فلسطين أون لاين

​وصف مسيرة العودة بأنها جهد نوعي

صالح: (إسرائيل) لم تنجح في مساعيها للتحول إلى كيان طبيعي بالمنطقة

...
بيروت / غزة - نبيل سنونو

أكد مدير عام مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات د. محسن صالح، عدم نجاح (إسرائيل) في مساعيها للتحول إلى كيان طبيعي في المنطقة في الإطار المستقبلي.

وتزامن كلام صالح، الذي جاء خلال "صالون صحفي" نظمه مركز التطوير والتدريب الإعلامي التابع لصحيفة "فلسطين" أمس عبر "سكايب"، مع استمرار مسيرة العودة السلمية التي انطلقت في 30 مارس/ آذار الماضي، للمطالبة بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم المحتلة عام 1948.

وقال صالح، إنه يبدو لـ(إسرائيل) أنها في أفضل أوضاعها بسبب الأزمة الإقليمية وحصار قطاع غزة وتحول السلطة في رام الله إلى "كيان وظيفي" والبيئة الدولية المواتية لها، لكنه أضاف: "في الإطار المستقبلي البعيد، الكيان الصهيوني يجد نفسه أنه لم ينجح في أن يكون كيانًا طبيعيًا في المنطقة ولم ينجح في أن يتحول إلى حالة مقبولة لدى شعوب المنطقة، وكل ترتيباتها ما زالت غير متماسكة على الأرض".

وأضاف أنه في داخل فلسطين التاريخية تجاوز عدد الفلسطينيين أعداد الإسرائيليين، وهذا يمثل حالة قلق كبيرة لكيان الاحتلال، كما أن المقاومة الفلسطينية حتى اللحظة لم يتم إفشالها أو إلغاؤها، بل إنها متأصلة بالشعب الفلسطيني سواء في الداخل أو الخارج.

ولفت إلى أن اللاجئين الفلسطينيين في الخارج ينشِئون مؤسسات العودة، وهناك حراك فلسطيني وهوية وطنية وبعد عربي وإسلامي لم ولن يغيب، وستظل القدس هي البوصلة.

وقال صالح: إن "الجيل الإسرائيلي الحالي أضعف بكثير من الجيلين الأول والثاني".

ونبه على أن البيئة الإقليمية متغيرة وليست ثابتة، وهي أيضًا مأزومة، وإنْ كانت بعض الدول لديها نوع من الاستقرار الظاهري.

ونبه على أن في البيئة الإقليمية من يحاول "حرف البوصلة" فيما يتعلق بـ"العدو الأكبر للأمة، بتحويله إلى إيران بدلًا من المشروع الصهيوني، وشغل الأمة بمشكلات طائفية وصراعات داخلية تستنزف طاقاتها وإمكاناتها".

وأشار صالح إلى أن كيان الاحتلال يجد من خلال حالة الحلف مع بعض القوى الإقليمية مجالًا للتطبيع واختراق المنطقة، وهذا يمثل حالة خطر على القضية الفلسطينية.

وبيّن أن معظم أصدقاء كيان الاحتلال في المنطقة غير مستقرين أمنيًّا وعسكريًّا واقتصاديًّا وسياسيًّا، لذا فهو غير آمن على نفسه في البيئة الإستراتيجية.

وبيّن أن الشعوب العربية والإسلامية معترضة على التطبيع، وما زالت متفاعلة مع القضية الفلسطينية، لافتًا إلى أن إنشاء علاقات مع (إسرائيل) مرتبط بالبيئة الرسمية وليس الشعبية، كما أن الأنظمة التي تقيم علاقات مع الاحتلال تخشى من أنها إذا مضت في هذا الموضوع، يمكن أن تواجه بحالة عدم استقرار في منطقتها، أو حتى نزع شرعية.

ووصف صالح مسيرة العودة بأنها جهد نوعي، معربًا عن أمله في أن يتصاعد تدريجيًا للوصول إلى لحظة الذروة في 15 مايو/أيار المقبل الذي يوافق الذكرى الـ70 لنكبة الشعب الفلسطيني.

كما عبر عن أمله في أن ينضم جميع الفلسطينيين في الضفة الغربية والخارج إلى مسيرة العودة، لتحقيق التكامل في هذا الصدد.

مستقبل السلطة

وبشأن البيئة الدولية المحيطة بالقضية الفلسطينية، وصفها صالح بأنها "مأزومة" ولا يوجد استقرار في السياسات، وهناك بداية تحول من انتقال لحالة أحادية القطبية تسيطر عليها الولايات المتحدة طوال 30 سنة، إلى بداية الدخول فيما يعرف بتعدد القطبية، في ظل وجود صعود صيني وروسي وهندي وتنافس من الاتحاد الأوروبي.

وفلسطينيًا، أوضح صالح أن غزة أبدعت في العمل المقاوم وصمدت وصدت ثلاث حروب عدوانية شنها الاحتلال الإسرائيلي بين 2008 و2014.

وعن الضفة الغربية، قال صالح: إن حالة التنسيق الأمني بين السلطة و(إسرائيل) لا تزال مستمرة، إلى جانب مطاردة المقاومة هناك، ومنع تحول الاحتكاك المباشر مع جنود الاحتلال إلى انتفاضة.

وتساءل عن مستقبل السلطة الفلسطينية، قائلًا إنها تحولت مع الزمن إلى "حالة تخدم أغراض الاحتلال أكثر مما تخدم الشعب الفلسطيني، وهذا باعتراف قيادات السلطة، وآخرها اعتراف أبو مازن (رئيس السلطة محمود عباس)، حينما قال أمام مجلس الأمن الدولي: نحن نشتغل عند الاحتلال".

ورأى أنه ليس في الأفق إطلاقًا أن تتحول هذه السلطة إلى دولة فلسطينية، مبينًا أن ما يسمى "حل الدولتين أيضًا مأزوم ولا أفق له قياسًا بالوقائع التي فرضها الإسرائيلي على الأرض، خصوصًا أن أعداد المستوطنين تضاعفت".

وقال صالح: إن التحديات التي يواجهها مشروع المقاومة مرتبطة بحالة الصعود، بينما أزمات مسار التسوية مرتبط بحالة هبوط.

وشدد على أن قيادة السلطة ومنظمة التحرير ليس لديها أي رغبة أو جدية في دمج قوى المقاومة كجزء أساس وشريك في إدارة المشروع الوطني الفلسطيني، لمخاوف من أن تلغي هذه الشراكة اتفاق (أوسلو)، أو تعيد النظر في الاتفاقيات السابقة الموقعة مع الاحتلال الإسرائيلي.

وأكد أن قيادة السلطة والمنظمة لا يرغبون بالشراكة الوطنية على الأقل في الفترة الحالية، معتبرا أن العقلية الموجودة لدى قيادة حركة "فتح" مبنية على الهيمنة والسيطرة بشكل عام.

وأوضح أن مساري المقاومة والتسوية مختلفان، إذ يستند مسار المقاومة إلى أيديولوجية تحرم وتمنع التنازل عن أي شيء من فلسطين، كما أنه أغلق الباب في موضوع الاعتراف بـ(إسرائيل).

في المقابل، فإن السلطة الملتزمة بمسار التسوية أغلقت الباب على أن تكون المقاومة في قيادة السلطة الواقعة تحت الاحتلال في الضفة الغربية.

وأوضح أن السلطة في رام الله تريد تطبيق معاييرها على قطاع غزة، لكن لماذا لا تطبق معايير حرية الشعب الفلسطيني على الضفة التي هي عمليًا تحت الاحتلال ورئيس السلطة يحتاج إذنًا إسرائيليًا للخروج من هناك؟ ولماذا لا تستخدم السلطة غزة كورقة قوة لخدمة القضية الفلسطينية؟ يتساءل صالح.

وأكد أنه كان يفترض أن يتم إعادة تشكيل المجلس الوطني وفق اتفاقات وتفاهمات المصالحة، ليقرر بشأن مسار التسوية، وليتم الوصول إلى تمثيل حقيقي داخل منظمة التحرير، وتحديد الأولويات، لكنه رأى أنه لا جدية لدى قيادة السلطة والمنظمة للقيام بذلك.

وتعتزم قيادة منظمة التحرير عقد المجلس الوطني نهاية الشهر الجاري، بتركيبته الحالية، دون توافق وطني.

وتساءل صالح: لماذا تعطل منظمة التحرير كل مؤسساتها في الخارج المرتبطة بالعودة واللاجئين والمؤسسات الإعلامية والثقافية؟ ولماذا تسيطر "فتح" على 110 سفارات تابعة للسلطة ولا يوجد أي نوع من الشراكة؟