تطرح عدة تساؤلات في ظل الزيادة التدريجية لحالة الزخم الفلسطيني والدولي لمسيرة العودة، وإلى أي مدى قد تصل له المسيرة في الأيام والأسابيع المقبلة محليا وخارجيا، وما هي النتائج التي نجحت المسيرة بتحقيقها حتى اللحظة؟
وبدأت المسيرة أسبوعها الثاني بـ"جمعة الكوشوك"، التي ارتقى خلالها عشرة شهداء من بينهم الصحفي ياسر مرتجى، فضلا عن إصابة أكثر من 1070 مواطنا بالرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع، وذلك تزامنا مع زيادة وتيرة تهديدات الاحتلال بأنه سيرد "في عمق غزة لمنع استمرار المسيرة".
بعدان أساسيان
ويقرأ الكاتب السياسي ياسين عز الدين، الواقع المستقبلي للمسيرة وفق بعدين أساسيين، هما طريق تعامل الاحتلال الإسرائيلي مع المسيرة في الفترة المقبلة وتمدد المسيرة وزيادة رقعة التفاعل الشعبي الفلسطيني مع المسيرة التي انطلقت قرب السياج الفاصل مع الأراضي المحتلة 48م.
ويقول ياسين "الأداء الميداني للشباب القائمين على المسيرة السلمية والنتائج الميدانية أفضل مما كان متوقعًا، ومقابل ذلك بدا واضحا مدى الإرباك الذي تعيشه دولة الاحتلال في ظل الاستنزاف الإعلامي والنفسي والسياسي، والتي نجحت المسيرة في فرضه على قيادات الاحتلال".
ويضيف ياسين لصحيفة "فلسطين": "ما زال التفاعل الخارجي مع المسيرة محدودا باستثناء التفاعل الإعلامي وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، وهنا تبرز ضرورة وأهمية انتقال تجربة المسيرات إلى خارج غزة عبر فعاليات ووسائل متجددة يبتكرها ويطورها الموجودون في الميدان".
ويشدد ياسين على ضرورة انتقال المسيرة إلى خارج غزة، متابعا "طالما بقيت محصورة داخل غزة، فنتائجها ستكون محدودة، وهذه من المخاطر التي تواجه المسيرة إلى جانب خطر استعجال النتائج والقبول بتسويات ترقيعية مثل تخفيف الحصار عن غزة".
ويرى أنه بإمكان أهالي الضفة تنظيم فعاليات تحمل رسائل مسيرة العودة، وفعاليات عند البؤر الاستيطانية العشوائية، والخروج باتجاه القرى المدمرة في حرب 1967، وكذلك بإمكان الفلسطينيين بالداخل بناء خيام عودة داخل القرى المهجرة وترميم مساجدها.
الإرادة الشعبية
بدوره، أكد المحلل السياسي خليل شاهين، أن مسيرة العودة نجحت منذ أيامها الأولى في إعادة القضية الفلسطينية إلى جذورها الأساسية، باعتبارها قضية شعب شرد بالقوة من أرضه وعلى أنقاضه قامت دولة غير شرعية.
وقال شاهين لصحيفة "فلسطين" "أعادت المسيرة توجيه البوصلة نحو حق العودة، ثم أكدت على وحدة الشعب الفلسطيني تحت مظلة الحقوق التاريخية، وفي ذات السياق قدمت نموذجا فريدا من الإرادة الشعبية القادرة على مواجهة مشاريع التصفية".
وأضاف: "الإرادة الشعبية لا تخطئ سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية، الأمر الذي يعني ضرورة تعميم فكرة مسيرة العودة كحالة نضال شعبي جماعي في سائر التجمعات الفلسطينية في غزة والضفة والقدس مرورا بالداخل المحتل وليس انتهاء بمخيمات اللاجئين في دول الشتات".
وعد شاهين النتائج التي حققتها المسيرة حتى اللحظة بمثابة الخطوة الأولى على طريق إحباط "صفقة القرن"، مشددا على أهمية وجود حالة من التكامل بين مختلف أشكال المقاومة الشعبية والمسلحة في مواجهة الاحتلال وحماية الفلسطينيين في مقاومتهم.
الإجماع الفلسطيني
واتفق المحلل السياسي طلال عوكل مع زميله شاهين، حول النتائج التي نجحت المسيرة بتحقيقها، قائلا "تعد مسيرة العودة أهم نشاط فلسطيني شعبي فلسطيني منذ قرابة العقدين من الزمن"، مشيرا إلى أن عمر المسيرة سيبقى مرتبطا باستمرار الإجماع الفلسطيني عليها وإن هدد الاحتلال بوقف المسيرة بقوة السلاح.
وأضاف عوكل لصحيفة "فلسطين" "طوال السنوات الماضية كان الفلسطيني يتعامل مع الاحتلال في نطاق رد فعل، ولكنه اليوم أصبح هو المبادر وانطلق في مواجهة الاحتلال من موقع الفعل ذاته، الأمر الذي أربك الاحتلال وجعله متخبطا في كيفية مواجهة جموع الفلسطينيين التي تطالب بحقوقها بشكل سلمي".
وأوضح عوكل أن العنصر الأهم الضامن لاستمرار المسيرة الالتزام بالطبيعة الشعبية السلمية، وإعطاء الشباب كامل الحرية لقيادة الحراك الميداني مع بقاء الفصائل السياسية في حالة طوارئ دون أي انغراس مباشر في المسيرة.

