أعلن رئيس المجلس الوطني سليم الزعنون، عن توجيه دعوات لـ700 عضو من أعضاء "الوطني" للمشاركة في دورته التي ستعقد في رام الله، نهاية الشهر الجاري، في ظل رفض فصائلي وشعبي لانعقاده في الوقت الراهن، وتحت حراب الاحتلال.
وذكر الزعنون في تصريحات إذاعية، أن رئيس السلطة محمود عباس سيلقي كلمة في افتتاح أعمال المجلس وسيكون على جدول هذه الدورة المصالحة واللاجئون والإعلان الأمريكي الأخير بشأن مدينة القدس المحتلة.
في الأثناء، جددت حركتا حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، عن رفضها المشاركة في أعمال جلسة المجلس، والتي تأتي في ظل عديد الأزمات التي تعصف بالقضية الفلسطينية عقب قرار الإدارة الأمريكية إعلان القدس عاصمة لـ(إسرائيل) في 6 ديسمبر/ كانون الأول 2017، والمسيرات الشعبية على السياج الفاصل للمطالبة بالعودة.
ورأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطني د. عثمان عثمان، أن الشعب الفلسطيني بحاجة إلى تضافر الجهود، في الوقت الراهن للحصول على الشرعية، وقرارات من الكل الفلسطيني.
وقال عثمان لصحيفة "فلسطين"، إن إصرار السلطة على عقد جلسة الوطني في موعدها، يدلل على أن "الرأي الاستبدادي سيبقى ويسود، ولم يُسمح لأحد بالتدخل فيه، حتى لو تضارب مع المصلحة الوطنية".
وبيّن أن تغليب الإرادة والمصلحة العامة في الوقت الراهن أهم من المصلحة الشخصية، خاصة في ظل الأخطار المحدقة بالقضية الفلسطينية.
وأوضح أن المرحلة الحالية تتطلب انعقاد المجلس الوطني بتوافق فصائلي فلسطيني، بعيداً عن التفرد، مشيراً إلى أن "القيادة الفلسطينية" لم تحترم قرارات المجلس ولا الميثاق الوطني الفلسطيني.
وعدّ عثمان، عقد "الوطني" على هذه الشاكلة ودون حضور فصائل وازنة، "ديكورًا للحصول على شرعية لمواصلة السياسة الحالية لمنظمة التحرير، إزاء عملية (السلام) وبعض القضايا الأخرى".
وأكد أن هذا التعنت لا يخدم القضية الفلسطينية، ولا التغيير الديمقراطي الحضاري كباقي الدول، ولا الوحدة الوطنية للشعب الفلسطيني.
استحقاق تسبقه وحدة
ويتفق مع ذلك، الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، الذي رأى أن عقد المجلس "استحقاق وطني"، لكن بشرط أن تسبقه وحدة وطنية، وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني.
وقال عوكل لصحيفة "فلسطين": "هناك قناعة تولدت بأن إنهاء الانقسام مسألة ليست سهلة، وأصبحت شبه مستعصية، لذلك تحاول منظمة التحرير إعادة ترتيب أوضاعها دون إنهاء الانقسام ولا إجراء الانتخابات".
وبيّن أن غياب أطراف وازنة مثل حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية سيؤثر في المجلس الوطني ومخرجاته، باتجاه إضعاف منظمة التحرير وتعميق الانقسام أكثر.
ولفت إلى أن تحقيق المصالحة الفلسطينية هو الأساس في الوقت الراهن، من أجل مجابهة المخططات الأمريكية والإسرائيلية.
ويشهد قطاع غزة حالة من التوتر، عقب إثر اعتداء قوات الاحتلال بالنيران الحية على المتظاهرين السلميين على السياج الأمني الفاصل بين قطاع غزة الأراضي المحتلة عام 48، وأدت تلك الاعتداءات منذ 30 مارس/ آذار لاستشهاد 29 مدنيًا وإصابة أكثر 2850 آخرين.
وبالعودة إلى عثمان، فقال إن ما يجري في قطاع غزة والهبة الحاصلة به وإصراره على حق العودة، تتطلب إعادة النظر في عقد جلسة الوطني".
وذكر أنه يجب انعقاد المجلس الوطني بتشاور وتوافق بين أطياف الشعب الفلسطيني، بهدف عدم تكريس نهج الاستبداد الذي أثبت فشله.
وأضاف أن "منظمة الرجل الواحد يجب أن تذهب بلا رجعة، وأن يكون هناك إدراك شعبي وجماهيري أنها أوصلت الشعب الفلسطيني للكوارث التي يعيشها في الوقت الراهن".
وبيّن أن إصرار السلطة على عقد "الوطني" ليس له أي مبرر، وقد لا يقود الفلسطينيين إلى قارب النجاة.
تجدر الإشارة إلى أن اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني، عقدت الأربعاء الماضي الاجتماع الرابع لها.
وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير محمود إسماعيل، إن هناك هدفين أساسيين لعقد اجتماع الوطني في الثلاثين من الشهر الجاري، الأول تجديد القيادات، والثاني وضع استراتيجية جديدة لمواجهة ما يجري في الفترة القادمة لتحقيق الثوابت الوطنية الفلسطينية.

