدا عن مخرجات اتفاق بيروت للفصائل الذي ترأسه في حينه سليم الزعنون، وعدم مشاركة الكل الوطني وانعقاده داخل الأرض المحتلة سيكون وصفة لزيادة حالة الشرخ والانقسام الداخلي بالمعنى الجغرافي والسياسي.
وشدد على أن شرعية المجلس الوطني لا يمكن اكتسابها من حجم أعداد المشاركين فيه، أو غلبة عدد شخصيات فصيل على آخر، بقدر من نيل جلسة الوطني الشرعية السياسية التي يشارك فيها الجميع أو الكل الوطني.
ونبه على أن عقد المجلس بالصورة الحالية سيكون تحت طائلة التشكيك فلسطينيًا، وعربيًا، ودوليًا، متسائلاً عن الكيفية والآلية التي ستجري استبدال الشخصيات المتوفاة من المجلس بأخرى جديدة.
ورجح صلاح أن تأتي حركة "فتح" بشخصيات بديلة للشخصيات المتوفاة غالبيتهم من ضمن إطارها السياسي العام، أو من الشخصيات المستقلة التي تضمن ولاءها، وهو ما سيصبغ المجلس بلون واحد، ويمنع أي شرعية حقيقية له.
ويعتبر "المجلس الوطني" برلمان منظمة التحرير؛ والذي تأسس عام 1948م، ويضم ممثلين عن الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج؛ من مستقلين ونواب برلمانيين، وفصائل فلسطينية باستثناء حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" وفصائل أخرى.
مخرجات ضعيفة
بدوره، أعرب عضو المجلس الوطني في الضفة الغربية خالد منصور، عن أمله بألّا يعقد "الوطني" وفقا للمعطى الحالي، والذي يبتعد عن المشهد التوافقي، ومشاركة الأحزاب والقوى السياسية في الساحة الفلسطينية جميعها.
وقال منصور لصحيفة "فلسطين"، إن الأمل معقود على أن تتبدل في الأيام القصيرة القادمة الأفكار لعقد المجلس الوطني بمشاركة الجميع، وما سيخرج به من قرارات.
وأضاف: "إن لم يتحقق ذلك فستكون مخرجات المجلس ضعيفة، ولن ترتقي لمواجهة التحديات التي تعصف بالقضية الفلسطينية سواء في الضفة الغربية والقدس المحتلتين أو قطاع غزة".
وأكد أن عقد المجلس الوطني ودون الالتزام بمقررات اتفاق بيروت سيخرج بنتائج تزيد حالة الانقسام، وإحداث المزيد من التشتت وبعثرة الصف الفلسطيني، إلى جانب تأصيل حالة التفرد بالقرار لصالح لون أو فصيل سياسي واحد بالحالة الوطنية كلها.
وأشار منصور إلى أن أي استبدال الشخصيات المتوفاة من المجلس الحالي بآخرين من حركة "فتح" لن يكتب لها النجاح، وستبدو مكشوفة للجميع وإن جرى رسم هذه الشخصيات بالاستقلالية أو عدم انضوائها داخل قيادة "فتح".
وتحدثت أوساط سياسية في حركة "فتح" وفصائل أخرى أبدت موافقتها المبدئية على المشاركة في عقد المجلس في رام الله، عن استبدال 80 شخصية متوفاة أو تعاني من ظروف صحية وتقادم في العمر يمنعها من الحضور.